في الحصاد من موقع JNews Lebanon
ليس ما يجري في لبنان مجرد تزامن أحداث أو تقاطع محض صدفة سياسية وأمنية واقتصادية، بل مشهد متكامل تتراكم فيه الوقائع لتطرح سؤالاً واحداً: هل ما زالت الدولة قادرة على الظهور كمرجعية فعلية أم أن حضورها بات أقرب إلى تسجيل موقف منه إلى ممارسة سلطة؟
في الجنوب، حملت جولة رئيس الحكومة نواف بمثابة إعلان نية بأن الدولة لم تتخلَ كلياً عن واحدة من أكثر ساحاتها حساسية حتى وإن كان هذا الحضور محكوماً بإمكانات محدودة وسقف سياسي ضاغط، بالتالي الرسالة كانت واضحة في الشكل، لكن اختبارها الحقيقي يبقى في المضمون وفي ما إذا كان هذا الحضور قابلاً للاستمرار لا مجرد مرور عابر في روزنامة الأزمات.
بالتوازي، تبرز زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن في توقيت لا يحتمل التأويل، حيث تتعامل العواصم المعنية مع المؤسسة العسكرية كخط الدفاع الأخير عن الاستقرار الداخلي، وكمكون لا يزال يحتفظ بحد أدنى من الثقة الخارجية، فيما الدعم المطروح يتجاوز البعد التقني ليطال موقع الجيش في المعادلة اللبنانية المقبلة.
شمالاً، أعاد انهيار مبنى سكني في طرابلس فتح ملف لا يحتاج إلى لجان تحقيق بقدر ما يحتاج إلى اعتراف صريح بحجم الإهمال المتراكم، فالمدينة التي تُستَخدم كعنوان في الخطابات الموسمية تُترك عملياً لمصيرها، حيث تتحول السلامة العامة إلى ترف، والحقوق الأساسية إلى وعود مؤجلة، ما حدث ليس حادثاً طارئاً بل نتيجة طبيعية لسنوات من غضّ النظر وغياب المحاسبة وانسحاب الدولة من دورها الرقابي.
وسط هذا المشهد، يصل وفد صندوق النقد الدولي حاملاً واحداً من أكثر الملفات حساسية، قانون الفجوة المالية، حيث تدور النقاشات حول مخارج توفيقية تحاول موازنة متطلبات الصندوق مع قدرة الطبقة السياسية على تمريرها ومدى استعداد الدولة لتحمل كلفة الإصلاح فعلياً لا نظرياً.

