نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه تحركات لـ”حزب الله” باتجاه الصين وروسيا، في ظل النقاشات المتصاعدة بشأن الترتيبات الأمنية المرتقبة في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية لبنانية قولها إنَّ “حزب الله” بكين، عبر اتصالات غير معلنة، أنه لا يعارض توسيع الوجود العسكري الصيني في جنوب لبنان ضمن أي صيغة دولية محتملة بعد “اليونيفيل”.
وقالت المصادر إن الحزب فتح، بالتوازي، قنوات مع موسكو، شملت زيارة وفد منه إلى العاصمة الروسية، في محاولة لاستطلاع مواقف روسيا والصين، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، حيال مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان.
وأشارت إلى أن اتصالات الحزب تجري بعيداً عن الإعلام، وسط ترجيحات باستفادته من علاقات إيران الوثيقة بموسكو وبكين، من دون وجود معلومات معلنة تؤكد أن طهران رتبت هذه الاتصالات.
لماذا الصين؟
وفق التقرير، لا يرتبط اهتمام “حزب الله” بالصين بهوية القوات التي قد تنتشر في الجنوب فحسب، بل بطبيعة التفويض الذي يمكن أن تحصل عليه أي قوة دولية جديدة.
وبحسب المصادر، يعتقد الحزب أن بكين قد تتمسك بالنموذج التقليدي لقوات حفظ السلام، وألا تؤيد منح أي قوة دولية صلاحيات واسعة للتفتيش عن أسلحة الحزب أو ملاحقتها. لكن التقرير أشار إلى عدم وجود موقف أو تعهد صيني معلن بهذا الشأن.
وكانت معلومات سابقة نشرها “إرم نيوز” تحدثت عن اعتراض “حزب الله” على مشاركة قوات بريطانية وأذربيجانية في ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”، ما يشير، وفق الموقع، إلى أن النقاش بالنسبة إلى الحزب يرتبط بهوية القوات وصلاحياتها وقواعد عملها.
وتشارك الصين أساساً بقوات ضمن “اليونيفيل”، كما أعلنت تأييدها استمرار وجود أممي في لبنان وعدم ترك فراغ أمني بعد انتهاء المهمة الحالية.
خلاف حول مرحلة ما بعد “اليونيفيل”
وتأتي هذه التحركات وسط تباين في المواقف الدولية حيال مستقبل جنوب لبنان. فبحسب التقرير، تدعم الصين وروسيا استمرار وجود قوة تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما طُرحت أيضاً أفكار تتعلق بقوة متعددة الجنسيات.
في المقابل، نقل التقرير عن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون رفض إسرائيل بقاء قوة دولية كبيرة في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مشيراً إلى تفضيل بلاده التعامل مباشرة مع الجيش اللبناني ورفضها نشر قوة دولية جديدة على حدودها.
وفي هذا السياق، تربط المباحثات الجارية مستقبل الترتيبات الأمنية بملفات أساسية، من بينها انتشار الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح بيد الدولة.
أما التحرك باتجاه موسكو، فيأتي في ظل تقاطع الموقف الروسي مع نظيره الصيني بشأن ضرورة استمرار وجود أممي في المنطقة بعد “اليونيفيل”، وفق التقرير.
ونقل “إرم نيوز” عن الباحث السياسي مازن بلال قوله إن تحرك “حزب الله” باتجاه الصين وروسيا يعكس محاولة للاستفادة من التباينات بين القوى الدولية والتأثير في طبيعة الترتيبات المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بصلاحيات أي قوة قد تخلف “اليونيفيل”.
وأشار بلال إلى أن تمسك موسكو وبكين بالمظلة الأممية وتحفظهما على توسيع صلاحيات القوات الدولية قد يمنح الحزب هامشاً دبلوماسياً، من دون أن يعني ذلك قدرتهما على ضمان استمرار الصيغة الأمنية السابقة.
وبذلك، تدخل ترتيبات مرحلة ما بعد “اليونيفيل” دائرة التجاذب الدولي مبكراً، وسط خلاف بشأن حجم أي وجود دولي محتمل وصلاحياته، بالتوازي مع النقاش حول دور الجيش اللبناني ومستقبل السلاح في جنوب لبنان.

