في تطور دبلوماسي لافت، تتجه الأنظار إلى مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران، بعد تبادل رسائل حول مقترح إيراني من 14 بندًا لإنهاء الحرب، وسط مؤشرات أولية على مرونة متبادلة قد تفتح الباب أمام تسوية شاملة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده قدّمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحًا “يتمحور حول إنهاء الحرب”، مشيرًا إلى أن واشنطن ردّت عليه برسالة رسمية، فيما بدأت طهران دراسته، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”.
ويعكس هذا الموقف الإيراني رغبة في فصل الملف النووي عن المسار الحالي، عبر تأجيل البحث فيه إلى ما بعد وقف الحرب ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، أبدى دونالد ترامب تفاؤلًا حذرًا، معلنًا أن مسؤولين أميركيين يجرون “مناقشات إيجابية للغاية” مع الجانب الإيراني، في وقت تستعد فيه واشنطن لإطلاق خطوات ميدانية لمواكبة السفن العالقة في مضيق هرمز.
غير أن التباين بين الطرفين لا يزال قائمًا، إذ تتمسك الولايات المتحدة بشروطها الأساسية، وعلى رأسها فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني قبل أي اتفاق، إلى جانب وقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة، والحد من برنامجها الصاروخي، فضلًا عن التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها أبدت استعدادًا لمناقشة قيود عليه مقابل رفع العقوبات، مستندة إلى تجربة الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن لاحقًا.
ويشمل المقترح الإيراني بنوده الأساسية: إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، ورفع الحصار عن الموانئ، والإفراج عن الأصول المجمدة، إضافة إلى آلية رقابة جديدة على مضيق هرمز، مع مطالب بتعويضات وضمانات دولية.
وبحسب مصادر مطلعة، أدخلت طهران تعديلات لافتة على مقترحها، تضمنت تنازلات مهمة، أبرزها القبول بتجميد تخصيب اليورانيوم لسنوات، والالتزام لاحقًا بنسبة 3.5%، والتخلص تدريجيًا من المخزون عالي التخصيب، إلى جانب الموافقة على آلية دولية وإقليمية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
كما تخلّت إيران عن شرط انسحاب القوات الأميركية بالكامل من المنطقة، مكتفية بالمطالبة بإنهاء الحشد العسكري حولها، مع التأكيد على ضرورة الحصول على ضمانات بعدم استهدافها مجددًا، وإشراك كل من الصين وروسيا في أي اتفاق محتمل.
ويعكس هذا المسار المتشابك مرحلة دقيقة من الصراع، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، في وقت تبحث فيه الأطراف عن مخرج يوازن بين وقف الحرب وتحقيق المكاسب الاستراتيجية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو نافذة الحل مفتوحة، لكنها مشروطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الجوهرية، خصوصًا في الملف النووي، الذي يبقى العقدة الأساسية في أي اتفاق مرتقب.

