خاص موقع Jnews Lebanon
يستفيقُ لبنانُ اليوم على مشهدٍ سياسيٍّ معقد، حيثُ يبدو أنَّ “الدخانَ الأبيض” الذي انتظرتهُ بعبدا من واشنطن قد تحولَ إلى “ضبابٍ كثيف” يلفُّ المصيرَ الوطني.
المعلوماتُ الحصريةُ التي حصل عليها موقع JNews Lebanon ترسمُ لوحةً قاتمةً لصراعِ صلاحياتٍ محتدم، يضعُ مبادرةَ رئيسِ الجمهورية العماد جوزاف عون المؤلفةَ من أربعِ نقاطٍ في مهبِّ الريح، وسطَ تساؤلاتٍ مشروعة: مَن يملكُ مصلحةً في إجهاضِ الحلِّ الديبلوماسي الآن؟
اقرأ أيضاً “مشانق” فيشي بانتظار الخونة.. إسرائيل تقتحم الجنوب و”حزب الله” يتوعد بقلب الدولة!
بعبدا وعين التينة: كباشُ “الدستور” و”الميثاقية”
كشفت مصادرُ رفيعةٌ لـ JNews Lebanon أنَّ الرئيس جوزاف عون، وانطلاقاً من قسمهِ الدستوري، شكّلَ الوفدَ المفاوضَ على قاعدةِ “الكفاءةِ التقنيةِ الصرفة” بعيداً عن بازارِ المحاصصةِ الذي أرهقَ الدولةَ لعقود. إلا أنَّ هذا التوجهَ السيادي قوبلَ بـ “فيتو” ميثاقيٍّ صلب؛ حيثُ رفضَ الرئيس نبيه بري تسميةَ أيِّ شخصيةٍ شيعيةٍ ضمنَ الوفد، ليلتحقَ به وليد جنبلاط معلناً تضامنهُ بـ “الاعتكافِ الدرزي”. هذا الحلفُ (بري-جنبلاط) يرسلُ رسالةً واضحةً للعهد: “لا تفاوضَ بلا غطاءٍ طائفي، ولا حلَّ قبلَ وقفِ النارِ وعودةِ النازحين”، وهي شروطٌ يراها البعضُ تعجيزيةً في توقيتٍ يحتاجُ فيه لبنانُ إلى مبادرةٍ إنقاذيةٍ سريعة.
اللغزُ الأميركي: صمتٌ أم “تآمرٌ” بالانتظار؟
المفاجأةُ الصادمةُ تمثلت في “البرودةِ” الأميركية؛ فبالرغمِ من أنَّ واشنطن كانت قد عرضت سابقاً التحركَ فورَ طرحِ المبادرة، إلا أنَّ بعبدا لم تتلقَّ حتى اللحظةِ أيَّ ردٍّ رسمي. ويربطُ محللون عبر JNews Lebanon هذا الصمتَ بتقاريرَ استخباراتيةٍ غربيةٍ تتحدثُ عن “زلزالٍ” في طهران؛ حيثُ يُشاعُ أنَّ تصفيةَ القيادي لاريجاني كانت “عربوناً” قدمه تيارٌ إيرانيٌّ لواشنطن لتمهيدِ طريقِ التسوية. فهل ضاعَ صوتُ لبنان في ضجيجِ الصفقاتِ الكبرى؟ وهل أصبحت جبهةُ الجنوبِ “ورقةً مقطوعةً” عن الدعمِ الإقليمي بانتظارِ قرارِ “نزعِ السلاح”؟
مأساةُ النازحين: الورقةُ المنسيةُ في بازارِ الكبار
بينما يتصارعُ أقطابُ السلطةِ على “جنسِ الوفد” وصلاحياتِ الرئاستين، يبقى مئاتُ الآلافِ من النازحين اللبنانيين الضحيةَ الأكبر لهذا الانسداد. إنَّ رهنَ العودةِ بـ “توافقاتٍ مسبقة” يعني إطالةَ أمدِ النزوحِ وتحويلهُ إلى ورقةِ ضغطٍ سياسيةٍ داخلية. إنَّ السؤالَ الذي يطرحهُ JNews Lebanon: إلى متى سيبقى “أمنُ الناس” رهينةً لـ “أمنِ الكراسي”؟ وهل يتحملُ لبنانُ تبعاتِ تفجيرِ المبادرةِ الرئاسيةِ في وقتٍ لن تتراجعَ فيه إسرائيلُ عن أهدافها الميدانية؟
اقرأ أيضا “بورصة الأسماء” تهتز.. شخصية عسكرية غير متوقعة تقترب من رئاسة الوفد اللبناني المفاوض!
لبنانُ اليوم أمامَ مفترقِ طرقٍ تاريخي؛ إما السيرُ خلفَ “المنطقِ الرئاسي” الذي يسعى لفرضِ هيبةِ الدولةِ ومؤسساتها، أو الانزلاقُ مجدداً في دوامةِ “الفيتواتِ” المتبادلةِ التي لا تخدمُ سوى مشاريعِ الخارج. الكرةُ الآن في ملعبِ واشنطن.. فهل تردُّ الجميلَ لبعبدا، أم تتركها وحيدةً في مواجهةِ “العاصفة”؟

