Close Menu

    تسجيل في آخر الأخبار

    إبقَ على إطلاع بآخر الأخبار والتطورات عبر التسجيل في صحيفتنا الإلكترونية

    الاكثر قراءة

    اشتباك كلامي بين الحشيمي والصايغ… ماذا حصل داخل جلسة لجنة التربية؟

    أكتوبر 7, 2026

    ماذا تغيَّر في هذا العالم بعد (طوفان الأقصى)؟

    أكتوبر 7, 2026

    7 تشرين قد يتكرر… تحذير صريح من داخل الجيش الإسرائيلي

    أكتوبر 7, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أخبار شائعة
    • اشتباك كلامي بين الحشيمي والصايغ… ماذا حصل داخل جلسة لجنة التربية؟
    • ماذا تغيَّر في هذا العالم بعد (طوفان الأقصى)؟
    • 7 تشرين قد يتكرر… تحذير صريح من داخل الجيش الإسرائيلي
    • إيران تغيّر عقيدتها العسكرية… من الرد إلى الضربة الاستباقية
    • صرخة داخل لجنة التربية… طرابلسي يتحدث عن توقيت “مريب”!
    • رئيس بلدية لبنانية موقوف في دبي… روايات متضاربة حول ما حصل!
    • “لا ترحموا النساء والأطفال”… أستاذ إسرائيلي خطّط لهجمات تستهدف العرب
    • قبل انتخابات حاسمة… 7 تشرين يخيّم على إسرائيل
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام واتساب
    JNews LebanonJNews Lebanon
    Demo
    JNews LebanonJNews Lebanon
    Home » ماذا تغيَّر في هذا العالم بعد (طوفان الأقصى)؟
    عربي- دولي

    ماذا تغيَّر في هذا العالم بعد (طوفان الأقصى)؟

    أكتوبر 7, 2026لا توجد تعليقات12 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن واتساب رديت Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بعد ٧ أكتوبر… عندما سقط القناع عن ما يسمى ب (العالم الحر)

    في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، تغيَّر شيء كبير في العالم. لم يتغير فقط المشهد الأمني في الشرق الأوسط، ولم تتغير فقط قواعد المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين، بل انكشفت أمام العالم أزمة أعمق بكثير: أزمة العدالة الدولية، وأزمة ازدواجية المعايير، وأزمة ما يسمى (العالم الحر) الذي طالما قدَّم نفسه باعتباره المدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والقانون الدولي.

    لكن المفارقة أن العالم، منذ الساعات الأولى (لـطوفان الأقصى)، بدا وكأنه يريد اختصار القضية الفلسطينية كلها في سؤال واحد:

    هل تؤيد ما قامت به حماس في ٧ أكتوبر؟

    السؤال، في حد ذاته، مشروع إذا كان المقصود منه معرفة الموقف من قتل المدنيين أو اختطافهم. ولا يمكن تبرير استهداف المدنيين، أياً كان الفاعل، وأياً كانت القضية التي يرفعها، وأياً كانت الظروف.

    لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح هذا السؤال هو السؤال الوحيد.

    عندما يصبح يوم ٧ أكتوبر هو نقطة البداية والنهاية.

    عندما يُطلب من العالم أن ينسى كل ما حدث قبل ذلك اليوم، وكأن الفلسطينيين ظهروا فجأة في التاريخ صباح ٧ أكتوبر، وكأن القضية الفلسطينية بدأت عام ٢٠٢٣، وكأن لا نكبة وقعت عام ١٩٤٨، ولا اقتلاع وتهجير، ولا احتلال عام ١٩٦٧، ولا مستوطنات، ولا مصادرة أراضٍ، ولا هدم منازل، ولا حصار، ولا حروب متكررة، ولا آلاف المعتقلين، ولا قرارات دولية بقيت بلا تنفيذ.

    هنا يصبح اختزال التاريخ ظلماً للحقيقة.

    القضية لم تبدأ في ٧ أكتوبر

    عندما نتحدث عن فلسطين، فنحن لا نتحدث عن ثلاث سنوات من الحرب، بل عن نحو ثمانية عقود من قضية لم تُحل.

    في عام ١٩٤٨، اقتُلع أكثر من ٧٥٠ ألف فلسطيني من منازلهم، وتحولت النكبة إلى أكبر جرح تاريخي في الذاكرة الفلسطينية. وتقر الأمم المتحدة نفسها بأن النكبة أدت إلى نزوح جماعي وفقدان الفلسطينيين لمنازلهم وأراضيهم، وأن قضية اللاجئين بقيت من أطول أزمات اللجوء المستمرة في العالم.

