خاص موقع Jnews Lebanon
يتصدّر المشهد اللبناني اليوم محطة حاسمة ومفصلية في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث ينعقد اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وتأتي هذه المحادثات في أوقات شديدة الحرج والخطورة، متزامنة مع انطلاق العد العكسي للشهر الأخير الفاصل عن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، وفي ظل خشية لبنانية جارفة من أن يُترجم المأزق الانتخابي لبنيامين نتنياهو تصعيداً ميدانياً شاملاً يطال مناطق جديدة في الجنوب والبقاع.
اختبار واشنطن: محاولات لبنانية لفرملة مشروع “المنطقة الأمنية الموسّعة”
وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن محاطاً بملفات داكنة التعقيد، حاملاً مطلباً لبنانياً واحداً ومباشراً أمام الوزير ماركو روبيو: ممارسة أقصى الضغوط الأميركية على تل أبيب للحؤول دون توسيع حزامها الأمني في الجنوب. وتأتي تحركات سلام عقب الإطاحة بالجولة الثامنة من مفاوضات روما وترحيلها إلى ما بعد انتخابات الكنيست، مما جعل المسار التفاوضي في حالة شلل تام مفسحاً المجال أمام لغة السلاح.
وتسعى الدبلوماسية اللبنانية إلى إلزام الإدارة الأميركية بوضع حدود للعمليات الإسرائيلية، وتفادي استكمال مخطط الأرض المحروقة الذي يستهدف تحصين شريط عازل على حساب القرى والبلدات السيادية، خصوصاً بعد الشكوك في نيات نتنياهو توظيف التصعيد الجنوبي لرفد رصيده الانتخابي المتهاوي.
الميدان على فوهة بركان: انتقال العمليات العسكرية إلى إقليم التفاح والريحان
ميدانياً، تكشف المعطيات أن إسرائيل تجاوزت استكمال تدمير بنية “حزب الله” التحتية ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر جنوب الليطاني، لتبدأ مرحلة أكثر خطورة عبر تكثيف الغارات الجوية على مناطق شمال الليطاني. وتركز القصف العنيف خلال الساعات الأخيرة على إقليم التفاح وجبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، تحت ذريعة واهية تدعي انها تستهدف القيادة العسكرية والمراكز التكتيكية للحزب.
هذا التحول العملياتي يُنذر بفتح مواجهة واسعة قد تكسر قواعد الاشتباك القائمة، وتدفع بالحزب إلى ردود غير محسوبة؛ ما يُهدد بتفجير الجبهة برمتها ومضاعفة المأساة الإنسانية والعمرانية التي يرزح تحتها الجنوبيون.
ذكرى الاغتيال والانفصال عن الواقع: نعيم قاسم يُنعش “الخطاب الخشبي”
في مقابل المساعي الرسمية لتجنيب البلاد جرعة دمار جديدة، جاءت الكلمة الأخيرة للأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال السيد حسن نصرالله، لتزيد من خيبة الأمل الوطنية. وبدلاً من التقاط اللحظة السيادية والالتفاف حول مؤسسات الدولة، عاد قاسم إلى استحضار “الخطاب الخشبي” نفسه، مهاجماً السلطة اللبنانية ومصراً على التمسك بالأجندات الإقليمية التابعة لطهران.
وقد أثارت تهديدات قاسم واتهامه للمؤسسات بالاستسلام، استنكاراً واسعاً في الأوساط السياسية؛ إذ اعتبرت معارضة الحزب أن مثل هذه المواقف تشكل مساساً بالعيش المشترك، وتعزل لبنان عن بيئته العربية والدولية في أكثر اللحظات حرجاً من تاريخه الحديث.
خاص Jnews: كواليس أجواء واشنطن وحقيقة المهل الأميركية لإسرائيل
حصلت “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية مطلعة في واشنطن على معطيات حصرية تشرح الخلفيات الحقيقية للاجتماع المغلق بين سلام وروبيو:
- موقف روبيو من التوسع الإسرائيلي: أسرّت مصادرنا بأن الجانب الأميركي سيبلغ سلام التزامه الشكلي بالحد من التوسع البري الواسع، لكنه سيعطي غطاءً ضمنياً للغارات التكتيكية لتقويض أي محاولات لإعادة بناء المنظومة الصاروخية للحزب شمال الليطاني.
- اشتراطات حصرية السلاح: شدد المقربون من وزارة الخارجية الأميركية لـ Jnews على أن واشنطن لن تضغط بجدية على تل أبيب ما لم تلمس خطوات عملية من بيروت تؤكد البدء الفعلي بإنفاذ قرار حصرية السلاح، وبسط سيادة الجيش دون استثناءات.
- خريطة الحزام المحروق: كشفت تقارير استخباراتية وردت للوفد اللبناني أن القوات الإسرائيلية تُخطط لفرض منطقة تفكيك وتطهير ناري تمتد بعمق 5 كيلومترات شمال نهر الليطاني قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، لتثبيتها كواقع ميداني مؤقت.
- تراجع الثقة الدولية بالتهدئة: أكدت أوساط Jnews أن الدبلوماسيين الغربيين يعتبرون استمرار نبرة التخوين الصادرة عن قيادة حزب الله بمثابة إغلاق لطرق الحل السياسي، وتسهيل للذريعة الإسرائيلية للاستمرار في تدمير القرى الجنوبية.
“مصدر دبلوماسي لـ Jnews: التفاوض في واشنطن يجري تحت ضغط الوقت والميدان؛ فإما أن يُقنع نواف سلام الإدارة الأميركية بوضع حد للجموح الإسرائيلي، وإما أن يستيقظ الجنوب على سيناريو توسيع الحزام الناري إلى إقليم التفاح.”

