5 أيام فقط كانت كافية لإنهاء مسيرة كاتي زكريا في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، بعدما تحوّل تعيينها المفاجئ بقرار شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إحراج سياسي وإعلامي، كشف عن ارتباك داخل الدائرة المقربة من الرئيس، قبل أقل من 3 أسابيع على انتخابات التجديد النصفي.
وكشفت شبكة CNN، نقلاً عن مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض، أن ترامب اختار زكريا بعدما أثار إعجابه دفاعها المستمر عنه عبر شاشات التلفزيون، من دون إخضاع مؤهلاتها للتدقيق الكافي. وجاء القرار وسط استياء الرئيس من غياب أصوات إعلامية تدافع عن سياساته، في ظل تراجع فرص الجمهوريين انتخابياً.
لكن الاختبار الأول كان كارثياً بنظر عدد من مستشاريه. فقد عقدت زكريا مؤتمراً صحافياً استمر 14 دقيقة فقط، أجابت خلاله عن 3 أسئلة، وبدت مرتبكة وغير مستعدة، رغم أنها بدأت التحضير منذ الساعة الثالثة فجراً، ولم تتسلم مواد الإيجاز كاملة إلا قبل 90 دقيقة من ظهورها.
ونقلت CNN عن أحد مستشاري ترامب قوله بذهول: “ما الذي يحدث بحق الجحيم هناك؟”، فيما تساءل آخر: “هل قام أحد بالتدقيق في مؤهلاتها؟”، وكانت الإجابة، وفق مسؤولين في الإدارة، “لا”.
ولم تتوقف المفاجآت عند الأداء الإعلامي، إذ تفجرت أزمة بشأن تقديم زكريا نفسها بصفتها “محامية”، قبل أن تكشف صحيفة “وول ستريت جورنال” أنها رسبت في امتحان نقابة المحامين، وهو ما أقرّت به لاحقاً، مدافعة عن حقها في استخدام اللقب رغم عدم حصولها على ترخيص لمزاولة المهنة.
ورغم الانتقادات، أبلغها ترامب خلال رحلة على متن الطائرة الرئاسية إلى ألاسكا أن أداءها كان جيداً. لكن موقفه تبدّل بعدما تصاعدت التغطية الإعلامية السلبية، خصوصاً إثر مقابلة متوترة أجرتها مع الإعلامي شون هانيتي على “فوكس نيوز”، واجهها خلالها بأسئلة محرجة عن مؤهلاتها.
وبحسب مصادر CNN، استشار ترامب عدداً من كبار مساعديه بشأن استمرارها، لكنه لم يجد سوى قلة مستعدة للدفاع عنها. كما زاد انزعاجه بعدما حاولت ترتيب مقابلة تلفزيونية له عقب أحد تجمعاته، متجاهلة تفضيله المعروف بعدم إجراء مقابلات بعد خطاباته الطويلة.
والمفارقة أن زكريا لم تكن تعلم أن قرار إقالتها بات وشيكاً. فقبل ساعات قليلة من إعلان رحيلها، أكدت أمام الكاميرات: “أنا هنا ومستمرة في عملي”، ودعت الصحافيين إلى التواصل معها.
لكن بعد 4 ساعات، خرج ترامب ليكشف أنه أبلغها خلال محادثة خاصة: “هل هذا العمل مناسب لكِ يا كاتي؟”، مضيفاً: “بصراحة، لو كنت مكانكِ، لأعدتُ النظر في الأمر”.
ورغم الإقالة، سارع البيت الأبيض إلى نفي وجود أزمة، مؤكداً أن زكريا ستنتقل إلى دور جديد، فيما أعلنت هي أن خدمة ترامب كانت “شرفاً”، وتناولت مع عائلتها العشاء مع نائب الرئيس جيه دي فانس.
وهكذا، انتهت واحدة من أقصر التجارب في تاريخ منصب المتحدث باسم البيت الأبيض، ليجد ترامب نفسه مجدداً أمام المهمة التي استعجل حسمها: البحث عن صوت يدافع عنه، بعدما تحوّل اختياره الشخصي إلى مصدر إحراج إضافي لإدارته.