    ثم جاءت حرب ١٩٦٧، فاحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ونشأت مرحلة جديدة من الاحتلال العسكري والاستيطان والصراع.

    ولم يكن المجتمع الدولي غائباً عن معرفة ما يجري.

    صدرت عشرات القرارات الدولية، وتحدثت الأمم المتحدة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وعن الأراضي المحتلة، وعن اللاجئين، وعن ضرورة الوصول إلى حل سياسي.

    لكن المشكلة لم تكن في نقص القرارات.

    المشكلة كانت في غياب القدرة والإرادة على تنفيذها.

    وهنا بدأ الفلسطيني يشعر، عاماً بعد عام، بأن المجتمع الدولي يستطيع أن يصف معاناته، لكنه لا يستطيع أن ينهيها.

    أوسلو… حين صدَّق الفلسطينيون أن السياسة قد تكون طريقاً للخلاص

    ثم جاءت أوسلو.

    في عام ١٩٩٣، وافقت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على مسار سياسي يقوم على مرحلة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات، تمهيداً لتسوية دائمة تعالج قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والأمن.

    كان ذلك يعني، عملياً، أن الفلسطينيين دخلوا في مسار سياسي على أمل الوصول إلى حل تاريخي.

    لكن السنوات الخمس مضت.

    ثم مضت سنوات أخرى.

    ثم عقود.

    وبقيت الدولة الفلسطينية الموعودة غائبة.

    وفي الوقت نفسه، استمرت الوقائع على الأرض في تغيير الجغرافيا، واستمر الاستيطان والاحتلال ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير و القتل و الإضطهاد .

    وهنا يجب أن يُطرح السؤال بصدق:

    ماذا كان مطلوباً من الشعب الفلسطيني أن يفعل بعد أن طال انتظار الدولة لعقود، وبعد أن بقيت القرارات الدولية غير منفذة، وبعد أن أصبح الاحتلال واقعاً مستمراً؟

    هل كان المطلوب أن ينتظر ٧٥ سنة أخرى ؟

    هل كان المطلوب أن يقبل بأن تتحول القضية من قضية شعب يريد دولة إلى مجرد (ملف إنساني) يحتاج إلى مساعدات؟

    وهل كان المطلوب من جيل فلسطيني جديد أن يصدق الوعود نفسها التي صدقها آباؤه وأجداده ولم يرَ نتائجها؟

    لا تبرير لقتل المدنيين… لكن لا يجوز إلغاء التاريخ

    من الضروري هنا قول الأمر بوضوح، حتى لا يُساء فهم الموقف:

    لا يمكن تبرير قتل المدنيين الإسرائيليين في ٧ أكتوبر، كما لا يمكن تبرير قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة.

    الجريمة لا تصبح مشروعة لأن مرتكبها يحمل قضية عادلة، كما أن الظلم التاريخي لا يمنح أي طرف رخصة مفتوحة لاستهداف الأبرياء.

    لكن رفض تبرير قتل المدنيين لا يعني إطلاقاً أن نقبل الرواية التي تجعل ٧ أكتوبر بداية التاريخ.

    فهناك فرق هائل بين تبرير الحدث وبين تفسير أسبابه وسياقه التاريخي.

    عندما ينفجر شعب يعيش تحت الاحتلال والقهر والحصار بعد عقود من الفشل السياسي، فإن السؤال الجدي ليس فقط: لماذا حدث الانفجار؟

    بل أيضاً:

    ماذا فعل العالم طوال العقود التي سبقت الانفجار لمنع وصول الأمور إلى هذه النقطة؟

    هذا هو السؤال الذي غاب بدرجة كبيرة عن الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي بعد ٧ أكتوبر.

    عندما أصبح ٧ أكتوبر هو (اليوم الأول)

    في الساعات الأولى بعد الهجوم، تحولت معظم المنابر الإعلامية الغربية إلى مساحة لسؤال واحد:

    هل تدين حماس؟

    وكان على السياسي أو الكاتب أو المثقف أو الناشط أن يبدأ إجابته بإدانة ٧ أكتوبر، قبل أن يُسمح له حتى بالحديث عن الاحتلال أو فلسطين أو غزة.

    أما إذا حاول أن يقول إن القضية أقدم من ذلك، فقد يُتهم بأنه يبرر ما جرى.

