كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
بينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن لترقب نتائج المباحثات الحاسمة بين الرئيس دونالد ترامب والعماد جوزيف عون، انطلقت في الداخل اللبناني حرب من نوع آخر؛ حرب الأرقام والمضاربات. فهدنة الأيام العشرة لم تفتح فقط ثغرة في جدار الحرب، بل فتحت شهية الأسواق المالية والعقارية على سيناريوهات متناقضة، وضعت المواطن اللبناني والمغترب أمام تساؤل مصيري: هل نشتري الآن أم ننتظر؟
اقرأ أيضاً ترامب “يُجرّد” إيران في واشنطن.. هل انتهى مفعول سلاح الحزب؟
لُغزُ الدُّولارِ السيادي: هُبوطٌ اضطراريٌّ أَمِ اسْتِعدادٌ لِلإقلاع؟
يُجمع خبراء المال في حديثهم لـ JNews Lebanon على أن الدولار في لبنان لم يعد يخضع لقواعد العرض والطلب الكلاسيكية، بل بات “دولاراً سياسياً” بامتياز. ورغم حالة الركود التي تسيطر على سوق الصرف منذ إعلان الهدنة، إلا أن مصادر الصرافين تشير إلى “حبس أنفاس” حقيقي. فالمراهنة اليوم ليست على قوة الليرة، بل على “الدخان الأبيض” الذي قد يخرج من البيت الأبيض؛ فإذا ما تُرجمت الهدنة إلى اتفاق أمني مستدام، قد نشهد تدفقاً للمغتربين يكسر حدة الدولار، أما أي تعثر في المفاوضات فقد يفتح الباب أمام قفزات جنونية لا سقف لها.
عَقاراتُ الجَبَل.. المَلاذُ الآمِنُ بَعيداً عَن مَنَاطِقِ التَّوتر
في قراءة خاصة بـ موقعنا لحركة السوق العقاري، يظهر بوضوح أن مناطق المتن وكسروان وجبيل تعيش “فورة صامتة”. فقد رصدت JNews Lebanon ارتفاعاً ملحوظاً في طلبات الاستئجار والشراء بنسبة تجاوزت الـ 40% خلال الـ 48 ساعة الماضية. المعلومات الميدانية تشير إلى أن “المستثمر الذكي” بدأ فعلياً بسحب سيولته من مناطق النزاع والمخاطرة ليضع ثقله في العمق الجبلي، وهو ما قد يحول هذه المناطق إلى “بورصة عقارية” تشتعل أسعارها قبل حلول فصل الصيف، مما يجعل الشراء في هذه اللحظة خياراً استراتيجياً للبعض، ومغامرة محفوفة بالمخاطر لآخرين.
سِياسَةُ “الادِّخارِ الحَذِر”: هَل نَبيعُ الذَّهبَ الآن؟
بعيداً عن العقار والدولار، تبرز نصيحة الخبراء عبر JNews Lebanon بضرورة التمسك بـ “المعدن الأصفر”. ففي ظل اتفاقية أمنية لا تزال في طور “الاختبار الأول”، يبقى الذهب هو الملاذ الوحيد الذي لا يهتز بالهزات السياسية العابرة. النصيحة الذهبية اليوم هي: “لا تبيعوا مدخراتكم من الذهب مقابل وعود بالهدنة”، بانتظار اتضاح الرؤية حول بنود نزع السلاح وحصرية السلطة الأمنية التي ستناقش في واشنطن، والتي ستحدد مصير الاستقرار طويل الأمد في البلاد.
اقرأ أيضاً سرّ الدقائق السبع
إذاً، إن الأيام العشرة القادمة ليست مجرد هدنة عسكرية، بل هي “فلترة” اقتصادية للبنان. فإذا نجحت هندسة بعبدا في البيت الأبيض، فنحن أمام مرحلة استعادة ثقة تاريخية بالأسواق، وإذا ما استمر منطق الساحات المفتوحة، فإن الفورة الحالية لن تكون سوى “فقاعة” تسبق العاصفة. القرار المالي اليوم يتطلب أعصاباً باردة وقدرة على قراءة ما وراء التصريحات الدبلوماسية.

