في ظل الحرب الدائرة في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تهدد الاستقرار اليومي، تواجه المدارس تحديًا غير مسبوق للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية، وضمان سلامة الطلاب والمعلمين على حدّ سواء.
في هذا الإطار، يوضح الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، الأب يوسف نصر، في حديثٍ لـ”RED TV”، الإجراءات والتوجهات المعتمدة خلال هذه المرحلة الحساسة، متنمنيًا أن تنتهي هذه الأيام الصعبة التي نمر بها في ظل الحرب والاعتداءات اليومية المستمرة.
وأشار إلى أن “وزارة التربية أصدرت يومي الاثنين والثلاثاء قرارًا بالإقفال التام لجميع المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة، كما صدر بيان بشأن الأيام الثلاثة المتبقية من الأسبوع (الأربعاء والخميس والجمعة) دعا إلى تجنّب التعليم الحضوري. وبصراحة، نتيجة ما شهدناه صباح اليوم، أرى أن هذا التوجّه في محلّه، ومن الضروري الاكتفاء خلال هذه الفترة بأشكال التعليم البديلة، سواء التعليم عن بُعد أو غيره من الأساليب، على أن يبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على التواصل مع طلابنا في هذه المرحلة الحساسة”.
وأكد أن “هناك مبدأ أساسي يجب أن يكون حاضرًا دائمًا، وهو أن السلامة الشخصية أولوية مطلقة. علينا أن نتعامل بعقلانية للحفاظ على سلامة جميع أفراد العائلة التربوية، من أولياء أمور وطلاب ومعلمين، إذ قد يثير مرور طائرة حربية أو آلية عسكرية حالة ذعر داخل الصف، ما يخلق إرباكًا ومشكلات غير متوقعة. لذلك نحن بحاجة إلى وعي عالٍ، ومسؤولية، وحكمة، وقراءة دقيقة للظروف الراهنة. لا يجوز أن نتوقف عن التعليم أو نقف مكتوفي الأيدي، لكن من الضروري اختيار الأسلوب الأنسب في هذه المرحلة، وعدم التسرّع في العودة إلى التعليم الحضوري قبل التأكد من وجود بيئة آمنة. ويمكن ابتداءً من الأسبوع المقبل إعادة تقييم الوضع وفقًا لتطور الأحداث والمستجدات”.
وشدد على أهمية “التشاور داخل كل مدرسة بين مكوّنات العائلة التربوية، إدارة المدرسة، لجنة الأهل ولجنة المعلمين، وتشكيل خلية أزمة عند الحاجة. فالتفكير الجماعي وتعدد وجهات النظر يساعدان على اتخاذ القرار الصائب، إذ تُعد لجنة الأهل شريكًا أساسيًا في العملية التربوية، والمعلمون معنيون مباشرة بما يحدث، لذا من الضروري إبقاء قنوات التواصل مفتوحة معهم جميعًا”.
وأكد الأب نصر أن “الحرص على مستقبل الطلاب العلمي لا يقل أهمية عن الحرص على صحتهم وسلامتهم. سنتراجع فور توفر الظروف المناسبة للعودة إلى التعليم الحضوري، مع تخصيص وقت كافٍ للمراجعة الشاملة لضمان عدم ضياع أي جزء من المادة التعليمية على أي طالب، خاصة في ظل الالتزامات المرتبطة بالشهادات الرسمية”.
وأضاف: “في المرحلة الراهنة، من الأفضل اعتماد أساليب تعليم بديلة تُبقي الطلاب في أجواء التعلم، وتساعد على إشغالهم بما هو مفيد، ودعمهم نفسيًا في هذه الظروف الدقيقة. ندرك اعتراض بعض الأهالي على التعليم عن بُعد، وهذه المخاوف مفهومة، لكن في ظل الوضع الراهن، من الأفضل الحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية التعليمية ودعم الطلاب نفسيًا، لحين العودة الآمنة إلى مقاعد الدراسة”.
كما شدّد على أنه “لا بد من مراعاة جميع الطلاب دون استثناء، بما في ذلك الطلاب النازحون وطلاب مختلف المناطق، لأن الظروف تختلف من منطقة لأخرى. لذلك، يجب اعتماد آليات مرنة للتعامل مع كل فئة وفق واقعها وإمكاناتها، وضمان توفير فرص متكافئة للجميع، وتعويض الفاقد التعليمي لاحقًا من خلال مراجعة شاملة تُمكّن جميع الطلاب من الوصول إلى المستوى نفسه”.
وحول إمكانية فتح المدارس الواقعة في المناطق البعيدة عن دائرة الاعتداءات، قال الأب نصر: “بناءً على توجيهات وزارة التربية، وضمن رسالتنا كأمانة عامة للمدارس الكاثوليكية، طلبنا من جميع المدارس تجنّب التعليم الحضوري خلال هذا الأسبوع، والاعتماد على التعليم عن بُعد، مع التشاور مع الأهالي والمعلمين، والتحضير الجيد للمرحلة المقبلة. ما زالت الصدمة حديثة، ومن المهم منح أنفسنا وقتًا لاستيعاب الواقع بهدوء ورويّة، بعيدًا عن أي قرارات متسرعة”.
وأوضح أنه “على تواصل دائم مع نقابة المعلمين واتحاد لجان الأهل وإدارات المدارس ووزارة التربية لمواكبة المستجدات، والعمل على إعداد أي قرار بطريقة مدروسة ومسؤولة، لأن العودة إلى التعليم الحضوري تتطلب تحضيرًا وتنسيقًا ولا يمكن اتخاذها بشكل مفاجئ أو من دون استعداد”.

