رغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن الروايات المتضاربة بين الأطراف الثلاثة تكشف حالة من الغموض والارتباك بشأن ما تم الاتفاق عليه فعليًا وما سيحدث لاحقًا، ما يطرح تساؤلات جدية حول صمود الهدنة.
وبحسب تقرير للصحافي Barak Ravid في موقع Axios، فإن أهمية هذه التباينات تكمن في أنها ستُطرح على طاولة المفاوضات المرتقبة، التي من المقرر أن تبدأ يوم الجمعة في إسلام آباد، في وقت يتفق فيه الجميع على نقطة واحدة: لا ضمانة بأن الحرب انتهت فعليًا.
في التفاصيل، كان الشرط الأساسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار هو إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن مدى “انفتاح” المضيق لا يزال غير واضح، وكذلك ما إذا كانت إيران ستفرض رسومًا على مرور السفن.
في المقابل، أعلن الوسطاء الباكستانيون أن وقف إطلاق النار يشمل أيضًا لبنان، إلا أن إسرائيل نفت ذلك بشكل قاطع، وواصلت تصعيد هجماتها، فيما شهدت الساعات الـ12 الأولى بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ هجمات على منشآت نفطية في إيران والسعودية والإمارات والكويت، ما دفع رئيس الوزراء الباكستاني إلى التحذير من أن هذه التطورات “تقوّض روح العملية السلمية”.
ورغم تراجع حدة القتال، إلا أنه لم يتوقف بالكامل، إذ أعلنت إيران أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها بعد إعلان الهدنة جاءت ردًا على ضربات أميركية وإسرائيلية، بما فيها استهداف مصفاة نفطية، في حين نفى مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية تنفيذ هذه الضربة.
من جهته، أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى أن استمرار بعض الهجمات يعود إلى ضعف السيطرة والقيادة داخل إيران، موضحًا أن “وقف إطلاق النار يحتاج إلى وقت ليترسخ”.
وبشأن مضيق هرمز، أعلن ترامب أنه بات مفتوحًا، إلا أن وزير الخارجية الإيراني قدّم رواية أكثر حذرًا، مشيرًا إلى أن السفن الراغبة بالعبور يجب أن تنسّق مع الجيش الإيراني، مع فرض قيود على عددها، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن احتمال فرض رسوم عبور، وهو سيناريو يثير قلقًا دوليًا.
وزاد ترامب من الغموض عندما أشار إلى احتمال تشغيل نظام رسوم مشترك بين الولايات المتحدة وإيران في المضيق.
على صعيد التفاوض، فاجأ ترامب بعض حلفائه المتشددين بإعلانه أن قائمة المطالب الإيرانية العشرة تشكّل “أساسًا قابلًا للتفاوض”، وتشمل سيطرة إيران على المضيق، والاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والحصول على تعويضات.
في المقابل، أكد ترامب أن واشنطن لن تقبل بتخصيب اليورانيوم ولن تسمح لإيران بالاحتفاظ بمخزون عالي التخصيب، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستعمل على إزالة هذا المخزون بالكامل.
كما أشار إلى إمكانية بحث تخفيف العقوبات خلال المفاوضات، قبل أن يعود ويؤكد أن النقاط العشر التي نشرتها إيران تختلف عن تلك التي قُدمت للولايات المتحدة، وأن التفاصيل ستُناقش خلف أبواب مغلقة.
وأثارت هذه التناقضات قلقًا في إسرائيل، حيث عبّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب شخصيات أميركية بارزة مثل السيناتور ليندسي غراهام، عن شكوكهم حيال الاتفاق والمخاطر التي قد تنجم عن التنازلات المطروحة.
في موازاة ذلك، تستمر الحرب على الجبهة اللبنانية، إذ رفض نتنياهو تأكيدات باكستان وإيران بأن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، بينما أفاد الصليب الأحمر اللبناني بسقوط أكثر من 80 قتيلًا و200 جريح، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التحذير من أن استمرار الضربات قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وإغلاق مضيق هرمز.
ولم توضح الولايات المتحدة موقفها من هذه النقطة حتى الآن.
في الميدان العسكري، وصف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين وقف إطلاق النار بأنه “مجرد توقف مؤقت”، مؤكدًا أن الجيش الأميركي مستعد لاستئناف القتال في أي لحظة، وهو موقف كرره وزير الدفاع، فيما أعلنت إيران بدورها أنها “على أهبة الاستعداد للرد بقوة على أي هجوم”.
ومن المتوقع أن تتحول الأنظار إلى إسلام آباد يوم الجمعة، حيث يُرجّح أن يقود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد التفاوضي.
في الخلاصة، تكشف حالة الغموض والتناقض، لا سيما بشأن قضايا أساسية مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي وتمويل إعادة إعمار إيران وإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، حجم التحديات التي تواجه المفاوضات، وتؤكد أن الأطراف لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

