كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
اختار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن يرفع منسوب الخطاب الهادئ مثمناً زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ومشدداً على أهمية عدم الزج بالعلاقة بين الحزب ورئيس الجمهورية في بازار التجاذبات، مع تأكيده على معادلة التعاون بين الجيش والحكومة والمقاومة والشعب بوصفها المسار الذي يحفظ استقرار لبنان في مرحلة شديدة الحساسية، كاشفاً عن إيجابية اللقاء الذي جمع النائب محمد رعد برئيس الجمهورية في بعبدا.
هذا الكلام لم يأتِ معزولاً عن سياقه، خصوصاً مع إعلانه الصريح أن الحزب وحركة أمل هما جسم واحد، في إشارة محسوبة إلى تماسك الداخل السياسي للحلف، وإلى أن أي قراءة للمرحلة المقبلة يجب أن تنطلق من هذه الوحدة لا من هوامشها.
مصدر نيابي مسيحي سابق يرى في حديثه لموقع Jnews Lebanon أن نبرة المغازلة تجاه الدولة انعكاس مباشر لضيق الخيارات، كَوْن الحزب، يواجه هواجس جدية من احتمال توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية لتطال بنيته التحتية في الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تتراكم عليه ضغوط إقليمية أكثر تعقيداً.
ويضيف، يبرز احتمال اهتزاز المعادلة الإيرانية الداخلية على وقع الاحتجاجات الشعبية الواسعة، مع ما يحمله ذلك من خشية حقيقية لدى الحزب من فقدان داعمه الأساسي أو تراجع قدرته على المناورة، كما يضاف إلى ذلك الحديث المتزايد عن احتمالات تحرك أميركي مباشر ضد النظام الإيراني، وما يرافقه من سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويشير المصدر، عينه إلى أن أي تسوية إقليمية مقبلة قد تضع الوجود السياسي والعسكري للحزب ضمن سلة المساومات وهو ما يفسر الصمت اللافت لقيادته ووسائل إعلامه حيال ما يجري داخل إيران منذ اندلاع الاحتجاجات، صمت لا يشبه مواقف سابقة ولا يتناسب مع خطاب اعتاد رفع الصوت في محطات أقل حساسية.
ويخللص بالقول: تبدو المرحلة المقبلة محكومة بواقعية قاسية الحزب، سيكون أكثر تجاوباً مع منطق الدولة لأن هامش المناورة يضيق، ولأن المعادلات الكبرى تعاد صياغتها خارج الحدود.

