أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استنكاره الشديد لحادثة قيام جندي في الجيش الإسرائيلي بإلحاق أضرار برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان، مؤكدًا أن السلطات العسكرية باشرت تحقيقًا جنائيًا في الحادث، وأنها ستتخذ إجراءات تأديبية “صارمة ومناسبة” بحق الجندي المعني.
وقال نتنياهو في موقفه إن إسرائيل، بوصفها “الدولة اليهودية”، تلتزم بما وصفه بقيم التسامح والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الديانات، مضيفًا أن جميع الأديان “تزدهر” داخل المجتمع الإسرائيلي، وأن أتباع الديانات كافة يُعاملون كمساوين في بناء المجتمع والمنطقة.
وأشار إلى أنه، كما هو حال “الغالبية الساحقة من الإسرائيليين”، شعر بالصدمة والحزن عند علمه بالحادث، مؤكدًا أنه يندد به “بأشد العبارات”، ومشدّدًا على أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع القضية بجدية كاملة.
وفي سياق حديثه، أضاف نتنياهو أن المسيحيين في إسرائيل ينعمون بما وصفه بحرية العبادة ونموًّا في أعدادهم ومستوى معيشتهم، على عكس ما يجري في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، في إشارة إلى لبنان وسوريا، حيث تحدث عن “تحديات” تواجه الوجود المسيحي.
وختم بالتعبير عن الأسف لما حصل، معتبراً أن هذا الحادث “لا يعكس قيم إسرائيل”، ومؤكدًا ضرورة احترام الرموز الدينية كافة، داخل إسرائيل وخارجها.
تأتي تصريحات نتنياهو في أعقاب حادثة أثارت ردود فعل واسعة بعد تداول مشاهد تُظهر جنديًا إسرائيليًا يقوم بإلحاق ضرر برمز ديني مسيحي خلال عمليات عسكرية في جنوب لبنان، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى فتح تحقيق رسمي في الواقعة.
وتشهد المنطقة الجنوبية من لبنان منذ أشهر توترًا ميدانيًا متصاعدًا في ظل العمليات العسكرية المتبادلة، والتي طالت مناطق مدنية وبنى تحتية، وسط حضور لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، التي تتابع التطورات على الأرض وتوثّق الخروقات.
كما يكتسب الملف الديني في المنطقة حساسية خاصة، في ظل التنوع الطائفي في لبنان وسوريا، حيث تعيش مجتمعات مسيحية تاريخية تواجه تحديات أمنية واقتصادية متفاوتة، ما يجعل أي حادثة تطال الرموز الدينية محل تفاعل محلي ودولي سريع.
وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى تقديم خطاب يؤكد على “حرية العبادة والتعدد الديني” داخلها، في مقابل انتقادات متكررة من أطراف إقليمية ودولية بشأن الأوضاع الميدانية في مناطق النزاع، خصوصًا في جنوب لبنان وقطاع غزة.
وبين التحقيق العسكري الإسرائيلي والتداعيات السياسية والإعلامية للحادثة، يبقى الملف مفتوحًا على مزيد من التفاعل، في ظل استمرار التوتر الميداني في أكثر من جبهة.

