مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، تتصاعد المؤشرات على احتمال انهيار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تهديدات متبادلة وتعثر واضح في مسار المفاوضات، ما يضع المنطقة أمام مفترق خطير قد ينعكس مباشرة على ساحات التوتر ومنها لبنان.
ولا يزال الغموض موعد انتهاء وقف إطلاق النار، حيث أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار أن الهدنة ستنتهي عند الساعة 2:50 فجرًا، خلافًا للتقديرات الأميركية التي حددت الموعد عند الساعة 3 فجرًا بين الأربعاء والخميس.
وأشار المسؤول الباكستاني إلى أن بلاده لا تزال بانتظار رد رسمي من طهران بشأن مشاركتها في محادثات إسلام آباد، مؤكدًا أن هناك “أهمية حاسمة” لاتخاذ القرار قبل انتهاء مهلة الأسبوعين، في ظل جهود مستمرة لإقناع القيادة الإيرانية بالعودة إلى طاولة التفاوض.
في المقابل، لا تبدو المؤشرات إيجابية، إذ فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة على إيران، استهدفت شخصيات وشركات في قطاعي الطيران والتجارة، ما قد يزيد من تعقيد فرص استئناف الحوار.
وبالتوازي، أفادت تقارير لـ”نيويورك تايمز” أن زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى باكستان تأجلت، فيما نقلت CNN عن مصادر مطلعة أن موعد مغادرته لا يزال غير محسوم، في وقت أكد فيه مسؤول في البيت الأبيض أنه سيشارك في اجتماعات سياسية داخل واشنطن.
ورغم حديث مصادر إقليمية لوكالة “أسوشييتد برس” عن استعداد مبدئي لعقد جولة مفاوضات جديدة، مع توقع وصول فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد، إلا أن طهران لم تؤكد رسميًا مشاركتها، فيما لا تزال الوفود في بلدانها.
في هذا السياق، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته، معتبرًا أن “حصار الموانئ الإيرانية هو عمل حربي وانتهاك لوقف إطلاق النار”، مضيفًا أن استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يمثل “انتهاكًا أكبر”، ومؤكدًا أن بلاده “تعرف كيف تدافع عن مصالحها وتواجه الضغوط”.
كما شدد عضو البرلمان الإيراني أحمد نادري على أن “لا وجود لوفد إيراني في باكستان”، داعيًا الولايات المتحدة وحلفاءها إلى “دفع تعويضات حرب”، ومؤكدًا أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية وأن القواعد الإيرانية ستُفرض، مع تهديد بفرض رسوم على العبور والرد على استهداف السفن.
في المقابل، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقفه المتقلبة، إذ أكد في مقابلة مع CNBC أن “اتفاقًا رائعًا سيتحقق في النهاية”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده “مستعدة عسكريًا”، مشيرًا إلى أنه لا ينوي تمديد وقف إطلاق النار، قائلاً: “ليس لدينا الكثير من الوقت”.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة “في موقع قوي في المفاوضات”، معتبرًا أن الحصار كان “ناجحًا”، ومشيرًا إلى أن الضربات الأميركية “دمّرت الأسطول الإيراني وسلاحه الجوي وقضت على قياداته”، على حد تعبيره، لافتًا إلى أن ذلك “غيّر الواقع” رغم أنه لم يكن يهدف إلى تغيير النظام بشكل مباشر.
في المحصلة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة، بين احتمال استئناف المفاوضات أو انزلاق الأمور نحو تصعيد جديد، في وقت تتداخل فيه الرسائل السياسية بالتحركات العسكرية، ما يجعل أي خطأ في التقدير كفيلًا بإشعال جبهة واسعة قد تمتد تداعياتها إلى كامل المنطقة.

