في مؤشر لافت على مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، أعلنت الإدارة الأميركية عملياً انتهاء الأعمال القتالية، في وقت تستمر فيه الإجراءات العسكرية غير المباشرة، ما يعكس تعقيد المرحلة بين التهدئة المعلنة والتصعيد المقنّع.
قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الخميس، إن الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران “انتهت”، موضحاً أن ذلك يأتي في سياق قانون “صلاحيات الحرب”، الذي يحدّد الإطار الزمني والآليات القانونية لاستخدام القوة العسكرية.
وأضاف المسؤول أن الطرفين اتفقا على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بدأ الثلاثاء 7 نيسان، وتم تمديده لاحقاً، مشيراً إلى أنه “لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأميركية وإيران منذ ذلك التاريخ”.
بالتوازي، أكد ترامب في مقابلة مع قناة “نيوزماكس” أن الحرب التي تقودها بلاده على إيران “انتهت فعلياً”، لكنه شدد على رغبته في تحقيق “نصر بفارق أكبر”، قائلاً: “لقد ربحنا الحرب بالفعل، لكنني أريد انتصاراً أكبر”.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية “طالما تطلب الأمر”، مع توسيع نطاق العمليات ليشمل المحيطين الهندي والهادئ، في خطوة تعكس استمرار الضغط العسكري رغم الحديث عن انتهاء القتال المباشر.
في المقابل، أقرّ رئيس هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون، الجنرال دان كين، بأن بعض الزوارق القتالية السريعة التابعة لإيران لا تزال في الخدمة، رغم الادعاءات السابقة بتدمير القدرات البحرية الإيرانية بالكامل، ما يسلّط الضوء على فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الصورة المتفائلة التي يقدمها قادة البنتاغون للرئيس ترامب قد لا تعكس بشكل كامل المعطيات العملياتية على الأرض، في ظل استمرار التحديات العسكرية.
وتعود جذور التصعيد إلى 28 شباط 2026، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى سقوط أكثر من 3,375 قتيلاً وفق بيانات إيرانية.
وفي 8 نيسان، أعلنت واشنطن وطهران وقفاً لإطلاق النار بوساطة باكستانية لمدة أسبوعين، إلا أن المفاوضات التي تلت ذلك في إسلام آباد، بمشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، انتهت من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
ورغم عدم الإعلان عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، واصلت الولايات المتحدة تشديد الحصار البحري، حيث أفادت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بأنه تم توجيه 44 سفينة تجارية للعودة أو تغيير مسارها اعتباراً من الجمعة، في إطار حصار وصفه مسؤولون بأنه “لا هوادة فيه” منذ 13 نيسان.
وتعكس هذه التطورات مرحلة رمادية في الصراع، حيث تتراجع العمليات العسكرية المباشرة لصالح أدوات ضغط أخرى، في ظل غياب تسوية سياسية واضحة، ما يبقي المنطقة على حافة تصعيد قابل للاشتعال في أي لحظة.

