تتقدّم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله داخل مناطق لبنانية محاذية للحدود، في خطوة تثير مخاوف من مسعى لفرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، على غرار ما حصل بين عامي 1978 و2000.
ومنذ بدء الحرب في 2 آذار، كرّر مسؤولون إسرائيليون عزمهم إقامة “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى نهر الليطاني، على مسافة نحو 30 كلم من الحدود، تحت عنوان تحييد تهديد حزب الله لمناطق شمال إسرائيل.
في المقابل، يعتبر لبنان أن ما تقوم به إسرائيل يعكس “نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية”، وفق ما أعلن وزير الدفاع ميشال منسى.
ميدانيًا، أفاد مصدر في الجيش الإسرائيلي بأن أربع فرق عسكرية تتقدّم في جنوب لبنان، فيما أشار مصدر عسكري غربي إلى أنّ القوات الإسرائيلية “تتقدم على محور تلو الآخر” وتدمّر القرى الحدودية خلال تقدّمها، لافتًا إلى سيطرتها على بلدة الخيام في الجنوب الشرقي.
وفي مقابل التقدم الإسرائيلي، يعلن حزب الله تنفيذ هجمات متكرّرة ضد القوات الإسرائيلية. غير أنّ المصدر الغربي رأى أنّ هذه العمليات لا تعرقل التقدم، معتبرًا أنّ الحزب يسعى إلى تحقيق “انتصارات رمزية”.
من جهته، أعلن الجيش اللبناني إعادة تموضع وانتشار في أجزاء من الجنوب، في ظل مخاوف من الاستهداف أو الحصار، فيما أفيد بأن التوغّل الإسرائيلي بلغ في بعض النقاط نحو 10 كلم داخل الأراضي اللبنانية. كما أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل جندي لبناني، في حين فقدت قوات “اليونيفيل” ثلاثة عناصر منذ بدء الحرب.
على المستوى السياسي، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ إسرائيل تريد السيطرة على جنوب نهر الليطاني، متوعّدًا بهدم المنازل في القرى الحدودية. في المقابل، لم يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن احتلال طويل الأمد، بل عن “توسيع نطاق المنطقة الأمنية” لتحييد خطر التسلل وإبعاد الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود.
وكانت إسرائيل قد احتلت أجزاء من جنوب لبنان بدءًا من عام 1978، ووسّعت نطاق الاجتياح في 1982 وصولًا إلى بيروت، قبل أن تنسحب تدريجيًا وتبقي على “الحزام الأمني” حتى العام 2000.
ويرى محللون أنّ أي احتلال جديد قد يفتح الباب أمام تهديدات أمنية إضافية، خصوصًا إذا مُنع السكان من العودة إلى قراهم، ما قد يؤدي إلى نشوء أو تعزيز مجموعات مقاومة مسلحة.

