تُستأنف اليوم الثلاثاء في مدينة تامبا الأميركية المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، وسط توقعات لبنانية محدودة بإمكان تحقيق اختراق قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، وفي ظل خلافات حول الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق من حصرية السلاح جنوب الليطاني.
ويدخل الوفد اللبناني الجولة حاملاً 6 مطالب أساسية: وقف عمليات التجريف والتفجير في البلدات الجنوبية، ووقف الغارات والقصف، والالتزام بوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى اللبنانيين، ووقف استهداف المدنيين والمزارعين، خصوصاً قرب الخط الأصفر خلال موسم قطاف الزيتون.
في المقابل، كشفت صحيفة “النهار”، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن إسرائيل تطالب بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني للتحقق من خلو المناطق التجريبية من أسلحة حزب الله ومنشآته العسكرية، وهو ما يتحفظ عليه لبنان رفضاً لمنح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش أو التأثير في قراراته الميدانية.
وأشارت المصادر إلى تفهّم أميركي للتحفظات اللبنانية، من دون التوصل إلى صيغة نهائية لآلية التحقق.
وتشمل المناقشات إنشاء مناطق نموذجية في فرون وصريفا وزوطر الشرقية، مع احتمال توسيع التجربة إلى محيط تلة علي الطاهر، على أن يتعزز انتشار الجيش اللبناني ويجري التحقق من غياب السلاح خارج سلطة الدولة، بالتزامن مع انسحابات إسرائيلية إضافية.
وتكمن العقدة الأساسية في ترتيب الخطوات، إذ يتمسك لبنان بربط تعزيز انتشار الجيش بانسحاب إسرائيلي متزامن، فيما تسعى إسرائيل، وفق المعلومات الدبلوماسية، إلى إخضاع الانسحاب لمراحل تحقق أمنية متتالية، من دون التزام واضح بجدول زمني نهائي.
وفي السياق، أوردت صحيفة “الجمهورية” معلومات عن تحضير القيادة المركزية الأميركية 3 ملفات رئيسية: اعتماد آلية جديدة للتحقق من حصرية السلاح، وتنفيذ انسحابات من مناطق تجريبية إضافية، وربط تفكيك البنية العسكرية غير التابعة للدولة جنوب الليطاني بانتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي.
لكن التوقعات السياسية تبقى متحفظة. فقد نقلت “الجمهورية” عن مسؤول رفيع أن واشنطن دفعت باتجاه انعقاد الجولة لإبقاء المفاوضات قائمة، من دون توقع نتائج جوهرية قبل الانتخابات الإسرائيلية. وتتقاطع هذه القراءة مع معطيات “النهار” بشأن تأثير الحسابات الانتخابية لبنيامين نتنياهو في احتمالات تقديم تنازلات إسرائيلية.
لبنانياً، يؤكد رئيس الجمهورية جوزاف عون ضرورة وقف الاعتداءات والتجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية بما يتيح للجيش استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية وفق القرار 1701.
وبالتوازي، يدخل مستقبل اليونيفيل على خط المشاورات، مع بحث أفكار لإنشاء آلية تحقق دولية بمشاركة أطراف أوروبية وعربية، وسط مساعٍ فرنسية للحفاظ على دور دولي فاعل في الجنوب، من دون التوصل بعد إلى تفاهم حول طبيعة الآلية البديلة أو صلاحياتها.
وهكذا، تدخل مفاوضات تامبا اختباراً يتجاوز المطالب اللبنانية الستة إلى مسألة أساسية: هل توافق إسرائيل على انسحاب متزامن مع انتشار الجيش، أم تتمسك بشروط أمنية تجعل الانسحاب مفتوحاً على مراحل غير محددة؟
ويبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت واشنطن ستتمكن من انتزاع التزامات إسرائيلية ملموسة، أم أن الجولة ستنتهي بإبقاء المفاوضات مفتوحة وترحيل القرارات الأساسية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

