في ظلّ تصاعد الخطاب المتشنّج وتنامي السجالات الداخلية، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى التمسك بضوابط التعبير المسؤول، محذرًا من خطورة الانزلاق نحو خطاب الكراهية لما يحمله من تداعيات على الاستقرار الوطني.
وقال سلام إنّه “مهما كان الخلاف السياسي عميقًا، ومع التمسك بحرية الرأي، فقد لطالما حذّرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين”، معتبرًا أنّ هذه الممارسات “مدانة كلّها وتساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات”.
وأضاف: “أناشد إخوتي وأخواتي المواطنين التحلّي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية، منعًا لجرّ البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تُحمد عقباها”، في دعوة واضحة إلى ضبط الخطاب العام في هذه المرحلة الدقيقة.
يأتي هذا الموقف في سياق ارتفاع منسوب التوتر السياسي والإعلامي في لبنان، حيث تتزايد مظاهر الانقسام والتراشق الكلامي، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يثير مخاوف جدية من انعكاس هذا المناخ على السلم الأهلي.
ويُنظر إلى دعوة سلام على أنها محاولة لاحتواء التصعيد الداخلي، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات مركّبة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل أي انزلاق نحو الفتنة عاملًا مضاعفًا للأزمة.
كما يبرز في هذا السياق دور المسؤولين في ترسيخ خطاب جامع يحدّ من الاحتقان، مقابل الحاجة إلى دور فاعل للإعلام ومنصات التواصل في ضبط المحتوى وتجنّب نشر أو تضخيم الخطاب التحريضي.
وتؤكد التجارب السابقة أنّ الانقسام الداخلي في لبنان لطالما شكّل نقطة ضعف أساسية، ما يستدعي تعزيز الوعي الجماعي وتغليب لغة الحوار، خصوصًا في ظلّ بيئة إقليمية مضطربة تضغط على الداخل اللبناني.
وفي ظلّ استمرار التحديات، تبقى الدعوات إلى نبذ الكراهية وتعزيز التماسك الداخلي عنصرًا أساسيًا في حماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهات لا تُحمد نتائجها.

