تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم السبت، سباقًا محمومًا للعثور على أحد الطيارين بعد تحطّم طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادثة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الطرفين قبل خمسة أسابيع.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية إسقاط الطائرة، وهي من طراز “F-15E Strike Eagle”، مؤكدة أن العملية نُفذت بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارين تمكّن من القفز بالمظلة، قبل أن تنفّذ قوات خاصة عملية إنقاذ له في جنوب غرب إيران، فيما لا يزال مصير الطيار الثاني مجهولًا حتى اللحظة.
ويُشكل هذا الحادث تطورًا نوعيًا في مسار المواجهة، إذ يُعدّ أول إسقاط لطائرة عسكرية أميركية داخل الأراضي الإيرانية منذ أكثر من عقدين، ما يضع سلاح الجو الأميركي أمام تحدٍ ميداني غير مسبوق منذ بدء الحرب.
وزادت خطورة المشهد مع إعلان طهران إصابة طائرة دعم جوي أميركية أخرى سقطت لاحقًا في الخليج، في وقت تحدّثت تقارير عن حادث منفصل قرب مضيق هرمز، جرى خلاله إنقاذ أحد الطيارين.
وبعد ساعات من الغموض، اكتفى البيت الأبيض بالإعلان أن الرئيس دونالد ترامب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غرب إيران، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي مقابلة مع شبكة “NBC”، قال ترامب إن الحادث “لا يغيّر شيئًا على الإطلاق” في ما يتعلق بإمكانية إجراء مفاوضات مع طهران، رغم تصاعد التوتر.
في المقابل، بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني صورًا قال إنها لحطام الطائرة، معلنًا عن مكافأة مالية لمن يعثر على الطيارين، في خطوة تعكس سعيًا لتكثيف عمليات البحث.
وأفادت تقارير نشرتها “The New York Times” و”The Washington Post” بأنها تحقّقت من مشاهد تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلّق على علو منخفض في المنطقة، في إطار عمليات بحث وإنقاذ واسعة.
وأوضح الطيار السابق هيوستن كانتويل أن القوات الخاصة تبقي وحدات جاهزة دائمًا لمثل هذه المهام، مشيرًا إلى أن إنقاذ الطيارين في أراضٍ معادية يُعد من أكثر العمليات تعقيدًا وخطورة.
ميدانيًا، تواصلت الضربات الأميركية، حيث استهدفت غارات منشآت وبنى تحتية داخل إيران، من بينها جسر ضخم قيد الإنشاء في مدينة كرج.
وعلّق ترامب على العملية عبر “تروث سوشال” قائلاً: “أكبر جسر في إيران ينهار، ولن يُستخدم مرة أخرى”، فيما ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤكدًا أن استهداف البنى التحتية المدنية “لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام”.
تأتي هذه التطورات في سياق حرب مفتوحة اندلعت في 28 شباط بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة إسرائيل، وشهدت تصعيدًا متدرجًا شمل ضربات جوية متبادلة واستهداف منشآت عسكرية واقتصادية.
ورغم مرور أسابيع على المواجهة، لم تُسجّل حتى الآن حالات أسر لجنود أميركيين داخل إيران، ما يجعل حادثة الطائرة الحالية نقطة تحوّل حساسة، قد تؤثر على مسار العمليات العسكرية والحسابات السياسية للطرفين.

