ذكر موقع “UPI” الأميركي أن “الولايات المتحدة تُحكم قبضتها على “حزب الله”، وتزيد الضغط عليه بفرض عقوبات جديدة تهدف إلى عزله عن النظام المالي العالمي وإعاقة جهوده لإعادة تنظيم صفوفه وتأمين مصادر تمويل جديدة. وبعدما أضعفته الحرب الأخيرة مع إسرائيل بشدة، يسعى الحزب إلى التعافي بعدما فقد الكثير من قدراته العسكرية وقيادته العليا وقنوات التمويل الرئيسية التي مكنته في السابق من أن يصبح فاعلاً إقليمياً قوياً. ومع فقدان سوريا كممر إمداد رئيسي من إيران بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وفقدان فنزويلا كملاذ مالي آمن مشتبه به وسط مزاعم بتهريب المخدرات وعمليات غسيل الأموال، برزت الضغوط المالية ل “حزب الله” كأحد أكثر التحديات إلحاحاً. في الواقع، لقد ولّت الأيام التي كان “حزب الله” يستطيع فيها دعم قاعدته الشعبية بسخاء، من خلال دفع منح إعادة الإعمار والرواتب والمكافآت التي ساعدته على ضمان الولاء والحفاظ على النفوذ”.
وبحسب الموقع: “اليوم، بات الحزب مضطراً بشكل متزايد إلى إعطاء الأولوية لالتزاماته المالية، وإعادة توجيه الموارد الشحيحة للحفاظ على العمليات الأساسية. إن تقليص مخصصات السكن أو تأخير المدفوعات لسكان القرى الذين دُمرت منازلهم أو تضررت خلال الحرب الأخيرة في جنوب وشرق لبنان، وكذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، يوضح عجز “حزب الله” المتزايد عن الوفاء بالتزاماته المالية المنتظمة. وقد استُهدفت جهود الحزب لتأمين الأموال وتوليد الإيرادات والتحايل على العقوبات الدولية مجدداً من قِبل وزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت الأسبوع الماضي عقوبات على شركة “جود”، وهي شركة لبنانية مرتبطة بشبكة تجارة الذهب التابعة للحزب، والتي اتهمتها الخزانة بإنشاء سلسلة من الشركات لتجارة الذهب داخل لبنان وربما في الخارج، وتحويل احتياطيات “حزب الله” من الذهب إلى أموال سائلة. كما تشمل العقوبات شبكة شحن مقرها إيران ولها صلات تشمل تركيا ومواطن روسي مقيم في موسكو، مما يؤكد النطاق العالمي لأنشطة “حزب الله” المدرة للدخل”.
وتابع الموقع: “بحسب محمد فحيلي، وهو خبير استراتيجي في إدارة المخاطر وخبير اقتصادي نقدي، فإن وزارة الخزانة الأميركية تحاول “تلويث النظام البيئي” الذي يستخدمه “حزب الله” لتحويل الأصول إلى نقد تشغيلي. وقال فحيلي للموقع: “إن التأثير المباشر لا يتعلق كثيراً بـ’تصفير التمويل’ بل يتعلق أكثر برفع تكلفة الاحتكاك للحصول على المال”، موضحاً أن العقوبات تزيد من حذر الأطراف المقابلة بين التجار والشاحنين والوسطاء، ويمكن أن تجمد فعلياً الوصول إلى قنوات التجارة “النظيفة”. وأشار إلى أن عملية الشراء تصبح أبطأ وأكثر تكلفة، فعندما تتعرض الشبكات للاختراق، تميل قنوات الاستبدال إلى أن تكون أكثر تكلفة، وتتضمن عددًا أكبر من الوسطاء، وتسريبًا أكبر، ومخاطر أعلى للاعتراض. وأضاف فحيلي: “حتى عندما يتمكن “حزب الله” من نقل القيمة عبر قنوات تعتمد بشكل كبير على النقد، فإن كل الجهات المحيطة به، من مكاتب الصرافة المرخصة وشركات الخدمات اللوجستية وتجار السلع، تواجه مخاطر أكبر تتعلق بالامتثال والسمعة. وهذا بدوره يقلل من عدد الوسطاء “الراغبين”.”
الحذر اللبناني
وبحسب الموقع: “وفقاً لما ورد، فإن بعض رجال الأعمال اللبنانيين، الذين عملوا لفترة طويلة كميسرين لحزب الله في البلاد وفي كل أنحاء الشتات، أصبحوا أكثر حذراً، خوفاً من أن يتم استهدافهم بالعقوبات الأميركية ومواجهة عقوبات مدنية أو جنائية. وعلى الرغم من أن “حزب الله” يخضع منذ فترة طويلة لعقوبات أميركية ودولية باعتباره منظمة إرهابية مصنفة، إلا أن مسؤولي الخزانة الأميركية يقولون إن الحزب تمكن من التهرب من العديد من هذه القيود من خلال الحفاظ على شبكة مالية عالمية معقدة واستخدام شركات واجهة لغسل الأموال. وفي ذروة الحرب بين حزب الله وإسرائيل، شدد لبنان الإجراءات الأمنية في مطار بيروت، وعلق الرحلات الجوية من إيران وإليها إلى أجل غير مسمى لمنع الضربات الإسرائيلية على المنافذ الجوية والبحرية الرئيسية للبلاد، والتي زعمت إسرائيل أنها تستخدم لتهريب الأموال والأسلحة إلى حزب الله. كما وتم تطبيق إجراءات أمنية مشددة في المطار، مع تشديد عمليات التفتيش على الرحلات الجوية الآتية من العراق وغيرها من الوجهات المحددة، وفحص دقيق للركاب والأمتعة. حتى الحقائب الدبلوماسية التي يحملها المسؤولون الإيرانيون الزائرون مُنعت من الدخول. إن هذه الإجراءات أجبرت حزب الله على البحث عن أساليب تهريب جديدة، بما في ذلك قيام المسافرين أو الحجاج إلى المواقع المقدسة في العراق في النجف وكربلاء بحمل الأموال النقدية، أو إخفاء الأموال في طرود من دول مختلفة”.
مستشفيات “حزب الله”
وتابع الموقع: “في خطوة مفاجئة مطلع هذا الشهر، أدرجت الكويت ثمانية مستشفيات لبنانية على قائمة عقوباتها المتعلقة بالإرهاب، مشيرة إلى الاشتباه في تورطها في الإرهاب أو تسهيله، وهي خطوة تستهدف حزب الله. وقال فحيلي: “هذا أمر مهم لأنه يوسع نطاق “استهداف الضغط” من الممولين والشركات الواجهة إلى مؤسسات الخدمات مثل الرعاية الصحية، والتي تعتبر حساسة اجتماعياً وذات رمزية سياسية”. ولمواجهة التحديات الناجمة عن الحرب الإسرائيلية، شرع الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في ما يبدو أنه إعادة هيكلة شاملة للحزب، حيث قام بتهميش بعض الشخصيات، وترقية آخرين، وحل أو دمج وحدات. وكانت استقالة وفيق صفا، رئيس وحدة الاتصال والتنسيق، وهو منصب سمح له بنفوذ وتدخل كبيرين على السلطات الأمنية والسياسية والقضائية، علامة واضحة على حدوث تغيير هيكلي داخل حزب الله”.

