في موقف يخفّف من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية أميركية واسعة مع إيران في المدى القريب، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن لا تملك خططاً فورية لتوجيه ضربة جديدة إلى طهران، رغم استمرار العمليات العسكرية المحدودة والتلويح الإسرائيلي بهجوم وشيك، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك عسكرياً إذا اقتضت الضرورة، لكنها قد لا تجد سبباً لذلك.
وفي مقابلة هاتفية استمرت 6 دقائق مع الصحافي إدوارد لوس في صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، بدا ترامب راضياً عن مسار المواجهة مع إيران، معتبراً أن الولايات المتحدة تحقق أهدافها من دون الحاجة إلى توسيع نطاق الحرب.
وقال ترامب: “يبدو أننا نحصل على كل ما نريده”، في إشارة إلى النتائج التي تحققها الاستراتيجية الأميركية في التعامل مع طهران.
وعندما سُئل عن التلميحات القوية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تنفيذ هجوم في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، أجاب: “أنا مستعد، ونحن مستعدون. نحن في أعلى درجات الجهوزية والتسلح إذا احتجنا إلى التحرك، لكن قد لا يكون هناك أي سبب لذلك”.
وجاءت تصريحات ترامب قبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي طغت عليها مخاوف الناخبين من التضخم وارتفاع أسعار الوقود، عقب قرار الرئيس الأميركي الدخول في الحرب مع إيران.
وكانت القوات الأميركية قد نفّذت، الاثنين، غارات جوية استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، في عملية وصفتها واشنطن بأنها دفاعية وتهدف إلى حماية الأصول العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
ورغم هذه الضربات، حاول ترامب التقليل من حجم المواجهة القائمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تخوض، بالمعنى التقليدي، حرباً شاملة مع إيران.
وقال: “نحن لا نقاتل إيران فعلياً، لأننا ضربناها بقاذفات B-2 ودمّرنا قدرتها النووية. ثم ضربناها مجدداً في عملية الغضب الملحمي وغيرها. لكن إذا فكّرتم في الأمر، فنحن لم نخض حرباً حقيقية معها منذ فترة طويلة، ربما 6 أشهر أو أكثر”.
وأضاف: “لا أعتبر أننا في حرب كتلك الدائرة في أوكرانيا، أو مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية”.
وفي الشق الاقتصادي، وصف ترامب الوضع الأميركي في المواجهة مع طهران بأنه “رائع”، مدعياً أن كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز أصبحت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية ينجح في خنق الاقتصاد الإيراني.
كما جدّد تأكيده أن أسعار الطاقة ستنخفض بصورة حادة بعد الانتخابات النصفية، في وقت شهدت فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً إلى مستوى قياسي جديد، الثلاثاء.
وفي المقابل، ساهمت الآمال بإمكان تحقيق اختراق في المفاوضات الأميركية الإيرانية في انخفاض أسعار النفط، إذ تراجع سعر خام برنت بأكثر من 10 دولارات للبرميل خلال الأيام الأخيرة، ليصل إلى نحو 104 دولارات.
أما بشأن الملف النووي الإيراني، فكشف ترامب أن المفاوضات غير المباشرة مع طهران لا تزال مستمرة، وتتناول خصوصاً مصير مخزون من اليورانيوم المخصّب يزن نحو 1000 رطل، والذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه “غبار نووي”.
وقال إن وجود هذه المواد تحت مئات الأطنان من الصخور لا يبعث على الارتياح، مضيفاً: “حتى لو كانت تحت مئات الأطنان من الصخور، فإنني لست سعيداً ببقائها هناك. ولذلك فهي إحدى المسائل التي نناقشها معهم. نحن نجري محادثات، وسنرى كيف ستسير الأمور”.
وشدّد في الوقت نفسه على أنه لن يكشف مسبقاً عن أي خطط عسكرية محتملة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام استخدام القوة إذا تعثّر المسار الدبلوماسي.
ولاحظت “فايننشال تايمز” أن نبرة ترامب الهادئة نسبياً خلال المقابلة عكست انتقال اهتمامه، ولو بصورة مؤقتة، من إدارة المواجهة العسكرية إلى متابعة الانتخابات الأميركية، إذ بدا أكثر حماسة للحديث عن فرص الجمهوريين في تحقيق الفوز.
ورغم أن استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع أشارت إلى احتمال فوز الديمقراطيين وسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، أبدى ترامب تفاؤلاً كبيراً بقدرة حزبه على الاحتفاظ بالكونغرس، مستنداً إلى المشاركة الجماهيرية الواسعة في تجمعاته الانتخابية.
وقال إن جميع مهرجاناته الانتخابية حققت نجاحاً كبيراً، وإن آلاف المؤيدين احتشدوا خارج القاعات لعجزها عن استيعاب الأعداد.
وكان الجمهوريون يراهنون على قدرة ترامب على تعبئة قاعدته الشعبية المعروفة بحركة “ماغا”، لمواجهة التقدم الديمقراطي الذي أظهرته الاستطلاعات.
ولفتت الصحيفة إلى أن تقديرات ترامب بشأن إيران قد تتبدل سريعاً إذا جاءت نتائج الانتخابات مخالفة لتوقعاته، خصوصاً أن مواقفه من المواجهة شهدت تحولات سابقة.

