حاورته جويس الحويس لموقع Jnews Lebanon
في ظل القرع المستمر لطبول الحرب في المنطقة، تبرز إلى الواجهة مخاوف اقتصادية حادة تتجاوز حدود الميدان العسكري لتطال جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية في الصميم.
وفي هذا السياق، كشف خبير اقتصاديات النفط والغاز، الدكتور فادي جواد، في حديث خاص لموقع JNews Lebanon، عن سيناريو قاتم ينتظر قطاع الطاقة، متوقعاً أن يكسر سعر صفيحة البنزين حاجز الـ 50 دولاراً في حال استمر التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وتوسعت رقعة النزاع الإقليمي.
اقرأ أيضا الخزانات مليئة.. والجيوب فارغة: اهلاً بكم في “جهنم” المحروقات!
أزمة سلاسل الإمداد وتضاعف تكاليف التأمين
ويرى الدكتور جواد أن هذا الارتفاع المرتقب ليس مجرد انعكاس تقليدي لزيادة أسعار الخام عالمياً، بل هو نتيجة جملة من التعقيدات اللوجستية التي تفرضها ظروف الحرب؛ حيث أكد لموقع JNews Lebanon أن سعر لتر البنزين سيتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، والأهم من ذلك، الارتفاع الحاد في أقساط بوالص التأمين على الناقلات النفطية.
ويضيف جواد أن هذه المعطيات ستؤدي إلى زيادة في التكلفة تتخطى القيمة الحقيقية للمادة، لتصل نسبة ارتفاع سعر البرميل بالنسبة للدول المستوردة إلى أكثر من 200% عما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات العسكرية.
من السنتات إلى الانفجار: قراءة في الأرقام
وبلغة الأرقام التي تعكس سرعة الانهيار، أوضح جواد في تصريحه لـ JNews Lebanon أن ليتر البنزين الذي كان يُباع بـ 76 سنتاً قبل شهر واحد فقط، قفز اليوم ليصل إلى 1.14 دولار، وذلك بعد أن لامس سعر البرميل عتبة الـ 100 دولار قبل أيام وتجاوزه لمستويات الـ 123 دولاراً مؤخراً.
وحذر جواد من أن سعر الصفيحة سيتجاوز نسبة زيادة قدرها 100% في حال ظلّت الحكومات، ولاسيما الحكومة اللبنانية، عاجزة عن التدخل عبر سياسات دعم واضحة أو إجراءات فعلية للتحكم بالسعر، مشيراً إلى أن وصول البرميل العالمي إلى عتبة الـ 200 دولار يعني حكماً دخولنا حقبة “الخمسين دولاراً” للصفيحة الواحدة.
اقرأ أيضا خفايا المخزون الاستراتيجي.. لماذا تتسابق المحطات لتخزين الوقود اليوم قبل الغد؟
انعكاسات شاملة تهدد “رغيف الخبز”
ولا تتوقف هذه التحذيرات عند حدود خزانات الوقود في السيارات، بل تمتد لتطال الأمن الغذائي والمعيشي في العمق اللبناني، حيث يشرح الدكتور جواد أن برميل النفط الذي تبلغ سعته 160 ليتراً، يوزع نتاجه بين البنزين والمازوت ووقود الطائرات وغيرها من المشتقات، مما يعني أن أي اهتزاز في الأسعار سيخلق موجة غلاء شاملة تطال اشتراكات المولدات الكهربائية، وتكاليف النقل البحري والجوي، وصولاً إلى محطات توليد الطاقة الرسمية.
وينبه جواد في ختام حديثه لموقع JNews Lebanon إلى أن الخطر الأكبر يكمن في “رغيف الخبز”، الذي سيشهد سعره تصاعداً جنونياً نتيجة الارتفاع التلقائي في تكلفة الإنتاج والخدمات المرتبطة به، ما يضع الاستقرار الاجتماعي أمام اختبار حقيقي في ظل أزمة اقتصادية منهكة لا تترك للمواطن أي خيارات بديلة.

