كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
تحبس العواصم الإقليمية والدولية أنفاسها مع اقتراب “ساعة الصفر” التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تنتهي مساء الثلاثاء، حيث وضع طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إعادة فتح مضيق هرمز وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية، أو مواجهة “جحيم” عسكري غير مسبوق يستهدف تفكيك البنية التحتية الإيرانية من جسور ومحطات طاقة ومرافق حيوية. وفي خضم هذا التصعيد الدراماتيكي، أشارت معطيات صحافية إلى سباق محظور مع الزمن تقوده باكستان، بصفتها قناة الاتصال الوحيدة الموثوقة حالياً، لانتزاع اتفاق تهدئة مؤقت يجنب المنطقة الانفجار الكبير.
اقرأ أيضاً ساعة “الجحيم”: هل تنفجر الثلاثاء من طهران إلى الضاحية؟
كواليس “مبادرة الـ 45 يوماً” والرهان على التبريد
تتقاطع المعلومات المسربة عبر منصة “أكسيوس” ووكالة “رويترز” حول وجود مسودة اتفاق ناضجة على الطاولة، تقوم على هندسة زمنية دقيقة تبدأ بوقف فوري وشامل للأعمال القتالية لمدة 45 يوماً. هذه المرحلة، التي وُصفت بأنها “مرحلة بناء الثقة”، تهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإلغاء مفاعيل التهديدات الأميركية، على أن تُستغل هذه الأسابيع الستة للتفاوض حول إنهاء دائم للحرب.
وقد انعكس هذا الحراك الدبلوماسي فوراً على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً فور تسرب أنباء الوساطة، ليتراجع خام برنت إلى حدود 109.77 دولارات للبرميل، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق تراهن على نجاح “الغرف المغلقة” في نزع فتيل الانفجار.
هواجس لبنانية من “فصل الساحات”
وعلى المقلب اللبناني، يطرح هذا التطور تساؤلات جوهرية حول مصير الجبهة الجنوبية المشتعلة. فبينما تحاول طهران التمسك بورقة “وحدة الساحات” لتعزيز موقفها التفاوضي، تشير مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon إلى وجود توجه أميركي-إسرائيلي حثيث لفصل مسار مضيق هرمز عن مسار الحرب في لبنان. وتخشى الأوساط السياسية في بيروت أن تنجح واشنطن في تحييد الخطر عن مصالحها النفطية وعن حليفتها إسرائيل في البحر، مقابل ترك الساحة اللبنانية تواجه مصيراً منفصلاً تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة، بذريعة أن الترتيبات الأمنية المتعلقة بالقرار 1701 هي شأن حدودي تقني لا علاقة له بملف الملاحة الدولية أو الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
اقرأ أيضاً موعد الضربة كُشف… رسالة غامضة من ترامب تشعل الترقب
سيناريوهات المرحلة المقبلة بين الصمود والانهيار
إن الساعات الـ 48 المقبلة ستحسم مسار المنطقة لسنوات قادمة؛ فإما أن ينسحب “تفاهم الـ 45 يوماً” بشكل آلي على جبهة لبنان كجزء من “تبريد شامل” للمنطقة بطلب إيراني، وهو السيناريو الذي يأمله اللبنانيون لتنفس الصعداء، وإما أن يجد لبنان نفسه وحيداً في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بعد أن تكون القوى الكبرى قد أتمت صفقاتها النفطية والملاحية. وبالرغم من التفاؤل الذي تبديه بعض الأوساط الدبلوماسية حول إمكانية دخول الاتفاق حيز التنفيذ في الساعات القليلة القادمة، إلا أن الحذر يبقى سيد الموقف، خصوصاً مع تصريحات المصادر الأميركية التي وصفت فرص التوصل لاتفاق جزئي قبل انتهاء مهلة “الثلاثاء” بأنها لا تزال ضئيلة، مما يضع لبنان والمنطقة بأسرها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
