كتب شادي هيلانة في موقع Jnews Lebanon
لا يتوقف مطلب المساعدين القضائيين عند تصحيح الخلل في الأجور أو عند رفع بدلات النقل أسوة بالقضاة إذ يتجاوز ذلك بكثير ليبلغ جوهرا اجتماعيا وإنسانيا بالغ الخطورة، جوهرا يلامس الحق في العلاج والكرامة والاستقرار الأسري في بلد باتت فيه الوظيفة العامة بلا ضمانات وبلا مظلة حماية.
هؤلاء الذين يقفون في الخط الخلفي لمنظومة العدالة، ويؤمنون استمرارية العمل القضائي بصمت يومي ، يجدون أنفسهم محرومين من أبسط التقديمات الصحية، فلا استشفاء مضموناًً، ولا فحوصات مخبرية على نفقة تعاونية موظفي الدولة، ولا أي تغطية تخفف وطأة المرض حين يداهم أحدهم أما المساعدات المدرسية فقد غابت بالكامل، كأن تعليم أولادهم ترف مؤجل أو تفصيل لا يستحق الالتفات.
أحد المساعدين القضائيين يلفت في حديثه ل Jnews Lebanon إلى أن المطالب المطروحة اليوم خرجت من دائرة التفاصيل الإجرائية والنزاعات الشكلية، لتصبح معركة وجود مهني واجتماعي، موضحاً أن السعي ينصب على إقرار مشروع طابع تعاضد قضائي يخصص لصندوق مستقل، يدار ريعه لمصلحة المساعدين حصرياً، بعيداً عن صندوق التعاضد القضائي القائم الذي يقتصر نفعه على القضاة دون سواهم.
وبرأيه، ما يجري ليس شد حبال عابراً ولا اختبار قوة بين أطراف داخل الإدارة، بل محاولة متأخرة لانتزاع اعتراف بدور أساسي طال تهميشه داخل منظومة العدالة، دور يقوم على أكتافه سير الملفات وضبط المهل وتنفيذ القرارات وحفظ انتظام العمل اليومي في المحاكم.
ويحذر المصدر من أن استمرار هذا التجاهل يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب العواقب، إذ إن تراكم الإهمال وغياب الحلول الواقعية يدفعان نحو انفجار اجتماعي محتمل داخل الجسم القضائي نفسه، انفجار لا يخدم العدالة ولا الدولة، في لحظة إقليمية ودولية تقاس فيها متانة الدول بقدرتها على حماية موظفيها لا بقدرتها على استنزافهم.

