خاص موقع JNews Lebanon
في منعطف تاريخي هو الأبرز منذ عقود، يستعد لبنان الرسمي للدخول في مرحلة “تثبيت السيادة” الفعلية. فبينما يترقب العالم نتائج “ليلة الاتفاق الكبرى” التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع طهران، نجحت بعبدا في فصل المسار اللبناني عن بازار المقايضات الإقليمية، لتتوجه الأنظار إلى واشنطن يوم الخميس المقبل، حيث تنطلق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية وقيادة لبنانية خالصة.
الخميس الكبير: السفير كرم في مهمة “استعادة الأرض”
المعلومات الحصرية التي حصلت عليها JNews Lebanon تؤكد أن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم يحمل إلى “الخارجية الأميركية” يوم الخميس ملفات تقنية وقانونية لا تقبل التأويل. الهدف واضح ومحدد: وقف نهائي للأعمال العدائية، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجيوب الحدودية، وفرض سلطة الدولة على كامل التراب الوطني. مصادر ديبلوماسية أكدت لموقعنا أن “مفاوضات الخميس” هي المدماك الأول في بناء “الاستقلال الثالث”، حيث سيتولى لبنان قراره بنفسه دون وسطاء أو أوصياء، بعيداً عن أي محاولات لفرض وصاية حزبية أو إقليمية.
إسلام آباد: ترامب ينتزع “اتفاق الليلة” وطهران تذعن للضغط
بالتوازي مع الحراك السيادي في بعبدا، خيمت أصداء “زلزال إسلام آباد” على المشهد الدولي، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مفاجأة من العيار الثقيل عن التوصل إلى “اتفاق الليلة” مع إيران، واصفاً الساعات المقبلة بأنها الأكثر أهمية. وبحسب مصادر JNews Lebanon، فإن الضغط الأميركي المكثف، الذي شمل حصار الموانئ واعتراض سفن الشحن في بحر العرب، دفع طهران لإرسال وفدها إلى باكستان للمشاركة في جولة المفاوضات الثانية. هذه “المقايضة الكبرى” تهدف لتجنب الصدام الشامل، وهو ما يعزز صوابية خيار الرئيس جوزاف عون بفصل المسار اللبناني عن هذا “البازار” المتقلب.
بعبدا ترفض “الشراكة” في القرار السيادي
أمام وفد الجبهة السيادية، رسم الرئيس جوزاف عون خطاً أحمر لا رجعة عنه: “المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان، ولن يشاركنا أحد في هذه المهمة”. هذه النبرة الرئاسية الحاسمة تعكس، بحسب مصادر مقربة من بعبدا لـ JNews Lebanon، قراراً نهائياً بإنهاء زمن “الورقة اللبنانية” في يد القوى الخارجية. الرئيس عون يدرك أن قوة لبنان تبدأ من وحدانية قراره الديبلوماسي، وهو ما تجلى في رفضه القاطع لأي مواقف تحاول ثني الرئاسة عن مسار التفاوض المباشر الذي يخدم المصلحة الوطنية العليا.
هدنة “العشرة أيام”: تمديد تحت رقابة بعبدا
بالتوازي مع التحضير لمفاوضات واشنطن، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مسعى أميركي جدي لتمديد وقف إطلاق النار لعشرة أيام إضافية. هذا التمديد، الذي ترجحه المعلومات المتقاطعة، ليس مجرد “استراحة محارب”، بل هو فرصة تمنحها الديبلوماسية لانتزاع انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق الحدودية. الرئيس عون يتابع شخصياً تفاصيل هذا المسار لضمان أن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي تبسط سلطتها على الأرض، منعاً لأي خروقات أو محاولات لتكريس واقع احتلالي تحت مسميات “الخطوط الملونة”.
اذاً، يدخل لبنان الأسبوع الطالع وهو يقبض على زمام المبادرة. مفاوضات الخميس هي الاختبار الحقيقي لإرادة الدولة في استعادة كرامتها. وبينما ينشغل الإقليم بصفقات “اللحظة الأخيرة” في إسلام آباد، يبقى الثابت الوحيد أن رئيس الجمهورية وضع لبنان على سكة الحل المستدام؛ حيث الدولة هي المفاوض الوحيد، والجيش هو الضامن الوحيد، والسيادة هي الهدف الذي لا يعلوه هدف.

