كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
قرار إجلاء عدد من الموظفين العاملين في السفارة الأميركية في بيروت لا يمكن عزله عن المناخ الإقليمي المتوتر، فالإجراء الذي طال خمسة وثلاثين موظفاً أميركياً يأتي تحت عنوان الحذر الاستباقي في لحظة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع توقعات سياسية مفتوحة على احتمالات دقيقة.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة قلقاً لبنانياً قديماً جديداً، في بلد اعتاد أن يجد نفسه في منتصف الطرق المتصارعة من دون أن يملك ترف الانحياز أو العزلة، العميد المتقاعد بول فارس يلفت في حديثه إلى Jnews Lebanon إلى أن هذه الخطوة تعمّق الهواجس من تحول لبنان إلى ساحة اختبار في ظل احتدام المواجهة بين واشنطن وطهران، هي مواجهة تتسلل إلى الميدان عبر إشارات أمنية محسوبة بدقة.
ويضيف فارس، هذا المشهد يزداد تعقيداً مع إعلان حزب الله اصطفافه إلى جانب الموقف الإيراني وهو إعلان يحمل أكثر من قراءة في توقيته ودلالاته الإقليمية، كاشفاً ان الدولة اللبنانية تحاول الإمساك بخيط التوازن الهش عبر اتصالات داخلية تهدف إلى ضبط الإيقاع السياسي والأمني، واتصالات خارجية مع عواصم مؤثرة مثل باريس والرياض في محاولة صريحة لتحييد البلاد عن أي انفجار محتمل.
ويعتبر فارس، ان إجلاء الموظفين ليس حدثاً عابراً في سجل العلاقات الدبلوماسية، لا بل هو إشارة إنذار مبكر، بالتالي تبدو المسؤولية مضاعفة على الداخل اللبناني دولة وقوى سياسية ورأي عام، فالمطلوب وعي جماعي يقرأ التحولات بعين واقعية لا بعاطفة اللحظة، فالتاريخ القريب أثبت أن لبنان يدفع دائماً كلفة سوء التقدير، لذا يبقى الخيار الوحيد هو حماية البلاد عبر الحكمة والاتصال المستمر ورفض الانزلاق، فالدول الصغيرة لا تنجو بالقوة تنجو بحسن القراءة ودقة التوقيت.

