بين أعمال إعادة تأهيل تتقدم على الأرض واستهدافات متكررة تعيد المخاطر إلى محيطه، تكشف صور أقمار صناعية حديثة حجم التحولات التي يشهدها مطار عدن الدولي، أحد أبرز المنافذ الجوية في جنوب اليمن، حيث استمرت عمليات تطوير المدرج والبنية التحتية رغم التصعيد الأمني المتواصل خلال تشرين الأول.
وبحسب تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة “الجزيرة”، وثقت صور فضائية التُقطت بين 5 آب و26 تشرين الأول 2026 استمرار أعمال إعادة تأهيل المطار، التي بلغت مراحل متقدمة بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبتكلفة تجاوزت 12 مليون دولار، وفق وزارة النقل اليمنية.
وتظهر أحدث الصور، الملتقطة في 26 تشرين الأول، استمرار أعمال تأهيل المدرج الرئيسي البالغ طوله نحو 3100 متر، مع تركّز العمل على استكمال طبقات الرصف.
وأظهرت مقارنة الصور بين 22 أيلول و26 تشرين الأول أن المراحل النهائية، ومنها الطلاء ورسم الخطوط والمسارات الأرضية، لم تكن قد اكتملت بعد.
وفي صورة التُقطت في 22 أيلول، ظهرت آليات ومعدات في الجزء الشرقي من المطار، إلى جانب علامات كبيرة على شكل حرف “إكس” على طول المدرج، وهي علامات تستخدم للدلالة على إغلاق المدرج أمام عمليات الهبوط والإقلاع.
وكانت هذه العلامات قد بدأت بالظهور منذ تموز الماضي، قبل أن تختفي تدريجيًا مع استكمال طبقات الإسفلت خلال تشرين الأول، وفق مقارنة صور الأقمار الصناعية.
كما كشفت صور تعود إلى 5 آب تمركز عدد كبير من الآليات في منتصف المدرج الرئيسي، فيما أظهرت صور لاحقة حتى 28 آب تغييرات تدريجية في الجزء الشرقي منه، بما يعكس انتقال أعمال الصيانة والتطوير بين مراحل مختلفة.
وكان محافظ عدن قد أعلن، قبل أيام من أحد الاستهدافات الأخيرة، أن نسبة إنجاز تأهيل المدرج الرئيسي تراوح بين 70 و80%، مؤكدًا ضرورة مواصلة أعمال التطوير رغم الظروف الأمنية.
وفي موازاة أعمال التأهيل، بقيت حركة الطيران مستمرة جزئيًا. فعلى الرغم من إغلاق المدرج الرئيسي خلال مراحل من أعمال الصيانة، جرى تشغيل الممر الموازي واستمرت الرحلات الجوية حتى خلال أيام شهد فيها المطار استهدافات.
وفي 16 تشرين الأول، تعرض محيط المطار لاستهداف بالتزامن مع استعداد رحلة للخطوط الجوية اليمنية متجهة إلى مصر للإقلاع.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني حينها إن صاروخين سقطا على بعد نحو 500 متر من الطائرة ونحو 100 متر من منتصف المدرج، مؤكدًا سلامة الركاب والطاقم.
وأظهرت بيانات “فلايت رادار” أن الطائرة أقلعت لاحقًا من عدن وسلكت مسارًا غربًا باتجاه أجواء جيبوتي وإريتريا، قبل مواصلة رحلتها عبر البحر الأحمر وصولًا إلى القاهرة.
كما أظهرت البيانات استمرار الرحلات بعد ساعات من الاستهداف، إذ أقلعت طائرتان تابعتان لـ”فلاي عدن” والخطوط اليمنية باتجاه السعودية، وسلكتا مسارات أطول عبر جيبوتي وإريتريا.
وتأتي هذه المعطيات في ظل سلسلة استهدافات طالت مطار عدن خلال تشرين الأول، قبل أن يتجدد التصعيد في 28 تشرين الأول مع إعلان سقوط صاروخ جديد على المطار، ما رفع عدد الاستهدافات المسجلة خلال الشهر وفق المعطيات المتداولة إلى 5.
ويقول الحوثيون إن عملياتهم تستهدف مواقع ومعسكرات عسكرية قريبة من المطارات، فيما تتهمهم الحكومة اليمنية باستهداف منشآت مدنية وتهديد حركة الطيران.
ولم يقتصر التصعيد على عدن، إذ طالت العمليات خلال الفترة الأخيرة مطار الريان في مناطق سيطرة الحكومة، بالتوازي مع استهدافات أعلنتها الجماعة ضد مطارات داخل السعودية.
ويكتسب مطار عدن أهمية خاصة باعتباره واحدًا من أبرز المنافذ الجوية العاملة في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وشريانًا أساسيًا للسفر في ظل محدودية خيارات التنقل الجوي أمام اليمنيين.
وهكذا، ترسم صور الأقمار الصناعية مشهدًا مزدوجًا للمطار: مدرج يخضع لإعادة بناء وتأهيل متواصل، ومرفق حيوي يعمل تحت ضغط استهدافات متكررة تهدد في كل مرة أعمال التطوير واستمرارية حركة الملاحة.

