كتبت ريتا بريدي في موقع JNews Lebanon
لم تعد أرقام حوادث السير اليوميّة في لبنان مجرّد إحصاءات عابرة. هي أرقام تطرح علامات استفهام، وتحمل في طيّاتها الكثير من التفاصيل المؤلمة لضحايا فقدوا حياتهم على الطرقات. نسبة حوادث السير في ارتفاع مقلق، والمشهد بات يستدعي وقفة جديّة ومسؤولية لوضع حدّ لهذه الكوارث.
تتوالى يومياً الأخبار عن حوادث السير المروّعة في لبنان، وتغرق صفحات التواصل الاجتماعي بمشاهد صادمة ومؤسفة. ضحايا يسقطون على الطرقات، وعائلات تُفجع بخسارة لا تُعوَّض…
من يعوّضهم؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟
لبنان بلد سياحي، نعَم ونفتخر بذلك، يستقبل آلاف الزوّار والمغتربين يومياً، ولكن من المهم اليوم العمل على حياة المواطن في هذا البلد الغالي على قلوبنا. ودورنا اليوم أن نسأل بوضوح، أين الخطط والأعمال الفعلية؟
صحيح أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة، لكن لا يمكن التغاضي عن جنون القيادة الذي نشهده يومياً على طرقات لبنان. هيستيريا في القيادة، سرعة جنونية، ولامبالاة، تتغذّى من غياب تام للمحاسبة والرقابة.
تسرّب المازوت من الشاحنات والحافلات لا يزال يتكرر، مسبباً أيضاً حوادث مروّعة.
وأكيد، “إذا سيارتو مفيّمة للإستاذ، بدّو يدعس الكل ليقطع”، للأسف هذا مشهد يومي صار جزء من ثقافتنا المرورية المختلّة، والجميع يسكت. وما يزيد الطين بلّة، حالة الطرقات المهترئة في العديد من المناطق، حيث الحفر، والإنارة الغائبة، وغياب أبسط معايير السلامة العامة في الكثير من المناطق اللبنانية.
جميعنا نريد ونعمل لتقديم صورة لبنان الجميلة، المتألّقة، الاستثنائية…
وبجهد نحكي عن معالمه الرائعة ونشاطاته الثقافية والترفيهية الكثيرة الحلوة. لكن لا يمكن لأي صورة بهيّة أن تكتمل في ظل واقع مؤلم يجب معالجته.
نحن بحاجة ماسّة اليوم إلى ما هو أبعد من التجميل الإعلامي، نحتاج إلى إلقاء الضوء على ضرورة تحسين حياة كل المواطنين على تأمين الأمن والأمان لهم، وإلى فتح ملفات السلامة العامة بجدّية ومسؤولية.
ربما يمكن القول، قبل السياسة وتقسيم الحصص، هناك ملفات كثيرة وكثيرة جداً عن حياة المواطنين في هذا البلد يجب، ملفات لا تحتمل التأجيل ولا المجاملة، لذا على أمل أن يتمّ طرحها بأسرع وقتٍ ممكن وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وفي هذا السياق، كان لموقع “JNews Lebanon” مقابلة مع مؤسس “اليازا انترناشيونال” دكتور زياد عقل، يؤكّد أنّ السلامة المرورية في لبنان تشهد تراجعاً، على الرغم من أن الحكومة قد أدرجت السلامة المرورية ضمن البيان الوزاري. ولكن بعد مرور نحو أربعة أشهر، نلاحظ غياب الفعالية الحقيقية في تحسين السلامة المرورية. هناك بعض التحسّن الطفيف، ومن الضروري جداً أن يتم تطبيق القانون من قبل قوى الأمن الداخلي.
ويشير الى أنّ هناك ارتفاع كبير في نسبة حوادث السير، ونحن في “اليازا انترناشيونال” نحذّر من أن الحوادث قد تعود لتزداد بشكل كبير جداً. الدولة مسؤولة، والبلديات مسؤولة، والمسؤولية تقع أيضاً على المدارس والأهل، فالمجتمع بأكمله يتحمّل مسؤولية حوادث السير وارتفاع نسبتها.
ويضيف، إن لجنة الأشغال العامة والنقل في مجلس النواب قبل عام 2018، كانت أكثر إنتاجية بكثير مقارنة بالوقت الحاضر. ففي السنوات السبع الماضية، شهدنا تراجعاً واضحاً في إنتاجية هذه اللجنة، سواء في ما يتعلّق بالرقابة التشريعية أو بدورها في ملفات الأشغال والنقل، وخصوصاً في موضوع السلامة المرورية، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً، ويعلّق دكتور زياد عقل بالقول “هذا رأينا بكل صراحة”.
يُتابع مؤسس “اليازا انترناشيونال” دكتور زياد عقل حديثه لِموقعنا ويشير الى أنّهم عندما قاموا بإعداد قانون السير، كان من المفترض أن يتم إنشاء لجنة وطنية للسلامة المرورية، بالإضافة إلى مجلس أعلى للسلامة المرورية. ولكن، وبكل صراحة، لم يتم تفعيل هذه الهيئات. ويُضيف: “هناك دور كبير مطلوب من عدد من الجهات للحد من الحوادث، بدءاً من قوى الأمن الداخلي من خلال تطبيق القانون، كما أن نظام إجازات القيادة توقف لمدة سنتين، واليوم هناك الكثير من الأشخاص يقودون على الطرقات من دون لوحات تسجيل ولا دفاتر قيادة، وهذا أمر في غاية الخطورة”.
وختم مؤسس “اليازا انترناشيونال” دكتور زياد عقل بالتوقف عند البلديات المنتخبة حديثًا التي بدأ بعضُها بالاهتمام بموضوع السلامة المرورية، ومن الضروري أن يُدرَج هذا الملف ضمن أولوياتهم، بينها إنشاء الأرصفة، لكي يتمكن الناس من المشي على أطراف الطرقات بأمان. كذلك، يجب معالجة مشكلة الإنارة الكافية، خاصة في الأنفاق، حيث نواجه مشاكل كبيرة، إضافة إلى الحاجة الماسّة إلى صيانة الفواصل الحديدية على الطرقات العامة.
مع التذكير أنّه خلال الساعات والأيّام القليلة الماضية، أعربت جمعية “اليازا” عن بالغ قلقها حيال الوضع الخطير والمأساوي في نفق شكا، الذي يشهد حالة من الإهمال المستمر منذ أكثر من عام، ما يجعله مصدر خطر دائم على سلامة المواطنين. فالنفق يفتقر إلى الإنارة الداخلية منذ العام الماضي، في ظل تعطل كامل لأنظمة التهوية (توربينات الهواء)، ما يفاقم خطر الاختناق ويحدّ من الرؤية بشكل كبير. كما أن العواكس الضوئية مغطاة بالغبار وفقدت فعاليتها، في حين تبدو جدران النفق متسخة وتفتقر إلى أعمال التنظيف والصيانة الشاملة.
وكذلك عن جسر غزير الذي يُعتبر في وضع كارثي، ففواصل الجسر مدمّرة، والحواجز الحديدية غائبة تمامًا، ما يشكل خطرًا كبيرًا على المسلكين الشرقي والغربي.