تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، في ظل التصعيد الإقليمي والدولي المتعلق بالملف الإيراني، والتوتر المتزايد في منطقة الخليج، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة ستمهّد لمسار سياسي يخفف من حدة المواجهة، أم أنها ستكون مقدمة لمرحلة أكثر تصعيدًا على المستوى العسكري والسياسي.
وفي هذا السياق، يعتبر الكاتب والمحلل الاستراتيجي طلعت طه أن “زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين لن تؤدي إلى إنهاء الحرب، بل قد تكون مقدمة لتصعيد أكبر عقب انتهائها”، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى من خلالها إلى تعزيز الاقتصاد الأميركي، إضافة إلى التأثير على الموقف الصيني الداعم لإيران.
ويقول طه إن “هذه الجولة سوف يتم الاحتفاء بها احتفاءً عظيمًا وكبيرًا، احتفاءً يليق بالولايات المتحدة الأميركية وبشخص الرئيس دونالد ترامب، وهذا هو كل ما في الأمر، وسوف يلقي الرئيس ترامب خطابًا كبيرًا ومهمًا، وسوف يناقش الصحفيين أو يرد على ما يريد من أسئلة، فهو الذي سوف يسأل نفسه بنفسه وهو الذي سوف يجيب، لأنه لا يعير اهتمامًا للصحفيين ولا غير الصحفيين في أي حوار تلفزيوني أو صحفي أو لقاء إعلامي”.
ويضيف:” ترامب سوف يمجّد نفسه ويقول إنه رجل السلام، كعادته، وإنه أوقف عشر حروب، وإنه يريد أن يكون العالم بسلام، لكنه في المقابل سوف يضع السم في العسل، أو عسلًا في السم، ويقول إنه لا بد لإيران أن تتخلى تمامًا عن السلاح النووي، وعن فكرة النووي من أساسها، وعن الصواريخ الباليستية، وأن تسلّم نفسها، وأنها ضعيفة وأن الولايات المتحدة انتصرت عليها، وهذا، برأيي، سيكون مضمون اللقاء في ما يخص الحرب”.
ويؤكد طه أن “الحرب لن تنتهي بلقاء واشنطن مع بكين، بل على العكس، قد تتصاعد بعد الزيارة مباشرة، ولذلك من الممكن أن ننتظر تصعيدًا ابتداءً من يوم 16 الحالي، وهو اليوم الذي سوف يغادر فيه ترامب بكين”.
ويتابع: “ترامب يعلم جيدًا أن الصين هي أكبر الدول الداعمة لإيران، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، وهي تساعدها في ملفات عدة، كما تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، سواء عبر التصدير أو الاستيراد، حتى وإن كانت تشتكي أحيانًا من تراجع حصتها النفطية”.
ويشير إلى أن “الصين دولة عظيمة وكبيرة وقوية، وترامب يدرك تمامًا حجم قدراتها، ويعلم أيضًا أنها تساعد إيران في مختلف المجالات، ولذلك تحاول واشنطن الضغط على بكين لدفع إيران نحو الخضوع للشروط الأميركية، وفتح مضيق هرمز، لكن كل ذلك يجري أمام المنصات الإعلامية والميكروفونات فقط، ولن يتحقق شيء فعلي على أرض الواقع، وكأن بكين لن تسمع بهذا الكلام أصلًا”.
ورأى طه أن “بكين من جهتها سوف تحاول الدفع نحو وقف الحرب أو الذهاب إلى طاولة المفاوضات، وربما يحصل ذلك بعد ضربات كبيرة قد تقع عقب الزيارة، وعندها يمكن أن تكون هناك مفاوضات برعاية صينية أو بدعم ودفع صيني، لكن رغم ذلك لن تنتهي الحرب بهذه الطريقة أبدًا”.
ويعتبر أن “الزيارة تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية واضحة، إذ إن واشنطن تسعى من خلالها إلى دعم التجارة الأميركية وتعزيز الاقتصاد الأميركي، خصوصًا أن الرئيس ترامب يواجه أزمة اقتصادية داخلية، في ظل ارتفاع نسبة التضخم إلى 3.8%، في حين لم تكن قد تجاوزت 3.10% سابقًا، ولذلك هو يريد دفع الاقتصاد الأميركي بسرعة قبل شهر أكتوبر، أي قبل الانتخابات النصفية الأميركية”.
ويضيف: “يمكن الذهاب أبعد من ذلك، لأن إيران نفسها ترفع سقف التهديد حاليًا، وهي تقول لترامب إنه إذا لم يرحل ولم يتم فتح المضيق، فإن أي سفينة سوف تمر في مضيق هرمز سيتم تدميرها، كما تهدد برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من ستين في المئة”.
ويختم طه بالإشارة إلى أن “صحفًا أميركية وعبرية تتحدث عن تمهيد لضربة كبرى، كما تؤكد أن إيران لا تزال تمتلك عددًا كبيرًا من منصات الصواريخ، وأنها استوردت منصات إضافية، واستطاعت إعادة بناء قدراتها العسكرية حتى خلال فترة الضربات، وإعادة هيكلة نفسها، وبالتالي فهي لم تسقط كما كان يريد ترامب، لافتاً الى أن إيران تقول أيضًا إن قدرتها الصاروخية باتت تتجاوز 125% ، وليس 75% كما يقول ترامب”.

