في سباق محموم لاحتواء التهديد المتصاعد من الطائرات المسيّرة، نشر الجيش الإسرائيلي منظومة جديدة في جنوب لبنان لاعتراض مسيّرات حزب الله، في خطوة تعكس حجم الإرباك الميداني رغم غياب نتائج فعالة حتى الآن.
وبحسب تقرير للصحافي أليشا بن كيمون في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن الجيش الإسرائيلي نشر منظومة تُعرف باسم Iron Drone Raider System، تعتمد على استخدام طائرات مسيّرة تُطلق شِباكًا لاعتراض المسيّرات المعادية، في محاولة للتصدي لطائرات حزب الله المفخخة التي تعمل بتقنية الألياف البصرية.
ويشير التقرير إلى أن هذه المنظومة لا تزال في مرحلة تجريبية، ولم تحقق حتى الآن “نجاحات لافتة”، رغم أنها خضعت لاختبارات سابقة قبل نحو عام، لكنها لم تُظهر فعالية كافية في عمليات الرصد والتعقّب.
ونقل التقرير عن مصادر في سلاح المسيّرات داخل الجيش الإسرائيلي قولها إن “المؤسسة العسكرية تحاول كل شيء”، في ظل سباق لإيجاد حل عملي لهذا التهديد المتنامي، مشيرة إلى أنه “حتى الآن لم يتم العثور على منظومة فعالة”.
وتعتمد المنظومة الجديدة على رادار لرصد الهدف، قبل إطلاق مسيّرة اعتراضية تقوم بإطلاق شبكة لالتقاط الطائرة المعادية، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في القدرة على اكتشاف هذه المسيّرات التي يصعب تعقبها.
وفي هذا السياق، يُظهر تحليل تقني موسّع أن هذه المنظومة تنتمي إلى فئة الحلول “الخفيفة” لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة، حيث يتم الاعتماد على مسيّرات اعتراضية صغيرة وسريعة بدل الأنظمة الثقيلة. غير أن هذا النموذج يواجه تحديًا مزدوجًا: أولاً في قدرة الرادار على كشف أهداف صغيرة ذات بصمة منخفضة، وثانيًا في دقة الاعتراض، إذ يتطلب إطلاق الشبكة اقترابًا شديدًا من الهدف ضمن هامش خطأ ضيق جدًا.
كما تشير المعطيات إلى أن فعالية هذا النوع من الأنظمة تتراجع بشكل ملحوظ في سيناريو “الإغراق”، أي عند إطلاق عدد كبير من المسيّرات في وقت واحد، حيث تصبح القدرة على الاستجابة محدودة مقارنة بسرعة الهجوم. وهذا ما يطرح تساؤلات حول جدوى استخدامها في مواجهة تكتيكات يعتمدها حزب الله تقوم على الكثافة والتشتيت.
وفي هذا السياق، علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تهديد المسيّرات، قائلاً في مقطع مصوّر: “قبل عدة أسابيع أمرت بإطلاق مشروع خاص لمواجهة هذا التهديد، واليوم سأطّلع على تقرير التقدم. سيستغرق ذلك وقتًا، لكننا نعمل على ذلك”.
في المقابل، يواصل حزب الله تطوير هذا النوع من المسيّرات، حيث نشر خلال الأشهر الأخيرة سلسلة مقاطع تُظهر لحظات استهداف آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، في مؤشر على دقة هذا السلاح وتأثيره الميداني.
وتوضح المعطيات أن هذه المسيّرات تُعدّل داخل ورش في جنوب لبنان، حيث تُزوّد بمكوّنات إضافية تشمل كاميرات ومواد متفجرة، فيما يبقى العنصر الأبرز هو استخدام الألياف البصرية التي تربط المسيّرة مباشرة بغرفة التحكم، ما يمنحها قدرة على الطيران لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات من دون إمكانية التشويش عليها أو إسقاطها عبر وسائل الحرب الإلكترونية.
ويُعد هذا النمط من التحكم عبر الألياف البصرية تطورًا نوعيًا، إذ يلغي عمليًا فعالية أنظمة الحرب الإلكترونية التقليدية، ويحوّل المواجهة من معركة تشويش إلى معركة كشف واعتراض بصري مباشر، ما يزيد من تعقيد مهمة الدفاع.
ورغم أن هذه الطائرات لا تحمل رؤوسًا متفجرة كبيرة، إلا أنها تحوّلت إلى تهديد فعلي للقوات الإسرائيلية، نظرًا لدقتها وقدرتها على إصابة أهداف حساسة.
وفي موازاة نشر المنظومة الجديدة، يعمل الجيش الإسرائيلي على استهداف سلسلة إنتاج هذه المسيّرات، حيث أصدر رئيس الأركان إيال زامير تعليمات بضرب خطوط التصنيع والإمداد، بما في ذلك في عمق الأراضي اللبنانية، في محاولة لاحتواء ما بات يُوصف بأنه التهديد الأبرز على القوات في المرحلة الحالية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار خروقات وقف إطلاق النار، حيث تتركز معظم الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع احتمال توسعها نحو مناطق أبعد، في إطار مسعى للحد من قدرات حزب الله في هذا المجال.

