يثير قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، والقاضي بالموافقة على مشروع مرسوم تعيين السيد محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية، إشكالية قانونية جدية تتصل بمدى استيفاء المحافظ المعين الشروط الإلزامية التي فرضها المشترع لتولي هذا المركز.
فالمادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 116 تاريخ 12 حزيران 1959 (التنظيم الإداري) تنص صراحة على ما يأتي:
«يعين المحافظ من بين حملة الاجازة في الحقوق أو ما يعادلها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. ويعتبر من موظفي الفئة الأولى. ويمكن بالطريقة نفسها نقله إلى مركز آخر او وظيفة أخرى».
وهذا النص ليس مجرد معيار للأفضلية بين المرشحين، وإنما يتضمن شرطاً قانونياً ملزماً، لا تملك السلطة التنفيذية إعفاء المرشحين منه، مهما بلغت مؤهلاتهم الأخرى أو خبراتهم الإدارية.
وبالعودة إلى السيرة الذاتية المنشورة للمحافظ المعين، يتبين أنه يحمل شهادة دكتوراه في إدارة التسويق من جامعة فارنا في بلغاريا، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال. كما أن منشورات سابقة للجامعة الأميركية للثقافة والتعليم (AUCE) تشير إلى تخرجه من قسم إدارة الأعمال، بينما استبعد مرشح اخر كونه يحمل شهادة في ادارة الاعمال واعتبرتها الجهات المعنية لا تعادل الشهادة في الحقوق.
واللافت أن هذه السير والمنشورات لا تتضمن أي إشارة إلى حيازته إجازة في الحقوق أو شهادة معادلة لها.
ومن الناحية القانونية، لا يمكن اعتبار الدكتوراه في إدارة التسويق أو الماجستير في إدارة الأعمال معادلين حكماً للإجازة في الحقوق، ذلك أن المعادلة المقصودة في المادة الخامسة تتصل بالمؤهل القانوني المطلوب، لا بمجرد المستوى الجامعي للشهادة أو ارتفاع درجتها الأكاديمية.
فقد يكون المرشح حائزاً أعلى الشهادات الجامعية، ومع ذلك لا يستوفي شرطاً قانونياً خاصاً فرضه المشترع لتولي وظيفة معينة.
كذلك تبرز ضرورة التحقق من الشهادة الثانوية الرسمية التي يحملها المحافظ المعين، ولا سيما شهادة البكالوريا اللبنانية القسم الثاني أو ما يعادلها، ومن تسلسل مؤهلاته الجامعية والقرارات الرسمية المتعلقة بمعادلتها. خاصة وان شهادة “الفرشمن” ان وجدت لا تسمح لحاملها الانتساب، الى كليات الحقوق خاصة وان تلك الشهادات تثور اشكاليات حول معادلتها.
ولا يغيّر من ذلك اعتماد آلية التعيينات الإدارية أو إجراء المقابلات مع المرشحين، لأن هذه الآلية لا تستطيع تعديل الشروط المفروضة بنص تشريعي، ولا تصحيح مخالفة تتصل بالأهلية القانونية لتولي الوظيفة.
والأهم أن الفقرة السادسة من المادة 13 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12 حزيران 1959 (نظام الموظفين) تنص على ما يأتي:
«إذا كان التعيين مخالفاً الأصول القانونية فيعتبر غير نافذ، ولا يترتب لصاحب العلاقة أي حق مكتسب من جرائه حتى يستصدر من المرجع القضائي المختص قراراً مبرماً بقانونيته».
وعليه، فإن ثبوت عدم حيازة المحافظ المعين إجازة في الحقوق أو شهادة معادلة لها قانوناً يجعل مرسوم تعيينه، عند صدوره، عرضة جدية للإبطال أمام مجلس شورى الدولة، لعلة مخالفة القانون وعدم توافر أحد الشروط الجوهرية اللازمة للتعيين.
إن المسألة هنا ليست انتقاصاً من الكفاءة الشخصية أو المؤهلات الأكاديمية للمحافظ المعين، بل تتعلق بمبدأ المشروعية وخضوع السلطة التنفيذية للقانون.
ومن هنا، يصبح من الضروري أن تبادر الجهات المعنية إلى توضيح الأساس القانوني الذي اعتمدته للتثبت من استيفاء شرط الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها، وأن تعلن طبيعة الشهادة التي استندت إليها في هذا المجال، مع احترام الأصول القانونية المتعلقة بالمستندات الشخصية.
فإذا تبيّن أن التعيين تم بالاستناد حصراً إلى شهادات في إدارة الأعمال والتسويق، من دون مؤهل قانوني مستوفٍ لشرط المادة الخامسة، فإن المخالفة لا تكون مجرد نقص في إجراءات التعيين، بل تمس أصل الأهلية القانونية لتولي مركز المحافظ. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تحقّق مجلس الوزراء من توافر الشروط القانونية الخاصة لتعيين المحافظ قبل الموافقة على مشروع المرسوم، أم أن المؤهلات الحزبية والسياسية استُخدمت بديلاً من المؤهل القانوني الذي اشترطه المشترع صراحة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال، بالمستندات الرسمية لا بالتبريرات، هي التي تحدد مدى سلامة التعيين ومشروعيته، وما إذا كان مرسوم التعيين سيصمد أمام رقابة مجلس شورى الدولة.

