نشرت وكالة “يورونيوز” تقريراً تناول أعمال العنف والنهب التي شهدتها فرنسا على هامش احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، والتي طالت أكثر من 2000 متجر، وسط تقديرات بخسائر تصل إلى مئات ملايين اليوروهات، وانتقادات لأداء السلطات الأمنية في التعامل مع الاضطرابات.
وبحسب التقرير، تداول شبان شاركوا في أعمال النهب مقاطع فيديو عبر منصتي “تيك توك” و”إكس”، تفاخروا فيها بالسلع التي استولوا عليها وبمواجهاتهم مع قوات مكافحة الشغب.
وفي أحد المقاطع، ظهر شاب يتحدث عن الملابس الرياضية التي سرقها، ساخراً من عناصر الشرطة، فيما برّر شاب آخر مشاركته في أعمال النهب بالاحتجاج على أسعار الوقود والتمييز العنصري، قائلاً إن السرقة تتيح توفير المال.
اعتراف حكومي بفقدان السيطرة
في المقابل، أقرّ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن الشرطة فقدت السيطرة على الأوضاع في عدد من المدن خلال الاحتجاجات التي حصلت يوم السبت.
وأوضح أن نحو 60 ألف شرطي وعنصر درك انتشروا في أنحاء البلاد، لكن أعدادهم لم تكن كافية للتعامل مع الحشود وأعمال الشغب، معترفاً بوجود قصور في الاستعدادات الأمنية.
وأشار نونيز إلى أنه قدّم استقالته تحمّلاً للمسؤولية عن حجم الأضرار، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض قبولها.
خسائر بمئات ملايين اليوروهات
وشارك نحو نصف مليون شخص في تظاهرات احتجاجية ضد غلاء المعيشة، قبل أن تتحول بعض التحركات إلى أعمال عنف واسعة شملت نهب متاجر وإضرام النار في مبانٍ تجارية ومقار بلدية.
وفي
باريس، اقتحم ملثمون متاجر وسرقوا ملابس ومجوهرات ونظارات شمسية وسجائر ومواد غذائية، فيما تعرضت محال أخرى للتخريب وتحطيم صناديق الدفع.
ونقل التقرير عن رئيس غرفة التجارة آلان دي كريسينزو أن أكثر من 2000 متجر يُتوقع أن تكون قد تضررت في أنحاء فرنسا، مقدّراً الخسائر بمئات ملايين اليوروهات.
آلاف الموقوفين ومئات الإصابات
وعلى الصعيد الأمني، أوقفت السلطات أكثر من 2500 شخص، فيما أُصيب نحو ألف عنصر من قوات الأمن خلال المواجهات.
كما سُجلت إصابات بين المتظاهرين، بينها حالة فقد فيها أحد المحتجين يده نتيجة انفجار قنبلة استخدمتها الشرطة لتفريق الحشود.
من جهته، أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان وضع أكثر من 2330 شخصاً قيد الاحتجاز لدى الشرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن 70% منهم بالغون.
وتسلّط هذه التطورات، وفق ما أورده التقرير، الضوء على حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الحكومة الفرنسية، في ظل تصاعد الاحتجاجات المعيشية والانتقادات الموجهة إلى قدرتها على توقع أعمال العنف واحتوائها.

