تشير المعطيات الخارجية المتوافرة أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والديبلوماسية، مع اقتراب زيارة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي يُنتظر أن تحمل معها رسائل حازمة، خصوصاً تجاه ملف سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني وشماله.
وتعتقد مصادر ديبلوماسية معنية أن أورتاغوس لن تكرر أسلوب المهل المفتوحة الذي طبع المواقف الأميركية السابقة، بل تتجه إلى وضع مهل محددة أمام لبنان، مطالبة بتسليم سلاح “حزب الله” في مناطق انتشار “اليونيفيل” وخارجها، من دون أي فترة سماح بعدها.
ويعكس هذا التوجه تحوّلًا في أسلوب التعاطي الأميركي مع ملف السلاح خارج الدولة، والذي لطالما شكل نقطة خلافية محلية وإقليمية، وسببًا دائمًا للتوتر بين لبنان وإسرائيل.
وفي سياق الضغوط المتصاعدة، تفيد المعطيات بأن إسرائيل سترفض الانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها جنوباً، ما لم يتمّ الاتفاق على النقاط الثلاث عشرة المتنازع عليها. هذا يعني أن الوضع الحدودي سيبقى رهينة التجاذبات السياسية والعسكرية، مما يضع الدولة أمام مأزق تفاوضي حساس.
لكن التهديد الأكبر يكمُن في ما يتصل بمصير قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل”. فوفق المعلومات، فإن إسرائيل قد ترفض التمديد لهذه القوات، ما لم يُسجَّل تقدّم ملموس في ملف الحدود وسلاح “حزب الله”. ويتقاطع هذا الموقف الإسرائيلي مع الرغبة الأميركية في تغيير قواعد الاشتباك في الجنوب مما يحتّم تغييرا في طبيعة اليونيفيل ومهامها وحتى شكلها، وإلا فواشنطن ذاهبة حتما نحو تقليص دورها، مع ما يعني ذلك من جعل الجنوب مكشوفاً أمنياً وعرضة لمزيد من التصعيد.
وفي هذا الإطار، كان لافتا تحذير قائد قوات “اليونيفيل”، الجنرال أرولدو لاثارو، من أن الوضع على طول الخط الأزرق لا يزال متوتراً، مشيراً إلى أنّ أي خطأ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. ويسلّط تحذير لاثارو الضوء على هشاشة الاستقرار القائم في الجنوب، وعلى حجم المخاطر المرتبطة بأي خلل في التنسيق أو أي تصعيد مفاجئ.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتطلب تنسيقاً داخلياً وتماسكاً سيادياً لمواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة، وتجنّب الانزلاق نحو سيناريوهات لا تُحمد عقباها. فهل تملك الدولة القدرة على اتخاذ قرارات سيادية جامعة، أم أن الانقسام السياسي سيفتح الأبواب مجددًا أمام التدخلات والنزاعات؟

