خاص موقع Jnews Lebanon
في مشهدٍ مفصليّ، باتت الضاحية الجنوبية لبيروت تحت وطأة إنذارات إخلاء غير مسبوقة، في خطوة ميدانية تعكس تحولاً جذرياً في طبيعة المواجهة. لم يعد الأمر مقتصراً على “قواعد الاشتباك”، بل انتقلت العمليات إلى ما يمكن تسميته “تصفية الحساب” المباشرة مع النفوذ العملياتي الإيراني على الأراضي اللبنانية، في ظل مفاوضات حاسمة تجري خلف الكواليس لإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ”حزب الله”.
ما وراء “الإنذار الأخير”
تؤكد المعطيات الميدانية التي توافرت لـ JNews Lebanon أن تل أبيب انتقلت من استهداف البنية العسكرية للحزب إلى ضرب “المرجعية العملياتية” للحرس الثوري في قلب الضاحية. إن تكثيف الغارات بالتوازي مع الإنذارات بإخلاء مناطق واسعة، يهدف إلى قطع “رأس الهرم” الذي يدير العمليات، في رسالة مباشرة بأن “الحصانة” التي كانت تتمتع بها الضاحية قد انتهت، وأن الصدام بات مفتوحاً في كل الجبهات. وما أنقذ الضاحية من مصير تدميري شامل هو الانخراط الجدي في نقاش حول “شروط إنهاء” الحزب كمنظومة عسكرية وأمنية، وليس فقط وقف إطلاق النار.
وثيقة الشروط: هل حان وقت “التفكيك النهائي”؟
تشير المعلومات إلى أن “شروط الاستسلام” المطروحة على الطاولة تتضمن بنوداً غير مسبوقة تهدف إلى تحويل الحزب من “جيش موازٍ” إلى كيان سياسي مقيد، أبرزها:
-
حصرية السلاح: تسليم الترسانة الصاروخية والمسيرات للجيش اللبناني والكشف عن كافة المخازن.
حل الجناح العسكري: إنهاء أي وجود للجناح الأمني والعسكري التزاماً بقرار الحكومة.
التفكيك المالي: إغلاق مؤسسة “القرض الحسن” والجمعيات المرتبطة بالحزب والتي تعمل خارج القانون.
قرار التأشيرات: “طلاق” دبلوماسي أم غطاء للسيادة؟
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، يأتي قرار مجلس الوزراء بفرض تأشيرات دخول على الرعايا الإيرانيين -بناءً على اقتراح الوزير يوسف رجّي- ليُكمل الصورة. فبينما يشتعل الميدان، تبدو الحكومة اللبنانية وكأنها تسعى لانتزاع غطاء دولي عبر فك الارتباط الدبلوماسي والميداني مع طهران، في محاولة أخيرة لضبط السيادة وقطع الطريق على أي نفوذ خارجي قد يعرقل مسار التفكيك الداخلي.
الخلاصة:
لبنان اليوم يعيش “ساعة الحقيقة”. إن إفراغ الضاحية ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو مؤشر على أن المواجهة دخلت مرحلة “المفتوح”، حيث لم يعد هناك مكان آمن لقرار السلم والحرب المرتبط بطهران، ولا قدرة للدولة على الصمت أمام مرحلة “التفكيك النهائي” التي تختبر مدى التزام الحزب بإنهاء تاريخه العسكري مقابل الحفاظ على وجوده ككيان سياسي ضمن الدولة.