    وهنا وقع الخلط المتعمد بين أمرين مختلفين تماماً:

    إدانة جريمة، وتفسير أسباب نشوء الصراع.

    يمكن أن تقول إن قتل المدنيين جريمة، وفي الوقت نفسه تقول إن الاحتلال والاقتلاع والاستيطان والحصار والظلم التاريخي أسباب أساسية للصراع.

    يمكن أن ترفض خطف المدنيين، وفي الوقت نفسه ترفض أن يصبح هذا الرفض ذريعة لمحو التاريخ الفلسطيني.

    يمكن أن تدين ٧ أكتوبر، وفي الوقت نفسه تسأل:

    لماذا لم ينجح المجتمع الدولي خلال ٧٥ عاماً في إنهاء القضية التي أنتجت هذا الانفجار؟

    هذه ليست ازدواجية.

    هذه هي العدالة في فهم التاريخ.

    الرواية التي سبقت الحرب

    ومن هنا نفهم أيضاً أهمية ما جرى في الأيام الأولى بعد ٧ أكتوبر.

    فقد انتشرت في وسائل الإعلام العالمية روايات شديدة القسوة عن أطفال مقطوعي الرؤوس، وعن اغتصاب وتمثيل بالجثث، وغيرها من القصص التي استُخدمت في تشكيل الرأي العام.

    وبمرور الوقت، تبيّن أن هذه الروايات لم تكن صحيحة .

    حتى التحقيق الأممي المتعلق بالعنف الجنسي خلص إلى أن الادعاءات التي انتشرت على نطاق واسع، ومنها ادعاءات محددة في كيبوتس بئيري، كانت غير صحيحة

    وهنا يجب أن تكون الحقيقة واضحة:

    لا يجوز إنكار الوقائع التي تثبتها التحقيقات، كما لا يجوز تحويل الروايات غير المثبتة أو الكاذبة إلى حقائق تاريخية.

    لكن السؤال الأكبر يبقى:

    لماذا كان هناك هذا الاستعجال في بناء صورة إعلامية تجعل ٧ أكتوبر يبدو وكأنه لحظة انبثق منها كل شيء، وتحوِّل إسرائيل فوراً إلى الضحية الوحيدة في القصة؟

    لماذا لم نرَ في المقابل المستوى نفسه من التركيز على التاريخ الذي سبق هذا اليوم؟

    لماذا لم يبدأ السؤال من عام ١٩٤٨؟

    لماذا لم يبدأ من عام ١٩٦٧؟

    لماذا لم يبدأ من الاحتلال والاستيطان والحصار؟

    لماذا لم يسأل الإعلام العالمي عن مصير الدولة الفلسطينية التي وعد بها مسار أوسلو؟

    لأن وضع ٧ أكتوبر في بداية القصة يجعل ما بعده يبدو مفهوماً، بينما وضعه في سياقه التاريخي يجعل العالم مضطراً إلى طرح أسئلة أكثر صعوبة.

    (حق إسرائيل في الدفاع عن النفس)… ولكن ماذا عن حق الفلسطيني في الحياة؟

    من أكثر العبارات التي تكررت بعد 7 أكتوبر عبارة (حق إسرائيل في الدفاع عن النفس).

    ومن حيث المبدأ، لا يمكن إنكار حق أي دولة في حماية مواطنيها.

    لكن السؤال هو:

    هل حق الدفاع عن النفس يعني حق الانتقام من مجتمع كامل؟

    وهل يمكن أن يصبح قتل المدنيين في غزة نتيجة مقبولة لملاحقة حركة مسلحة؟

    وهل يمكن أن يتحول القانون الدولي إلى شيء يتوقف عند الحدود الإسرائيلية؟

    لقد كان من الممكن إدانة هجوم ٧ أكتوبر، والمطالبة بإطلاق سراح الرهائن، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وفي الوقت نفسه مطالبة إسرائيل باحترام القانون الدولي وحماية المدنيين الفلسطينيين.

    لكن ما حدث كان مختلفاً.

    فالدعم السياسي والعسكري لإسرائيل جاء واسعاً وسريعاً، بينما وجد المدنيون الفلسطينيون أنفسهم أمام حرب مدمرة وحصار ونزوح وانهيار للبنية التحتية.

    وهنا ظهر التناقض الذي لم يعد بالإمكان إخفاؤه.

    عندما تكون حياة الإنسان مرتبطة بجنسيته

    إذا كان قتل المدني الإسرائيلي جريمة، فإن قتل المدني الفلسطيني جريمة.

