وجّهت وزارة الخارجية الأميركية رسالة شديدة اللهجة إلى “حزب الله”، نافيةً بصورة قاطعة وصول 200 مليون دولار إليه من إيران، ومعتبرةً أن الحزب يروّج هذه الرواية عبر مصادر مجهولة لإظهار قدرته على التعافي ومساعدة جمهوره بعد الخسائر التي خلّفتها الحرب.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في موقف رسمي: “لدى حزب الله كل الأسباب لتمرير قصص كهذه عبر مصادر مجهولة. يمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكن الأموال غير موجودة”.
واتهم بيغوت الحزب بمحاولة “حفظ ماء الوجه من خلال روايات زائفة عن تدفقات مالية من إيران”، معتبراً أنه تعرّض لضربات قاسية وتسبب بمعاناة مئات آلاف اللبنانيين الأبرياء.
ووضع المتحدث الأميركي نفيه في سياق الوضع المالي الإيراني، قائلاً إن صادرات النفط الإيرانية محاصرة، وإن العملة الإيرانية في حالة انهيار، فيما يعيش النظام حالة قلق متزايدة و”ينظر خلف كتفه”.
وأكد أن واشنطن ستواصل خنق الموارد المالية لـ”حزب الله” عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب، مضيفاً أن الحزب “لم يجلب للبنان وللناس الذين يدّعي تمثيلهم سوى المعاناة”.
وقال بيغوت إن الحزب بدأ حرباً نيابةً عن طهران تسببت بأضرار بمليارات الدولارات، مضيفاً: “حتى لو كانت هذه الدفعة التعويضية حقيقية، فلن تكون كافية”. وختم برسالة مباشرة: “في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، لن يتعافى حزب الله أبداً، ولن يعيد بناء بنيته التحتية الإرهابية”.
وجاء الرد الأميركي على تقرير حصري لوكالة “رويترز”، نقلت فيه عن شخصين قالت إن لديهما معرفة مباشرة بعملية التحويل أن “حزب الله” تلقى خلال أيلول الماضي 200 مليون دولار من إيران، بهدف مساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب.
وبحسب التقرير، يشكّل هذا المبلغ أول مساعدة إيرانية كبيرة تصل إلى جمهور الحزب منذ اندلاع الحرب الأخيرة، على أن تُستخدم لدفع مبلغ أولي قدره 3,000 دولار لكل عائلة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي دُمّرت قراها أو يتعذر عليها العودة إليها بسبب استمرار الوجود الإسرائيلي. وقدّر أحد المصدرين عدد هذه العائلات بنحو 50,000.
وكشفت المصادر أن إيصال الأموال تم بكلفة مرتفعة، إذ تقاضى الوسطاء الذين تولوا نقلها عمولة بلغت 20%، أي نحو 4 أضعاف النسبة المعتادة، بسبب المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الحزب وتشديد الرقابة على قنوات التمويل.
وقال أحد المصدرين إن الشركات المالية في العراق ودبي، التي كانت تُستخدم سابقاً في عمليات مماثلة، لم تعد متاحة، فيما تتعرض المسارات المستخدمة عبر تركيا لضغوط متزايدة. لكن المصدرين لم يقدما تفاصيل عن كيفية دخول الأموال إلى لبنان أو هوية الوسطاء والجهات التي شاركت في نقلها.
وفي تعليق لا يحسم الجدل، قال مسؤول في “حزب الله” لـ”رويترز” إن مبلغاً مالياً جرى تأمينه وإن خطة توزيعه ستُعلن خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يحدد قيمته ولم يؤكد أن مصدره إيران. كما لم يصدر تعليق عن الخارجية الإيرانية أو بعثة إيران في جنيف أو الحكومة اللبنانية.
وبين نفي أميركي قاطع ورواية تستند إلى مصدرين مجهولين، يبقى المؤكد فقط إقرار مسؤول في الحزب بتأمين مبلغ غير محدد. كما لا يوضح التقرير ما إذا كانت عمولة الـ20% اقتُطعت من أصل الـ200 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة دفع 3,000 دولار لنحو 50,000 عائلة ما مجموعه 150 مليون دولار، ما يترك أسئلة مفتوحة حول القيمة الفعلية التي وصلت ومسار نقلها وآلية توزيعها.

