إنتقلت إسرائيل بإنذاراتها وغاراتها إلى قلب العاصمة بعد ضاحيتها الجنوبية، فبات مشهد الإنذار بإخلاء المباني يتكرر في أكثر من منطقة في بيروت، وسط تكهنات عدة حول دلالات هذا الإستهداف غير المسبوق للمدنيين. ويقرأ خبير أمني في الأهداف التي تضربها إسرائيل في بيروت منذ يومين، طابعاً سياسياً وليس عسكرياً، موضحاً لـ”ليبانون ديبايت”، أن الأهداف لم تعد عسكرية إنما سياسية، وتريد إسرائيل من ورائها ممارسة المزيد من الضغط على الجمهور الشيعي المحايد غير المؤيد ل”حزب الله” كما على جمهور حركة “أمل”.
ومن هنا، يعتبر الخبير الأمني أن القصف سياسي وليس عسكرياً لأن المباني التي تقصفها إسرائيل ليست مواقع عسكرية ولا يتواجد فيها مقاتلون، خصوصاً وأن القصف يحصل بعد توجيه إنذار، وبالتالي فإن أي مقاتل سيغادر فور إذاعة الإنذار.
وحول ما إذا كانت الغارات تستهدف مخازن أسلحة في المباني المستهدفة، يؤكد الخبير الأمني، أنه من المستحيل أن يوافق أي شخص يقيم في هذه المباني، على تخزين أسلحة في مبنى تسكنه عائلات، خصوصاً بعد حربين متتاليتين.
ورداً على سؤال حول الإنذار الأول من نوعه بالنسبة لإخلاء منطقة جنوب الزهراني، فيوضح الخبير الأمني أن هذا الإنذار يدخل ضمن معادلة إلغاء كل المراكز التي تعتبر إسرائيل أنها من الممكن أن تكون لوجستية أو تشكل نوعاً من مراكز الدعم للجبهة الأمامية في الجنوب.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الخبير الأمني أنه في موازاة العمليات العسكرية، يأتي رفع إسرائيل لوتيرة الإنذارات، في سياق الضغط السياسي عبر تهجير أهل الجنوب نحو شمال الليطاني، والذين بلغ عددهم نحو 800 ألف نازح، بمعنى أن إسرائيل تريد تهجير كل أهل الجنوب، على أن تأتي عودتهم لاحقاً بناءً للإملاءات والقرارات الإسرائيلية.
وعليه، يشير الخبير الأمني إلى معركة سياسية شمال الليطاني والضاحية الجنوبية، ويؤكد أن المعركة العسكرية، وبكل معنى الكلمة، تدور على الجبهة فقط وفي الخطّ الأمامي، إلاّ أن إسرائيل لن تصل إلى الأهداف السياسية التي تريدها لن تحصل عليها بالعمليات العسكرية.

