خاص موقع Jnews Lebanon
استيقظ لبنان في اليوم الأول لوقف إطلاق النار على مشهدين متناقضين؛ زحمة عودة “مغمسة بالدموع” نحو قرى الجنوب المدمرة، وزلزال سياسي فجرته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول “استسلام إيراني كامل” في كواليس المفاوضات. وبينما يرتفع رصاص الابتهاج بـ “النصر المزعوم”، تكشف الأرقام والوقائع الميدانية عن حجم الكارثة التي خلفها “إسناد إيران” على حساب السيادة اللبنانية.
اقرأ أيضاً سرّ الدقائق السبع
نصرٌ فوق الركام.. وأرقامٌ لا تكذب
في الوقت الذي يرفع فيه “الثنائي” أعلامه فوق الأنقاض، تسأل دوائر مراقبة عبر JNews Lebanon: كيف يُصرف “الانتصار” وإسرائيل تحتل اليوم 500 كلم مربع من أرض الجنوب؟ الحقيقة المرة تتحدث عن 2300 شهيد، 8 آلاف جريح، ومليون نازح عادوا ليجدوا قرىً سُويت بالأرض وجسوراً مقطوعة، آخرها جسر القاسمية. إنها “هزيمة مدوية” بامتياز، حيث تحولت “وحدة الساحات” إلى “وحدة الخراب”، ولم يجنِ لبنان من إسناد غزة وإيران سوى اتفاق “مذكرة ذل” تمنح إسرائيل حق التدخل العسكري المباشر عند أي تحرك للحزب.
بازار ترامب-طهران: هل سُحب الفتيل؟
المفاجأة الكبرى جاءت من واشنطن؛ حيث أعلن الرئيس ترامب بجرأته المعهودة أن إيران “وافقت على كل شيء”، بما في ذلك نقل اليورانيوم المخصب إلى أميركا ووقف دعم “أذرعها” (حزب الله وحماس). وعلى الرغم من النفي الإيراني “الخجول” لهذه الرواية، إلا أن فتح مضيق هرمز فور وقف النار في لبنان يُعد إشارة واضحة لمقايضة كبرى جرت تحت الطاولة عبر الوسيط الباكستاني والسعودي. مصادر JNews Lebanon تشير إلى أن طهران، المحاصرة بحرياً، فضّلت إنقاذ نظامها على الاستمرار في محرقة لبنان.
اقرأ أيضاً اتفاق الـ10 أيام: لبنان في “قبضة” ترامب!
تصدّع داخلي: بعبدا في مواجهة “الوفاء للمقاومة”
سياسياً، بدأت مفاعيل الهدنة تترجم توتراً داخل أروقة السلطة. فبينما يصر الرئيس جوزاف عون على أن وقف النار هو المدخل للسيادة والشرعية، بدأت “كتلة الوفاء للمقاومة” تصويب سهامها نحو “التحالف الرباعي” وحكومة نواف سلام، معتبرة أن السلطة أوقعت البلد في “مأزق كبير”. هذا الشرخ ينذر بمرحلة سياسية قاسية، حيث يرفض الرئيس نبيه بري “التفاوض المباشر” في وقت يهرول فيه الجميع نحو البيت الأبيض.
خروقات اليوم الأول: “الدفاع عن النفس” بالمنظور الإسرائيلي
لم يكد الحبر يجف على الاتفاق، حتى مارست إسرائيل “حقها” المكرس في الاتفاق بغارة في “كونين” سقط ضحيتها مدني، تحت ذريعة “رصد تحرك مشبوه”. مصادر أمنية لـ JNews Lebanon تحذر من أن الأيام العشرة المقبلة ستكون “حقل ألغام” حقيقي، خاصة مع تهديد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن نزع سلاح جنوب الليطاني سيتم “سياسياً أو عسكرياً” فور انتهاء المهلة.
لبنان في “عنق الزجاجة”
عاد الناس إلى الجنوب بـ “شوق”، لكنهم عادوا إلى “مأزق” لا مخرج منه إلا بوحدة الموقف الوطني خلف مؤسسات الدولة. إن محاولة حزب الله تصوير ما جرى كـ “انتصار إلهي” لا تحجب حقيقة أن “زمن القرار الإيراني” في لبنان يترنح أمام سطوة “السلام بالقوة” الذي يفرضه ترامب. فهل يذعن الحزب للشرعية، أم سيحرق ما تبقى من لبنان في سبيل أوهام لن تتحقق؟

