بعد أشهر على الأزمة التي هزّت مدينة طرابلس إثر قرارات الإخلاء الفوري لعشرات الأبنية المتصدعة في عدد من المناطق أبرزها باب التبانة وضهر المغر والقبة، عاد شبح الانهيارات ليخيّم مجدداً على المدينة، مع توجيه إنذار عاجل بإخلاء مبنى سكني في منطقة أبي سمراء بسبب تصدعات خطيرة تهدد سلامة قاطنيه.
وكانت طرابلس قد شهدت خلال الأشهر الماضية حالة استنفار واسعة، بعد إخلاء 21 مبنى متصدعاً ومغادرة 229 عائلة من منازلها، وسط تحذيرات متكررة من خطر انهيار نحو 100 منزل إضافي في عدد من الأحياء الشعبية، ما أثار مخاوف جدية من كارثة إنشائية وإنسانية في المدينة.
وفي هذا السياق، عاشت منطقة أبي سمراء حالة من القلق بعد توجيه دورية من شرطة بلدية طرابلس إنذاراً عاجلاً إلى سكان مبنى “الأمين” في شارع الحلوة، بضرورة الإخلاء الفوري، على خلفية تصدعات خطيرة تهدد سلامة البناء وقاطنيه.
والمبنى المؤلف من طبقة أرضية و8 طوابق علوية، يقع على العقار رقم 4742 ضمن منطقة زيتون طرابلس العقارية، وقد صدر بحقه إنذار رسمي بالإخلاء حمل الرقم 2026/1019، بعد الكشف على أوضاعه الإنشائية وتبيّن وجود تشققات وتصدعات واسعة في عدد من الأعمدة والأسقف.
وبحسب مضمون الإنذار، تبيّن وجود “تشققات في بعض العواميد، لا سيما في الطابق الثاني، وفي بعض الأسقف والبلاطات، خصوصاً في الطوابق العلوية المضافة”، إضافة إلى “تسلحات باطونية وظهور حديد التسليح في عدة أماكن”، فضلاً عن تسرب مياه من سطح المبنى، ما يزيد من تدهور حالته الإنشائية.
كما أشار الإنذار إلى وجود “إنشاءات مضافة دون ترخيص قانوني”، مؤكداً أن المبنى لم يخضع حتى تاريخه لأي أعمال تدعيم أو ترميم أو صيانة عامة، رغم توجيه إنذار سابق بتاريخ 26 شباط 2026 تحت الرقم 2026/344، يطالب المالكين والشاغلين بضرورة معالجة الوضع الإنشائي بشكل عاجل.
وأكدت بلدية طرابلس، استناداً إلى توصيات اللجنة المختصة من نقابة المهندسين، أن الوضع الحالي “يزداد سوءاً ويهدد بخطر انهيار مفاجئ”، ما يشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة وسلامة السكان ومتانة البناء.
وطلبت البلدية من السكان الإخلاء الفوري للمبنى تحت إشراف مهندس مختص، محذّرة من أنها ستلجأ إلى “الوسائل القانونية اللازمة” في حال عدم الالتزام، وفقاً لأحكام القانون والمرسوم الاشتراعي المعمول بهما.
كما حمّل الإنذار المالكين والشاغلين “كامل المسؤولية المدنية والجزائية” في حال وقوع أي ضرر أو حادث يطال السكان أو السلامة العامة نتيجة عدم تنفيذ قرار الإخلاء.

