سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال التعاملات الآسيوية، اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف من تصاعد التضخم واستمرار رفع أسعار الفائدة.
وبحسب بيانات رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4755.11 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد سجّل أدنى مستوى له منذ 13 نيسان في جلسة الثلاثاء.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم حزيران بنسبة 1.1% لتبلغ 4772.90 دولارًا للأونصة، في وقت عكست فيه الأسواق ارتياحًا نسبيًا بعد تمديد الهدنة.
وفي هذا السياق، قال محلل الأسواق في ماريكس إدوارد مير إن “تمديد وقف إطلاق النار ساهم في تهدئة الأزمة”، مشيرًا إلى أنه “في حال استؤنفت الأعمال القتالية، قد نشهد ارتفاعًا في الدولار وأسعار النفط والفائدة، ما سيضغط على الذهب”.
وسجّلت الأسواق العالمية تفاعلًا سريعًا مع التطورات، إذ ارتفعت الأسهم، وتراجع الدولار، وانخفضت أسعار النفط، في انعكاس مباشر لرهانات التهدئة.
من جهته، أشار بنك ستاندرد تشارترد إلى أن حركة الأسعار تبقى مرتبطة بتطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة، معتبرًا أن الارتفاع الأخير “هشّ” وقد يواجه تصحيحًا على المدى القصير، رغم التوقعات بعودة الذهب لاختبار مستوياته القياسية.
وفي سياق متصل، قال كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنه لم يقدّم أي التزامات لترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا استقلالية قرارات البنك المركزي، في خطوة هدفت إلى طمأنة المشرّعين.
أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.5% إلى 77.84 دولارًا للأونصة، وصعد البلاتين 1.5% إلى 2067.25 دولارًا، فيما زاد البلاديوم 1.8% إلى 1560.31 دولارًا.
يأتي ارتفاع الذهب في سياق تفاعل الأسواق مع التطورات الجيوسياسية، حيث يُعدّ المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين، لكنه يتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار الفائدة والدولار والنفط.
وفي الحالة الراهنة، أدّى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري قد يرفع أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما ينعكس عادة على التضخم العالمي. ومع انخفاض الضغوط التضخمية، تتراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة، ما يعزّز جاذبية الذهب.
غير أن العلاقة بين الذهب والفائدة تبقى معقّدة، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، ما قد يحدّ من الإقبال على الذهب الذي لا يدرّ عائدًا.
كما أن أي تغيّر في مسار التهدئة في الشرق الأوسط قد يعيد خلط الأوراق، إذ إن عودة التوتر ستدفع أسعار النفط والدولار إلى الارتفاع، ما قد يضغط على الذهب على المدى القصير، رغم أنه قد يستفيد لاحقًا كملاذ آمن.
في هذا الإطار، تبقى الأسواق رهينة توازن دقيق بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تلعب قرارات السياسة النقدية الأميركية دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الذهب، إلى جانب مسار التوترات الإقليمية.

