خاص موقع Jnews Lebanon
بين مطرقة “المنطقة العازلة” الإسرائيلية وسندان “الوصاية الدولية” التي تلوح في الأفق، يجد لبنان نفسه اليوم في أخطر منعطف سيادي منذ عقود. فبينما يشتعل الميدان في الجنوب، تدور خلف الكواليس الدبلوماسية معركة “تجريد شرعية” صامتة، تمتد خيوطها السرية من بيروت إلى أروقة الأمم المتحدة في نيويورك.
اقرأ أيضاً “طوابيرُ القلق” تعود.. هل بدأت خطةُ “خنقِ المدن” وتجويعِ القرى خلفَ الليطاني؟
رسالةُ “القطيعةِ” المدوية لنيويورك
علم موقع JNews Lebanon من مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن الرسالة التي أرسلتها الخارجية اللبنانية إلى بعثتها في نيويورك لتسليمها للأمين العام للأمم المتحدة، لم تكن مجرد إدانة للاعتداءات على “اليونيفيل”. بل تضمنت الرسالة “تحميلاً رسمياً” لحزب الله مسؤولية تصعيد الحرب، مع إبلاغ الأمم المتحدة رسمياً بتصنيف “الجناح العسكري” للمنظمة ككيان خارج عن القانون.
هذا التطور، بحسب مصادرنا، يُقرأ في الدوائر الضيقة كطلب مستتر لـ “الوصاية الدولية” تحت مسمى مساعدة المجتمع الدولي لإرساء السلم، وهو ما قد يمهد الطريق دولياً لاعتبار الحزب منظمة إرهابية بالكامل، في خطوة “انتحارية” تهدف الدولة من خلالها للتبرؤ من تبعات الميدان.
الليطاني “منطقة عازلة” دائمة؟
على المقلب الآخر، بدأت الأهداف الإسرائيلية تتضح كـ “بقعة زيت” تتوسع على حساب السيادة اللبنانية. فبعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول تدمير قرى الحافة الأمامية بالكامل، علمت مصادر JNews الميدانية أن إسرائيل بدأت فعلياً بتنفيذ خطة “الأرض المحروقة” لفرض منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني.
والأخطر من ذلك، هو حرمان نحو 600 ألف نازح من العودة، ما يعني تحويل الجنوب إلى “غزة ثانية” بشروط إسرائيلية، وربط الانسحاب باتفاق سياسي يفرض وقائع أمنية جديدة، وسط غياب تام لأي قدرة للدولة على الحماية أو الردع.
اقرأ أيضاً “انفجارُ” المحروقاتِ الكبير.. هل تطيرُ الصفيحةُ إلى 5 ملايين ليرة؟
صرخةُ القرى الحدودية
في مشهد يدمي القلوب، يعيش أبناء رميش، عين إبل، دبل، وبرعشيت حالة من “اليتم السيادي”. وبحسب معلومات JNews Lebanon، فإن قرار الحكومة بسحب الجيش من هذه البلدات ترك الأهالي أمام خيارات مريرة: إما البقاء تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي، أو العيش تحت هيمنة السلاح غير الشرعي، أو مواجهة مصيرهم بلا سند. كلمات كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل: “يا منموت كلنا وبتعيش ضيعتنا.. لن نغادر”، لخصت مأساة شعب يشعر أن دولته قد تخلت عنه في أحلك الظروف.
إيرانُ و”ازدواجيةُ المعايير”
بينما تتحدث طهران عن “المبادئ الإنسانية” وخرق القوانين الدولية، تتساءل مصادر JNews Lebanon: عن أي قوانين تتحدث إيران وهي التي تصر على إبقاء سفيرها في بيروت رغم كونه “مطاردًا ومطرودًا” دبلوماسيًا؟ إن الإصرار الإيراني على القتال بـ “الشعوب الأخرى” وعلى أراضٍ غير أراضيها، وضع لبنان على طبق من ذهب أمام الأطماع الإسرائيلية، كرمى لعيون “ملالي طهران” وتحت نغمة مقاوِمة لم تورث البلاد سوى الدمار والتهجير.
هل سقطت “السيادة” فعلياً؟
بينما يُقاد “ترامب” الحرب من البيت الأبيض بخطة لا يعلم سرها إلا هو، يبدو أن لبنان قد دخل مرحلة “إعادة التشكيل” قسراً. فهل تنجح المناورات الدبلوماسية في نيويورك بإنقاذ ما تبقى من شرعية الدولة؟ أم أن “المنطقة العازلة” في الجنوب أصبحت أمراً واقعاً سيكتب تاريخاً جديداً من الاحتلال تحت مسميات “الأمن والضمانات”؟