    إذا كان اختطاف الإسرائيلي جريمة، فإن اقتلاع الفلسطيني من منزله جريمة.

    إذا كان استهداف مستشفى إسرائيلي جريمة، فإن تدمير مستشفى فلسطيني يجب أن يخضع للمبدأ نفسه.

    إذا كانت حياة الطفل الإسرائيلي مقدسة، فإن حياة الطفل الفلسطيني مقدسة أيضاً.

    القانون الدولي لا يعرف جنسية للطفل.

    لكن ما كشفته الحرب أن العالم السياسي لا يتعامل دائماً مع البشر بالطريقة نفسها.

    وهنا تحديداً بدأت صورة (العالم الحر) تتصدع.

    أين كانت الديمقراطية؟

    لم يكن الانكشاف متعلقاً بالحرب وحدها.

    كان متعلقاً أيضاً بحرية التعبير.

    ففي دول غربية عديدة، ظهرت خلال الحرب حالات منع وتقييد واعتقالات واحتجاجات سياسية واسعة حول المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وأصبح التعبير عن الموقف من الحرب محفوفاً أحياناً بتهم وضغوط سياسية وإعلامية.

    وبالطبع، لا يمكن القول إن كل إجراء اتخذته الحكومات الغربية كان خاطئاً، كما لا يمكن القول إن كل خطاب مؤيد للفلسطينيين كان سليماً.

    لكن السؤال هو:

    هل الديمقراطية تعني حرية التعبير فقط عندما يكون التعبير متوافقاً مع السياسة الرسمية؟

    إذا كانت حرية التعبير قيمة أساسية، فيجب أن تكون قادرة على تحمل الاحتجاج ضد الحرب، وانتقاد إسرائيل، وانتقاد الولايات المتحدة وأوروبا، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، تماماً كما يجب أن تسمح بإدانة حماس وانتقاد أي طرف آخر.

    الديمقراطية التي تخاف من السؤال ليست ديمقراطية مكتملة.

    المجتمع الدولي… ماذا فعل طوال هذه العقود؟

    هنا نصل إلى أصل المشكلة.

    لقد عرف العالم أن هناك شعباً فلسطينياً بلا دولة.

    وعرف أن هناك ملايين اللاجئين.

    وعرف أن هناك أرضاً محتلة.

    وعرف أن الاستيطان قضية مركزية.

    وعرف أن القدس والحدود واللاجئين قضايا لم تحل.

    وعرف أن أوسلو حددت مساراً نحو تسوية دائمة خلال سنوات، ثم لم تتحقق الدولة.

    بل إن الأمم المتحدة نفسها توثق تاريخ النكبة والتهجير والاحتلال والاستيطان واستمرار أزمة اللاجئين، وتؤكد أن القضية الفلسطينية بقيت دون حل طوال عقود.

    فماذا فعل العالم؟

    اجتماعات.

    مؤتمرات.

    بيانات.

    قرارات.

    مفاوضات.

    مبعوثون.

    ثم عودة إلى النقطة نفسها.

    وفي كل مرة كان الفلسطيني يُطلب منه أن ينتظر.

    إلى متى؟

    وهنا يجب أن يكون السؤال موجهاً إلى المجتمع الدولي نفسه:

    إذا كان العالم يعرف أن الظلم مستمر، ويعرف أن الاحتلال مستمر، ويعرف أن الدولة الفلسطينية لم تولد، ويعرف أن الاستيطان يتوسع، ويعرف أن أجيالاً فلسطينية كاملة نشأت في المخيمات والاحتلال والحصار، ثم لم يفعل ما يكفي لمنع الانفجار…

    فهل يمكن بعد ذلك أن يتصرف وكأن الانفجار ظهر من الفراغ؟

    (طوفان الأقصى) لم يخلق القضية الفلسطينية

    هذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع.

    طوفان الأقصى لم يخلق القضية الفلسطينية.

    هو انفجار داخل قضية عمرها عقود.

    ويمكن للعالم أن يختلف مع الوسيلة، وأن يدين ما ارتكب من جرائم، وأن يطالب بمحاسبة كل من استهدف المدنيين.

    لكن لا يستطيع أن يستخدم ذلك لمحو القضية التي أنتجت هذا الصراع.

    فالفلسطيني لم يصبح لاجئاً في ٧ أكتوبر.

    ولم يبدأ الاحتلال في ٧ أكتوبر.

    ولم تبدأ المستوطنات في ٧ أكتوبر.

