في تطوّر لافت داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، أعلن البنتاغون مساء الأربعاء 22 نيسان 2026 رحيل وزير البحرية جون فيلان من منصبه بأثر فوري، من دون أن يرفق المتحدث باسم وزارة الدفاع شون بارنيل القرار بأي تفسير رسمي.
الخطوة فتحت الباب أمام موجة واسعة من التكهنات في واشنطن، لا سيما أنها تأتي في ذروة صراع بحري محتدم مع إيران، وفي ظل تغييرات غير مسبوقة داخل هرم القيادة العسكرية.
وسائل إعلام أميركية أشارت إلى أن فيلان كان، قبل ساعات من القرار، يشارك في مؤتمر “البحر-الجو-الفضاء” السنوي في واشنطن، حيث تحدث عن أجندته المستقبلية ودافع عن ميزانية البحرية المقترحة البالغة 378 مليار دولار، كما استعرض خططه لتطوير “الأسطول الذهبي” وإعادة إحياء بوارج من طراز “ترامب”.
ولم تظهر عليه مؤشرات توحي بقرب إنهاء مهامه، ما جعل قرار الإقالة الفوري يبدو مرتبطًا بحدث طارئ أو خلاف استراتيجي.
وتحدث فيلان عبر منصة “إكس” عن استراتيجية (High-Low Mix) التي تقوم على دمج الفرقاطات والأنظمة المسيّرة لتعزيز القدرة النارية، غير أن تقارير رجحت أن رؤيته الاستراتيجية لم تنسجم مع توجهات وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي يفضّل قيادة ذات طابع ميداني مباشر في ظل التصعيد القائم.
وأعلن تعيين وكيل الوزارة هونغ كاو قائمًا بالأعمال. وكاو ضابط سابق في القوات الخاصة ومحارب مخضرم في العراق وأفغانستان، ويتمتع بخبرة عملياتية في الحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المسيّرة، ما يعكس توجّهًا نحو قيادة أكثر ميدانية.
تأتي الإقالة بينما تنفذ البحرية الأميركية حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، وفي أعقاب خطوة تصعيدية قامت بها المدمرة الصاروخية الموجهة “يو إس إس سبروانس” في بحر العرب، حيث أطلقت مدفعها على سفينة شحن حاولت التوجه إلى ميناء إيراني.
هذا التصعيد أثار تساؤلات حول ما إذا كان فيلان متحفظًا إزاء مستوى المواجهة، أو أن تصريحاته الأخيرة بشأن إمكانية بناء سفن حربية أميركية في أحواض أجنبية كانت السبب المباشر لإقالته، خاصة في ظل حساسية تيار “أميركا أولًا” تجاه هذا الملف.
إقالة فيلان تأتي بعد أسابيع قليلة من طلب هيغسيث تنحي رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في 2 نيسان، ما يعزز الانطباع بوجود عملية إعادة تشكيل داخل القيادة العسكرية تحت ضغط الحرب.
كما زادت تقارير سابقة عن رحلة جوية قديمة لفيلان عام 2006 مع رجل الأعمال جيفري إبستين من تعقيد المشهد، إلى جانب تقارير عن علاقات اجتماعية له ولزوجته بدوائر مقربة من الرئيس دونالد ترامب.
تغيير قيادة البحرية في خضم اشتباكات وحصار بحري يبعث برسائل إقليمية، إذ قد يُقرأ إما كمؤشر ارتباك داخلي، أو كمقدمة لمرحلة أكثر تشددًا في إدارة المواجهة مع إيران، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هرمز.
وبين تسلسل الأحداث منذ 28 شباط، مرورًا بإقالة رئيس الأركان في 2 نيسان، وصولًا إلى قرار 22 نيسان، تبدو الصورة أقرب إلى إعادة صياغة لقيادة الحرب، في ظل مرحلة توصف بأنها شديدة الحساسية.

