في خضم التصعيد الإقليمي وتوسّع دائرة الاستهداف، تعود شركة “كورال” اللبنانية إلى واجهة المشهد، بعدما وضعها مركز أبحاث إسرائيلي مجددًا في قلب الاتهامات، رابطًا بينها وبين شبكة المحروقات التابعة لحزب الله، في طرح يتكرّر منذ سنوات ويكتسب اليوم أبعادًا أكثر حساسية.
وبحسب تقرير صادر عن مركز “ألما” للأبحاث أمس الأربعاء، فإن الشركة التي يملكها الإخوة يمين تُدرج ضمن ما يعتبره المركز جزءًا من البنية الاقتصادية المرتبطة بحزب الله، وذلك بالتوازي مع الضربات التي طالت محطات الوقود التابعة لشركة “الأمانة”، التي يصفها التقرير بأنها منصة الطاقة الأساسية للحزب في لبنان، وتدير شبكة من عشرات المحطات في مناطق ذات غالبية شيعية.
ويذهب التقرير إلى اعتبار أن “كورال” تؤدي دور “غطاء تجاري” يتيح لـ”الأمانة” الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة منذ شباط 2020، على خلفية ارتباطها بحزب الله وتصنيفها ككيان “إرهابي”. كما يربط بين نشاط الشركتين ودور أوسع يتجاوز الإطار المدني، ليشمل دعمًا لوجستيًا للقطاع العسكري للحزب، إضافة إلى إدارة مخزونات طارئة ومنشآت تخزين.
غير أن اللافت في هذا السياق، أن هذا الربط ليس وليد اللحظة. فبحسب دراسة أعدّها تال بئيري ونشرها المركز نفسه في 6 نيسان 2021، دأب “ألما” على تقديم “كورال” كـ”واجهة مدنية” تخدم مصالح حزب الله في سوق الطاقة اللبناني، في إطار رواية متكررة يعيد طرحها مع كل محطة تصعيد.
إلا أن التدقيق في مضمون التقرير الأخير يكشف غياب أي أدلة ميدانية موثقة، إذ يستند بشكل أساسي إلى معلومات غير مثبتة، من دون تقديم مستندات رسمية تثبت مزاعم العلاقة المباشرة أو عمليات التهريب المشار إليها.
في المحصلة، يعكس إحياء هذه الاتهامات في هذا التوقيت محاولة لإدخال القطاع الاقتصادي في قلب المواجهة، غير أن طبيعة المعطيات المطروحة تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول دقة هذه الروايات، وما إذا كانت تشكّل تمهيدًا لاستهدافات أوسع في مرحلة إقليمية بالغة التعقيد.