    ولم يبدأ حصار غزة في ٧ أكتوبر.

    ولم تبدأ مصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير في ٧ أكتوبر.

    ولم يبدأ فشل المجتمع الدولي في ٧ أكتوبر .

    الذي بدأ في ٧ أكتوبر هو مرحلة جديدة من الانفجار، وليس القضية نفسها.

    ماذا تغيَّر في هذا العالم؟

    بعد (طوفان الأقصى)، تغيَّرت صورة إسرائيل في العالم.

    تغيَّرت صورة الجيش الإسرائيلي.

    تغيَّرت صورة الولايات المتحدة.

    تغيّرت صورة الإعلام الغربي.

    وتغيَّرت قبل كل شيء صورة النظام الدولي.

    لقد اكتشفت شعوب كثيرة أن هناك فرقاً بين المبادئ التي يعلنها العالم وبين الطريقة التي يطبق بها هذه المبادئ عندما يتعلق الأمر بحليف قوي.

    اكتشفت أن القانون الدولي قد يكون قوياً في مكان وضعيفاً في مكان آخر.

    واكتشفت أن حرية التعبير قد تكون واسعة عندما يتعلق الأمر بقضايا معينة، لكنها تصبح أكثر حساسية عندما تمس إسرائيل.

    واكتشفت أن حقوق الإنسان قد تتحول، في بعض الأحيان، من مبدأ عالمي إلى أداة سياسية.

    وهنا سقط القناع.

    لم يسقط القناع لأن العالم أدان ٧ أكتوبر.

    بل سقط عندما رأى العالم كيف تعامل مع ما حدث بعد ٧ أكتوبر.

    العالم أمام امتحان أخلاقي

    إن أخطر ما تركه (طوفان الأقصى) ليس فقط الدمار الذي أصاب غزة، ولا الصدمة التي أصابت إسرائيل، ولا التحولات العسكرية والاستراتيجية التي أحدثها.

    الأخطر هو أن العالم أصبح أمام امتحان أخلاقي لم يعد يستطيع الهروب منه.

    هل حقوق الإنسان عالمية فعلاً؟

    هل القانون الدولي قانون للجميع؟

    هل الطفل هو طفل، أياً كانت جنسيته؟

    هل الاحتلال مرفوض لأنه احتلال، أم فقط عندما يكون المحتل خصماً للغرب؟

    وهل الشعب الذي حُرم من دولته لعقود يستطيع أن يطلب من العالم أن يسمعه، أم أن المطلوب منه دائماً أن يبدأ حديثه بإدانة نفسه قبل أن يسمح له العالم بالحديث عن مأساته؟

    هذه الأسئلة لا تعني تبرير قتل المدنيين.

    بل على العكس تماماً.

    إنها تعني أن نضع رفض قتل المدنيين في إطار مبدأ واحد لا يتجزأ.

    لا نقتل المدنيين الإسرائيليين، ولا نقتل المدنيين الفلسطينيين.

    لكن، في الوقت نفسه:

    لا نطلب من الفلسطيني أن ينسى ١٩٤٨ عندما نتحدث عن ٢٠٢٣.

    ولا نطلب منه أن ينسى ١٩٦٧ عندما نتحدث عن ٧ أكتوبر.

    ولا نطلب منه أن ينسى الاحتلال عندما نتحدث عن الأمن الإسرائيلي.

    ولا نطلب منه أن ينسى الدولة التي انتظرها طوال عقود عندما نطالبه بالعودة إلى المفاوضات.

    لا يمكن أن يبدأ التاريخ من ٧ أكتوبر

    بعد (طوفان الأقصى)، حاول كثيرون أن يكتبوا التاريخ من جديد، وأن يجعلوا ٧ أكتوبر هو الصفحة الأولى في كتاب القضية الفلسطينية.

    لكن التاريخ لا يبدأ عندما نقرر نحن أن يبدأ.

    القضية الفلسطينية ليست وليدة ٧ أكتوبر.

    إنها قضية شعب عاش النكبة، والتهجير، والاحتلال، والاستيطان، والحصار، والحروب، واللجوء، والانتظار، والوعود الدولية غير المنفذة.

    وإذا كان المجتمع الدولي يريد فعلاً منع تكرار ٧ أكتوبر، فليس الطريق فقط في ملاحقة من نفذ الهجوم، بل في إنهاء الأسباب التاريخية والسياسية التي أبقت القضية الفلسطينية بلا حل كل هذه العقود.

