كشفت السلطات الإسرائيلية هوية أستاذ الرياضيات في جامعة بار إيلان الذي يقف في صلب قضية أمنية بالغة الخطورة، بعدما وُجهت إليه اتهامات بالتخطيط على مدى سنوات لتنفيذ هجمات واسعة تستهدف مئات العرب والفلسطينيين، والسعي إلى تجنيد عناصر من داخل الجيش الإسرائيلي، قبل أن يحاول ابتزاز المرشح للكنيست وعضو الكنيست السابق موشيه فيغلين بعدما رفض الانخراط في مخططه.
وبحسب تقرير في صحيفة “mako” الإسرائيلية، فإن المتهم هو البروفيسور شاحر نيفو، البالغ 59 عاماً من بيتاح تكفا، بعدما كان اسمه محظوراً من النشر حتى الآن.
وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد قدمت يوم الإثنين لائحة اتهام بحقه أمام المحكمة المركزية في اللد، قالت فيها إن المحاضر في الرياضيات بجامعة بار إيلان خطط لسنوات لتنفيذ هجوم يستهدف مئات المواطنين العرب والفلسطينيين.
ووفق لائحة الاتهام، بدأ نيفو بلورة مخططه على خلفية أحداث “حارس الأسوار”، ثم وسّعه بصورة أكبر بعد اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، وأطلق عليه اسم “ع.ي.ط – الشعب سينفذ الترانسفير”.
وبحسب النيابة، كان الهدف من الخطة قتل مئات العرب في أنحاء إسرائيل والقدس الشرقية ومنطقة الضفة الغربية، بهدف دفعهم إلى الفرار أو ترحيلهم إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة.
وتقول لائحة الاتهام إن نيفو عمل على المخطط لأكثر من 3 سنوات، منذ شباط 2023 وحتى توقيفه قبل نحو أسبوعين، وأعد خطة تفصيلية، ونفذ جولات ميدانية، وكتب وثائق تتضمن آليات التنفيذ والمبررات، كما حاول تجنيد ناشطين للانضمام إليه.
ولمدة نحو عام ونصف، حاول بحسب الادعاء تجنيد مؤيدين وشركاء من دون نجاح.
ومن بين الخطوات التي قام بها، جولة في منطقة طوبا الزنغرية بهدف دراسة طرق الوصول إلى البلدة وكيفية مهاجمتها، بعدما أراد إدراجها كهدف مركزي ضمن المخطط.
وبحسب لائحة الاتهام، تضمنت الخطة تجنيد 72 مهاجماً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، ومن بينهم نيفو نفسه.
وكان من المفترض تقسيمهم إلى 12 خلية، تضم كل واحدة منها 6 أشخاص، وتسليحهم بمسدسات وبنادق وفؤوس ومطارق، لتنفيذ هجمات مباغتة في المدن المختلطة والبلدات العربية في أنحاء البلاد.
كما ادعت النيابة أن نيفو خطط للاستعانة بعناصر من داخل الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك تنفيذ عمليات قصف لمراكز سكنية عربية بواسطة سلاح الجو وسلاح المدفعية وسلاح المدرعات.
ووفق لائحة الاتهام، كان يفترض أن يؤدي نشر مشاهد الهجمات مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى دفع عرب وفلسطينيين إلى الهرب خارج حدود إسرائيل.
وفي وثيقة حملت عنوان “كيف ننفذ ع.ي.ط هنا والآن”، كتب المتهم، بحسب لائحة الاتهام: “تنفيذ قتل جماعي والسيطرة السريعة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات”.
وفي موضع آخر، كتب وفق الاتهام: “عدم إظهار الرحمة حتى تجاه النساء والأطفال وعدم التوقف أمام التوسلات وتشديد القلوب لأن أي توقف سيؤدي إلى حالة فوضى لا تُحتمل ثم إلى مذبحة بحق اليهود”.
ولم يقتصر تحرك نيفو، وفق النيابة، على إعداد الخطة، بل حاول أيضاً استقطاب موشيه فيغلين، الذي يخوض انتخابات الكنيست الـ26 المقبلة على رأس قائمة “زيهوت”، ويحتل المرتبة 2 في القائمة المشتركة بين “زيهوت” و”الصهيونية الدينية”.
وقالت النيابة إن نيفو حضر مناسبتين شارك فيهما فيغلين، وحاول ترتيب لقاء معه وتسليمه خلاصة المخطط، إلا أن فيغلين لم يستجب لمحاولاته.
وقبل نحو شهر، كتب نيفو، وفق لائحة الاتهام، رسالة ابتزاز إلى فيغلين هدده فيها بأنه إذا لم يساعد في دفع المخطط قدماً، فسوف ينشر الرسالة ويتسبب له، بحسب اعتقاده، بأضرار جماهيرية قبيل الانتخابات.
وبعد يومين، توجه إلى منزل فيغلين وسلم الرسالة إلى جارة كانت تمر في المكان، طالباً منها إيصالها إليه.
ولاحقاً، وصل إلى فعالية لحزب “زيهوت” في سوق محانيه يهودا، واستخدم امرأة أخرى لنقل نسخ عدة من الرسالة إلى المدير العام للحزب، إلى جانب رسالة إضافية تضمنت تهديداً مشابهاً.
وقال حزب “زيهوت” وفيغلين في بيان: “فور تلقي رسائل الابتزاز والتهديد من المتهم توجه موشيه فيغلين وإدارة الحزب من دون تأخير إلى شرطة إسرائيل وقدموا شكوى رسمية في القضية”.
وأضاف البيان: “نشكر جهات إنفاذ القانون على تحركها السريع والحازم ونثق بأن سلطات الأمن والقضاء ستتعامل مع مرتكبي الجريمة بأقصى ما يتيحه القانون وسيواصل حزب زيهوت العمل بمسؤولية عامة ومن دون خوف”.
كما تتهم النيابة نيفو باتخاذ إجراءات لإخفاء نشاطه وعرقلة كشفه.
وبحسب لائحة الاتهام، كتب الوثائق والرسائل بخط اليد بدلاً من استخدام الحاسوب، وأدرج فيها تعليمات لإخفاء هوية المشاركين، واستخدم قناع حماية وقبعة ونظارات شمسية، كما عرّف عن نفسه باسم مستعار واستعان بهواتف عابري سبيل لإجراء اتصالات مع أشخاص مختلفين.
وتنسب إليه النيابة تهم التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وفق قانون مكافحة الإرهاب، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة إجراءات قضائية، فيما تطالب بإبقائه موقوفاً حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحقه.
وكتبت النيابة العامة في المنطقة الوسطى، ضمن طلب التوقيف، أن أفعال المتهم “تستند إلى أيديولوجيا متطرفة وقاتلة”، وأن الهدف من المخطط كان التسبب بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين العرب والفلسطينيين.
وأضافت النيابة أن محاولته دفع الخطة نحو التنفيذ، إلى جانب طول الفترة التي استمرت فيها أفعاله، تدلان بحسب موقفها على وجود خطورة واضحة وفورية.
وتولى التحقيق في القضية “يمار” المنطقة الوسطى، فيما قدم لائحة الاتهام المحاميان روعي رايس وتومر شتاينبرغ من النيابة العامة للمنطقة الوسطى.
وبين خطة مفصلة امتدت لسنوات، ومحاولات لتجنيد مسلحين وعناصر من داخل الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى ابتزاز شخصية سياسية قبيل الانتخابات، تكشف القضية عن مسار انتقل من أفكار متطرفة مكتوبة إلى محاولات عملية لبناء شبكة وتنفيذ مخطط واسع النطاق.

