كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
في وقتٍ يلملم فيه اللبنانيون جراحهم من تحت الركام، وفي اللحظة التي تحاول فيها الدولة استعادة زمام المبادرة عبر القنوات الدبلوماسية، خرج عضو المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي بموقف أثار جملة من التساؤلات حول توقيته وأهدافه. فقد اعتبر قماطي أن توجه رئيس الجمهورية جوزف عون نحو التفاوض المباشر في واشنطن هو “تجاوز للدستور ولرئيس مجلس النواب”، واصفاً الخطوة بأنها “خدمة للأجندة الأميركية-الإسرائيلية”.
مصادر لـ JNews: “الذي استحوا ماتوا”
ردّاً على هذه التصريحات، توقفت مصادر واسعة الاطلاع عبر JNews Lebanon عند ما أسمته “انفصاماً سياسياً” في خطاب الحزب. وقالت المصادر: “إن حزب الله هو آخر من يحق له إعطاء دروس في الوحدة الوطنية واحترام القوانين، وهو الذي صادر قرار الحرب والسلم لسنوات، وجرّ اللبنانيين إلى مغامرات عسكرية مدمرة كرمى لأجندات إقليمية، دون أن يرفّ له جفن لغياب الإجماع الوطني أو رأي الحكومة والبرلمان”.
وتضيف المصادر: “خلافاً لسياسة ‘طأطأة الرأس’ التي فرضتها التبعية للخارج، فإن التفاوض السيادي اليوم هو السبيل الوحيد ليرفع اللبنانيون رؤوسهم مجدداً فوق ركام منازلهم التي دمرتها الحروب العبثية”.
المادة 52: “المفتاح” بيد بعبدا لا ساحة النجمة
في الشق الدستوري، كشفت مصادر قانونية لموقعنا أن هجوم قماطي يفتقر لأدنى المقومات القانونية. فالدستور اللبناني، وتحديداً في المادة 52، واضح وضوح الشمس: “يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة”.
وعليه، فإن الربط بين المفاوضات وموافقة رئيس مجلس النواب هو “بدعة دستورية” تهدف لترسيخ “الترويكا” غير القانونية على حساب المؤسسات. وتؤكد المعلومات أن التواصل بين بعبدا وساحة النجمة قائم، لكن “القرار النهائي” ليس ملكاً لأي ثنائي أو محور، بل هو صلاحية حصرية لرئيس البلاد المدعوم ببيئة شعبية وسياسية ترفض البقاء في “نفق” الحروب الدائمة.
التفاوض المباشر: خيار الأكثرية لا “الأجندات”
بينما يروّج الحزب لضرورة التفاوض غير المباشر للبقاء خلف “ستار” الغموض، تؤكد أوساط بعبدا عبر JNews Lebanon أن المفاوضات المباشرة في واشنطن تحت الرعاية الدولية هي الضمانة الوحيدة لانتزاع حقوق لبنان ومنع التلاعب بمصيره.
وتختم المصادر السيادية لـ JNews: “زمن التشبيح السياسي والتهديد بالانقسام ولى. لبنان اليوم أمام خيارين: إما الرضوخ للعبة الديمقراطية والسيادية التي تقودها الدولة، أو البقاء خارج الإجماع الوطني وتحمل مسؤولية الانهيار الشامل. اللبنانيون اختاروا الدولة، وعلى ‘الثنائي’ أن يدرك أن مفاتيح واشنطن ليست في الضاحية”.
في المحصلة، لا يبدو هجوم قماطي مجرد “خوف” على الدستور، بل هو “ذعر” من استعادة الدولة لمفاتيح قرارها السيادي الذي صودر لسنوات. إن معركة بعبدا اليوم في واشنطن ليست تقنية فحسب، بل هي معركة “الهوية السياسية” للبنان؛ فإما أن ينتصر منطق المادة 52 وتعود الصلاحيات إلى مهدها الدستوري، أو يظل لبنان “ورقة بريد” في حقائب المفاوضين بين إسلام آباد وواشنطن. الأيام المقبلة ستجيب عن السؤال الصعب: هل ينجح الرئيس عون في تحويل “فخ” المفاوضات إلى “فرصة” للعبور نحو الدولة، أم أن لغة البارود في الشوف والجنوب ستظل أقوى من حبر الدبلوماسية؟