    لأن تجاهل المرض لا يمنع ظهور الأعراض.

    والضغط على الجرح لا يعالجه.

    وإدانة الانفجار من دون معالجة أسبابه تعني أن الانفجار المقبل سيبقى ممكناً.

    لقد كان يمكن للعالم أن يستغل ٧ أكتوبر لفتح صفحة جديدة: إدانة قتل المدنيين، إطلاق سراح الرهائن، حماية المدنيين، وقف الحرب، ثم العودة بجدية إلى أصل القضية: الاحتلال، والحقوق الفلسطينية، والدولة الفلسطينية، والقدس، واللاجئون، والحدود.

    لكنه اختار، إلى حد بعيد، أن يبدأ من الجريمة وينسى التاريخ.

    وهنا تحديداً سقط القناع.

    فالمشكلة ليست أن العالم أدان ٧ أكتوبر، المشكلة أنه تصرف وكأن ٧ أكتوبر هو كل القصة.

    أما الحقيقة، التي لا يمكن محوها مهما تغيرت الروايات، فهي أن الفلسطينيين لم يستيقظوا في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ليكتشفوا أنهم بلا دولة؛ لقد كانوا بلا دولة منذ عقود، وكان العالم يعرف ذلك.

    ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يبقى مفتوحاً ليس فقط:

    (هل تؤيد ما حدث في 7 أكتوبر؟)

    بل السؤال الأهم:

    (ماذا فعل العالم طوال العقود التي سبقت ٧ أكتوبر حتى لا يصل الفلسطيني والإسرائيلي إلى تلك اللحظة؟)

    فإذا كان العالم يريد فعلاً ألا يتكرر ٧ أكتوبر، فعليه ألا يكتفي بإدانة الانفجار، بل عليه أن يعالج التاريخ الذي سبقه.

    لأن العدالة التي تبدأ في ٧ أكتوبر فقط ليست عدالة ، والسلام الذي يتجاهل ٧٥ عاماً من المأساة الفلسطينية ليس سلاماً، بل تأجيلٌ لانفجارٍ جديد.

    أخبار الساعة لبنان
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr تيلقرام البريد الإلكتروني
    Sydra BOHSAS
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    اشتباك كلامي بين الحشيمي والصايغ… ماذا حصل داخل جلسة لجنة التربية؟

    أكتوبر 7, 2026

    7 تشرين قد يتكرر… تحذير صريح من داخل الجيش الإسرائيلي

    أكتوبر 7, 2026

    إيران تغيّر عقيدتها العسكرية… من الرد إلى الضربة الاستباقية

    أكتوبر 7, 2026

    التعليقات مغلقة.

    الاكثر قراءة

    بعد هزة اليوم… إليكم ما كشفه الخبير الجيولوجي

    مايو 7, 20239٬628

    خاص- “رغيفٌ مغموسٌ بالكرامة”.. قصةُ الخبازِ الذي رفضَ “النزوح” ليبقى “سنداً” لقرى المواجهة!

    مارس 27, 20265٬399

    الرضاعة الطبيعية بعد عمر السنتين: بين الواقع والمبالغة!

    ديسمبر 21, 20224٬164

    في الخفايا- عزلُ “الليطاني” بالحديدِ والنار.. جسورٌ مهدمةٌ وقرىً بانتظارِ “المجهول”!

    مارس 27, 20263٬631
    قد يعجبك
    سياسة

    اشتباك كلامي بين الحشيمي والصايغ… ماذا حصل داخل جلسة لجنة التربية؟

    بواسطة Sydra BOHSASأكتوبر 7, 2026

    على وقع النقاشات الحادة التي شهدتها جلسة لجنة التربية النيابية، برزت جملة من الملفات التربوية…

    ماذا تغيَّر في هذا العالم بعد (طوفان الأقصى)؟

    أكتوبر 7, 2026

    7 تشرين قد يتكرر… تحذير صريح من داخل الجيش الإسرائيلي

    أكتوبر 7, 2026

    إيران تغيّر عقيدتها العسكرية… من الرد إلى الضربة الاستباقية

    أكتوبر 7, 2026
    التواصل الإجتماعي
    • Facebook
    • Twitter
    • Instagram
    • WhatsApp

    تسجيل في آخر الأخبار

    إبقَ على إطلاع بآخر الأخبار والتطورات عبر التسجيل في صحيفتنا الإلكترونية

    JNews Lebanon
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام واتساب
    © 2026 All rights reserved | JNews Lebanon

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter