تعيش إسرائيل حالة من التأهّب الأمني وسط معلومات استخبارية تشير إلى أن إيران وحلفاءها يدرسون تنفيذ هجوم ضدها قبيل الانتخابات، في محاولة للتأثير على نتائجها، فيما يتصاعد الخلاف داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن جدّية التهديد، وسط مخاوف من أن تؤدي التحذيرات المتبادلة إلى مواجهة عسكرية نتيجة سوء تقدير.
وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أكد مسؤولون إسرائيليون كبار أن تل أبيب تمتلك معلومات استخبارية تفيد بأن طهران وحلفاءها يبحثون إمكانية تنفيذ عمليات ضد إسرائيل خلال الفترة الانتخابية، انطلاقاً من تقدير بأن وقوع حدث أمني كبير قد يهزّ شعور الإسرائيليين بالأمان ويؤثر في نتائج الانتخابات.
وأوضح المسؤولون أن التحذيرات العلنية التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تهدف بالدرجة الأولى إلى ردع إيران وحلفائها ومنعهم من تنفيذ أي هجوم محتمل.
لكن هذه التقديرات تتناقض مع معلومات منسوبة إلى جهات داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، تؤكد عدم وجود إنذار استخباري محدّد بشأن هجوم إيراني أو هجوم ينفذه حزب الله قبيل الانتخابات، وعدم رصد استعدادات عسكرية استثنائية تشير إلى ضربة وشيكة.
وتخشى أوساط أمنية إسرائيلية من أن يؤدي تصاعد التصريحات السياسية والتحذيرات الإعلامية إلى سوء تقدير إيراني، بحيث تفسّر طهران التهديدات الإسرائيلية على أنها مقدّمة لهجوم يستهدفها، فتقرّر توجيه ضربة استباقية.
وهذا الاحتمال، وفق التقرير، يفسّر محاولات بعض المسؤولين العسكريين تهدئة الخطاب العلني والتشديد على غياب أي إنذار محدّد بشأن هجوم قريب.
في المقابل، رفض مسؤولون إسرائيليون كبار هذه التقديرات بشدّة، وقالوا: “لا يهمّنا ما تسرّبه هذه الجهة أو تلك. الحقيقة مختلفة”.
وأضافوا: “السؤال الذي يشغلنا هو ما إذا كان العدو سيقرّر الهجوم أم لا. نحن نعلم أنهم يدرسون هذا الاحتمال حالياً، وتصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع تهدف إلى ردعهم”.
وشدّد هؤلاء على أن توافر معلومات استخبارية بشأن نيات محتملة يستوجب التحذير منها، حتى في غياب إنذار محدّد يتعلّق بموعد الهجوم أو طبيعته.
وذهب المسؤولون إلى حد اتهام جهات داخل المؤسسة الأمنية، بما فيها الجيش الإسرائيلي، بإمكان تسريب تقديرات لدوافع سياسية، معتبرين أن ذلك لا يغيّر حقيقة المعلومات الموجودة لدى القيادة السياسية.
وتزامن هذا الجدل مع مواجهة سياسية حادة بين وزير الدفاع الإسرائيلي وزعماء المعارضة.
فقد حذّر كاتس من أن أي هجوم أو عملية ضد إسرائيل خلال فترة الانتخابات “ستُسجّل على حساب يائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان ورفاقهم في المعارضة”.
وأكد أن تحذيراته تستند إلى معلومات متوافرة لدى القيادة السياسية بشأن نيات أعداء إسرائيل تنفيذ هجمات للتأثير في نتائج الانتخابات.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد استخبارياً وعملياتياً لتنفيذ إجراءات وقائية ودفاعية في مواجهة إيران وحلفائها على مختلف الجبهات، وأنه سيتحرّك فوراً عند الضرورة.
كما اتهم المعارضة بإضعاف الردع الإسرائيلي وتشجيع خصوم إسرائيل على التحرّك.
وردّ زعيم المعارضة يائير لابيد بعنف، واصفاً بيان كاتس بأنه “متهوّر وهستيري” و”هدية لأعداء إسرائيل”، معتبراً أن الحكومة تحاول تحميل المعارضة مسؤولية إخفاقاتها، وتحويل الأمن القومي إلى أداة في الصراع السياسي لتجنّب خسارة الانتخابات.
بدوره، هاجم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان وزير الدفاع، قائلاً إن تصريحاته تعكس حالة من “الذعر والهستيريا”، ووصفها بأنها “غير مسؤولة ومجنونة”، مضيفاً أن التحريض السياسي المتواصل يثبت، برأيه، استحالة الشراكة مع المسؤولين الحاليين.
أما رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت، فاتّهم كاتس بمحاولة التهرّب مسبقاً من مسؤولية أي تطور أمني خطير.
وقال: “وزير الدفاع يمهّد الطريق للكارثة المقبلة ويلقي المسؤولية على الآخرين مسبقاً”، معتبراً أن اتهام الخصوم السياسيين بالمسؤولية عن هجمات لم تقع بعد يمثّل مستوى غير مسبوق من الانحدار.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، كشف أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدّتا خططاً لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقرّرة في 3 تشرين الثاني.
وبحسب التقرير الأميركي، جرت مناقشة هذه الخطط أيضاً خلال زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل هذا الأسبوع، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح حتى الآن موافقته على تنفيذ عملية عسكرية جديدة.
وبذلك، تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة أمنية وسياسية معقّدة: معلومات عن احتمال تحرّك إيراني قبل الانتخابات، وخطط أميركية إسرائيلية لضرب إيران بعدها، في وقت تحذّر فيه جهات أمنية إسرائيلية من أن مجرّد تبادل التهديدات قد يشعل مواجهة لا يريدها أي من الطرفين نتيجة حسابات خاطئة.

