في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بملف وقف إطلاق النار، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن حكومته “تسير بخطى ثابتة ولن تتراجع عن أي قرار تتخذه”، مشددًا على التمسك بالثوابت الوطنية واتفاق الطائف، وعلى أن “حصرية السلاح بيد القوى الشرعية مسار لا تراجع عنه لضمان سيادة الدولة على كامل أراضيها ومنع التفرد بقرار الحرب والسلم”.
وقال سلام في تصريح لـ”الأنباء” إن “التفاوض هو باب الحل لإنهاء الحرب على لبنان، ليعود إليه الاستقرار والأمان والنمو والازدهار والإعمار”، لافتًا إلى أن الحكومة تعتمد منهجية مؤسساتية لإنقاذ البلاد من أزماتها.
وفي موازاة ذلك، تسود حال من الترقب في مراكز القرار اللبنانية على وقع المحادثات الجارية برعاية أميركية، فيما يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاته الدولية للاستفادة من أي فرصة قد تؤدي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة.
وبحسب زوار قصر بعبدا، فإن الرئيس عون يشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التضامن الوطني والابتعاد عن الخطابات التصعيدية والانقسامات الداخلية، معتبرًا أن الأولوية تبقى لحماية لبنان وتحصين موقعه التفاوضي.
أما زوار السرايا الحكومية، فنقلوا عن سلام تأكيده أنه “غير متشائم” حيال إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه “غير متفائل”، موضحًا أن عدم التشاؤم يرتبط بالمتابعة اللبنانية الجدية للملف والتفهم الأميركي للمطالب اللبنانية، مقابل رفض إسرائيلي يربط أي خطوة بمطالب أمنية متعددة من الدولة اللبنانية.
وتحدث الزوار عن ضمانات لبنانية بالوصول إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية عبر الراعي الأميركي، في حال إعلان الجانب المسلح في لبنان تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني.
وفي السياق الداخلي، استقبل الرئيس عون رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري الذي دعاه إلى حضور حفل التخرج السنوي، وأبلغه أن عدد الطلاب اللبنانيين والعرب والأجانب المسجلين للسنة الجامعية المقبلة سجّل أعلى مستوى منذ نصف قرن.
كما التقى عون وفدًا من نواب “تكتل لبنان القوي”، حيث أكد النائب سيزار أبي خليل دعم “التيار الوطني الحر” للمسار التفاوضي، مع التشديد على رفض الحملات التي تستهدف رئاسة الجمهورية. وأعلن وجود تطابق في الرأي مع الرئيس بشأن معالجة أي مظلومية تطال الموقوفين أو السجناء عبر الأطر القانونية والقضائية، وليس من خلال قانون عفو عام “يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب”.
وفي ملف العفو العام، نُقل عن مرجع رسمي كبير رفضه التام شمول الشيخ أحمد الأسير بأي قانون عفو، وسط معلومات عن تحركات واسعة يجري التحضير لها في طرابلس وصيدا احتجاجًا، بعدما شهدت منطقة الناعمة قطعًا للأوتوستراد خلال الساعات الماضية.
ومن المقرر أن يعقد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة عامة عند الحادية عشرة قبل ظهر غد الخميس لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، وسط توقعات بأن تشهد الجلسة إقرار مشروع قانون العفو العام.
ميدانيًا، تواصلت الضربات الإسرائيلية على الجنوب عبر غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير، بالتزامن مع توجيه إنذارات لسكان عدد من البلدات الجنوبية بالمغادرة، ما تسبب بموجات نزوح جديدة.
وفي التفاصيل، استُشهد شخص في بلدة فرون – قضاء بنت جبيل، إثر استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية، بالتزامن مع غارات للطيران الحربي على البلدة. كما أسفرت غارة على بلدة كفرتبنيت – قضاء النبطية عن استشهاد 4 أشخاص وإصابة 2 آخرين بجروح.
كذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة لبلدية حاروف كانت متوقفة إلى جانب مبنى البلدية، ما أدى إلى استشهاد شخص وإصابة آخر بجروح، أثناء استعدادهما لتوزيع الخبز على الأهالي.
وفجرًا، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي بصاروخين على منطقة المعشوق بمحاذاة جامعة “الوحدة” في محيط صور، وهي المنطقة التي كانت مشمولة بإنذار مسبق.
وفي السياق نفسه، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا بالإخلاء إلى سكان بلدات: طورا، النبطية التحتا، حبوش، البازورية، طير دبا، كفرحونة، عين قانا، جبشيت، الشهابية، برج الشمالي وحومين الفوقا.

