في بلد أنهكته أزمات النفايات والتلوث، تكشف قضية دير عمار واقعة طمر نفايات ضارة في أرض ملاصقة لمحطة تكرير المياه، بمساعدة عمال في المحطة ومشاركة أشخاص تابعين للبلدية، بحسب معلومات “ليبانون ديبايت”. قضية بدأت بحفرة قيل إنها لاستقبال ردميات، وانتهت بتوقيفات ومذكرة توقيف غيابية واستدعاء رئيس البلدية إلى التحقيق.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر قضائية لـ”ليبانون ديبايت” أن “عبد الرزاق خ. أ.”، الموقوف حالياً، يعمل على جرافة في محطة تكرير المياه في دير عمار، وأن “محمد ع. ع.” طلب منه حفر حفرة في الأرض الملاصقة للمحطة، على أنه سيجلب حمولة ردميات لإفراغها فيها.
لكن الشاحنة التي وصلت لاحقاً كانت محمّلة بالنفايات الضارة، وقد أُفرغت حمولتها داخل الحفرة. وعندما عاد المشاركون لطمرها، ضبطتهم شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالجرم المشهود وأوقفتهم. وبحسب المعطيات، جرت العملية بمساعدة عمال في محطة التكرير.
ويَرِد في القضية، إلى جانب “عبد الرزاق خ. أ.” و”محمد ع. ع.”، اسما “عبد الستار م. إ.” و”أحمد م. ر.”. ووفق المصادر، فإن “عبد الستار م. إ.” متوارٍ عن الأنظار، وقد صدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية عن قاضية التحقيق في الشمال رانيا الأسمر، فيما أُوقف “محمد ع. ع.” أيضاً على خلفية الملف.
أما الجانب الأكثر حساسية، فيتصل بالمعلومات عن مشاركة أشخاص تابعين لبلدية دير عمار في العملية، ما يضع طبيعة دورهم وعلاقتهم بالجهة التي طلبت نقل النفايات وطمرها في صلب القضية، إلى جانب دور عمال المحطة الذين ساعدوا في التنفيذ.
وبحسب المعلومات، استُدعي رئيس البلدية أحمد عيد إلى التحقيق، واستُمع إليه ثم تُرك، وتنقل المصادر شبهة أن “محمد ع. ع.” تحمّل تبعات القضية عنه.
وفي الإطار القانوني، يبرز قانون حماية البيئة رقم 444/2002، الذي يتناول مكافحة التلوث ومعالجة المواقع المتضررة من الطمر غير المسموح على نفقة المسؤول عنها، إلى جانب قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم 80/2018، الذي يكرّس منع الرمي والطمر والحرق العشوائي للنفايات.
وتبقى متابعة الملف مرتبطة بكشف مصدر النفايات والجهة التي تولّت نقلها، وتحديد دور كل من طلب أو نفّذ أو سهّل العملية، بالتوازي مع الكشف البيئي على الموقع وتحديد الأضرار وسبل معالجتها.

