خاص موقع Jnews Lebanon
يستفيق لبنان اليوم على مشهد سياسي وميداني بالغ التعقيد، حيث تتشابك خيوط التفاوض الدولي مع تصعيد عسكري غير مسبوق في الجنوب. وبينما تضغط واشنطن لانتزاع “صورة” قمة تجمع بعبدا وتل أبيب، يبرز موقف رئاسي لبناني حازم يرفض تقديم تنازلات سيادية “تحت النار”، في وقت يتحول فيه الجنوب إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- عون يتحدّى ترامب: لا لقاء مع نتنياهو!
ضغوط واشنطن و”صلابة” بعبدا
كشفت مصادر سياسية ووزارية رفيعة لموقع JNews Lebanon عن كواليس جولة السفير الأميركي ميشال عيسى، مؤكدة أن الرئيس جوزاف عون أظهر “صلابة دبلوماسية” في وجه المطالب الأميركية بلقاء سريع مع بنيامين نتنياهو. وتفيد المعلومات بأن عون، وخلال مداولات هاتفية مع الرئيس دونالد ترامب، شدد على أن أي لقاء رفيع المستوى لن يكون إلا “تتويجاً” لمسار تفاوضي ينجز أولاً انسحاب إسرائيل وتثبيت الحدود، وليس مجرد “محطة بروتوكولية” تخدم المصالح الانتخابية أو السياسية للأطراف الأخرى.
وتؤكد معطياتنا أن المقاربة اللبنانية، القائمة على إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار كمدخل إلزامي للتفاوض، بدأت تلقى “تفهماً حذراً” في أروقة الإدارة الأميركية، التي تبذل جهوداً لعقد جولة ثالثة من المفاوضات التقنية في واشنطن الخميس المقبل، رغم استمرار التراشق الصاروخي والعمليات الميدانية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “العاصفة” بدأت.. هل وقّع ترامب على قرار “تجويع” لبنان في هرمز؟
الميدان: سياسة الأرض المحروقة و”هرمز 2″
ميدانياً، تتجاوز إسرائيل كل الخطوط الحمراء؛ حيث تشير التقارير إلى تدمير نحو 20 قرية جنوبية بالكامل، مع إجلاء سكان أكثر من 100 بلدة. وفي هذا السياق، برزت مخاوف جدية لدى الأوساط الوزارية اللبنانية من تحويل “حزب الله” لجبهة الجنوب إلى “مضيق هرمز – 2″، عبر استخدام الساحة اللبنانية كمرتكز ضغط إيراني لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن، بدلاً من تسهيل مهمة الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها.
هذا التوتر الميداني قابله “احتقان داخلي” بعد العراضات العسكرية في الضاحية الجنوبية، والتي شهدت منع القوى الشرعية من القيام بمهامها، ما عمق الفجوة بين بعبدا وعين التينة، وأدى إلى قطيعة سياسية غير معلنة بين الرئاستين الأولى والثانية على خلفية عرقلة خيار “الحكم التفاوضي”.
المسار الأميركي – الإيراني: “قطب مخفية” في إسلام آباد
دبلوماسياً، يبدو أن مفاوضات “الوسيط الباكستاني” دخلت مرحلة “العصف الفكري”. فقد قدمت طهران مقترحاً من ثلاث مراحل يتضمن تجميداً كاملاً لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع الحصار عن موانئها. ورغم هذا “الذكاء التفاوضي”، لا يزال الرئيس ترامب يصر على أن الإيرانيين “لم يدفعوا الثمن الكافي”، ملوحاً بخيارات قاسية، بينما ردت طهران بالتلويح بورقة “الأمن الغذائي العالمي” والسيطرة على توريد الأسمدة عبر مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً خاص- عون ونتنياهو وجهاً لوجه؟ واشنطن تكسر المحظور
لبنان اليوم عالق بين طموحات واشنطن بلقاء “تاريخي”، وشروط طهران الـ14، وبين واقع جنوبي ينزف حجراً وبشراً. الموقف اللبناني الرسمي، بقيادة الرئيس عون، يصر على “تثبيت الهدنة” أولاً، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل يتم تغليب منطق التسوية الشاملة، أم يترك لبنان ليواجه مصيره كصندوق بريد في صراع القوى الكبرى؟

