حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود تواجه اختباراً جديداً في ظل استمرار التوترات في المنطقة.
وقالت جورجييفا، اليوم الإثنين، إن استمرار الحرب لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على معنويات الأسواق العالمية، إضافة إلى تأثيره المحتمل على معدلات النمو والتضخم.
وأوضحت أن بعض منشآت استيراد النفط والغاز تعرضت لأضرار وتوقفت عن العمل، ما جعل مسألة أمن الطاقة تتصدر قائمة الأولويات الاقتصادية العالمية.
وحذّرت من أنه في حال استمرار الصراع، فإن التأثيرات على الأسواق والنمو والأسعار ستكون واضحة، مؤكدة أن أي اضطراب في أسواق الطاقة قد ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي.
وأضافت أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط إذا استمرت طوال العام قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، في مؤشر على حساسية الاقتصاد العالمي للتقلبات في أسعار الطاقة.
وفي حديثها عن الأوضاع الاقتصادية العامة، وصفت جورجييفا حالة عدم اليقين الحالية بأنها أصبحت “الوضع الطبيعي الجديد”، داعية صناع القرار إلى الاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة قد تفرضها التطورات الجيوسياسية.
وشددت على أهمية وجود بنوك مركزية مستقلة وأطر سياسات واضحة وأدوار مالية محددة، معتبرة أن هذه العوامل تسهم في تعزيز الاستقرار وتسريع النمو الاقتصادي.
كما دعت الدول إلى الحفاظ على هوامش مالية تسمح لها بالتعامل مع الصدمات الاقتصادية المحتملة.
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الياباني، أثنت جورجييفا على السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الياباني، مشيدة بمرونته في التعامل مع مرحلة الخروج من حقبة التضخم المنخفض عبر سلسلة من القرارات المدروسة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ أواخر شباط، مع اندلاع مواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى توسع دائرة الضربات العسكرية والهجمات في عدة دول في المنطقة.
وقد انعكس هذا التصعيد على أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتهديد طرق نقل النفط، ولا سيما مع التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

