كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
تعيش المنطقة تقاطعاً دراماتيكياً بين الميدان الجوي والدبلوماسية المتعثرة، وضع الهيبة الأميركية والوساطات الإقليمية في مواجهة مباشرة مع طموحات طهران. وبينما ينشغل العالم بتحديد هوية المقاتلة الأميركية التي سقطت فوق الأراضي الإيرانية، تبرز في لبنان معطيات أمنية بالغة الخطورة تربط “حطام الطائرة” بـ “أمن الجامعات”، في مؤشر على تحول الساحة اللبنانية إلى “صندوق بريد” لتصفية الحسابات الكبرى.د
صراع “الرواية” فوق الحطام: كسر الردع التكنولوجي
يعد التضارب بين رواية “واشنطن بوست” عن سقوط F-15 Eagle وإصرار طهران على إسقاط F-35 Lightning II الشبحية، معركة على “الصورة” قبل أن يكون صراعاً تقنياً. تشير مصادر عسكرية لموقع JNews Lebanon، فإن ثبوت رواية الجيل الخامس (F-35) يعني سقوط “أسطورة التخفي” الأميركية، وهو ما سينعكس فوراً على “ثقة” حلفاء واشنطن في المنطقة، ويمنح طهران وحلفاءها في لبنان “فائض قوة” معنوياً للذهاب نحو خيارات عسكرية أكثر جرأة، استناداً إلى فرضية تآكل التفوق الجوي الغربي.
“فخ” إسلام آباد والهروب نحو الساحات
دبلوماسياً، يمثل وصول مفاوضات إسلام آباد إلى “طريق مسدود” – وفق ما نقلته “وول ستريت جورنال” – إعلاناً صريحاً عن فشل الدبلوماسية الوقائية. مصادر خاصة لـ JNews Lebanon تربط بين الرفض الإيراني للمطالب الأميركية وبين “تسخين” الجبهات البديلة. فالتاريخ السياسي للصراع (واشنطن-طهران) يؤكد أنه كلما أُغلقت أبواب التفاوض في العواصم، فُتحت فوهات المدافع في الساحات “الرديفة”، وعلى رأسها لبنان، لتحويل الضغط الميداني إلى أوراق تفاوضية في إسطنبول أو الدوحة مستقبلاً.
لبنان في عين العاصفة: من الجبهة إلى “الحرم الجامعي”
يأتي التحذير الأميركي الصادم من استهداف “جامعات في لبنان” وحث الرعايا على المغادرة، كترجمة ميدانية لهذا الانسداد الدبلوماسي. مصادر أمنية مطلعة لـ JNews Lebanon تحلل هذا التطور على أنه انتقال من “المواجهة العسكرية الكلاسيكية” على الحدود، إلى “الحرب الأمنية” داخل العمق اللبناني.
اقرأ أيضا بين صواريخ سكود ومسيرة البترون.. هل باع ترامب لبنان في صفقة العصر الحجري؟
استهداف الصروح الجامعية أو الرعايا يمثل محاولة لإحداث “هزة اجتماعية” داخلية ترفع من كلفة الانخراط في المحور الإيراني، وتضع الدولة اللبنانية أمام خيارات أمنية مستحيلة في ظل التحلل المؤسساتي القائم.
لبنان اليوم عالق بين “حطام هيبة أميركية” تبحث عن ثأر تقني، و”تصلب إيراني” يرفض التنازل تحت الضغط. إن إغلاق مسار إسلام آباد بالتزامن مع سقوط المقاتلة، وضع الساحة اللبنانية أمام سيناريو “الارتطام الكبير”؛ حيث لم يعد السؤال “هل تقع المواجهة؟”، بل “ما هي حدود الجغرافيا التي ستشملها؟” في ظل غياب أي مظلة دولية قادرة على لجم الانفجار الصامت الذي بدأ يتسرب إلى أمن الجامعات والحياة اليومية.

