في منزل على طريق المطار، انتهت خلافات عائلية ومالية بطلقة نارية أصابت الأب إبراهيم حسين المولى في رقبته وأردته قتيلاً، فيما تحوّلت الأم إلى مدعية على ابنها ربيع، الذي أنكر قتل والده وقدّم رواية مختلفة للحظات الأخيرة.
وبحسب محضر فصيلة برج البراجنة المؤرخ في 25 آب 2026، والذي اطّلعت “ليبانون ديبايت” على مضمونه، نُقل إبراهيم المولى، المولود عام 1968، إلى مستشفى الرسول الأعظم، إلا أنه كان قد فارق الحياة قبل وصوله، بعدما أُصيب داخل منزله قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
وأوقفت دورية من مكتب المعلومات ابنه ربيع، المولود عام 2006، أمام المنزل، وضبطت بحوزته مسدساً حربياً تركي الصنع بداخله 10 طلقات صالحة للاستعمال، إضافة إلى طلقة داخل حجرة النار. كما ضُبطت بندقية “بومب أكشن” وهاتف “آيفون”.
وفي إفادته الأولى، أنكر ربيع إطلاق النار على والده. كذلك أفاد عمّه أسعد المولى بأنه علم بمقتل شقيقه أثناء وجوده في العمل، وأنه لا يعرف من قتله، مشيراً إلى أن زوجة الضحية كانت في المنزل وأن شقيقه كان يمر بظروف معيشية صعبة.
وأُجري فحص مخبري لربيع جاءت نتيجته سلبية، فيما سُلّمت الجثة إلى الزوجة. وبإشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي علي سيف الدين، جرى التوسع في التحقيق واستدعاء الزوجة أسماء السبع للاستماع إلى إفادتها.
وقالت الأم إنها كانت تعيش مع زوجها وأبنائهما الأربعة: ربيع ويحيى وزكريا ويعقوب. وكان الأب يعمل في مجال مجارة الباطون، فيما يعمل ربيع حداداً إفرنجياً.
وكشفت أن خلافاً وقع قبل نحو أسبوعين بين الأب وربيع، على خلفية مبلغ مستحق للأخير في ذمة شخص ركّب له بوابة حديد. وبعد مطالبة ربيع بأجره، دفع له والده 100 دولار، ووعده بتأمين المبلغ المتبقي، وقدره 130 دولاراً.
وأضافت أن زوجها كان يقول لها باستمرار إنه “سوف يموت على يد ابنه ربيع”، وأنها كانت تلاحظ نظرات غريبة من ابنها تجاه والده.
وفي روايتها ليوم الحادثة، قالت إن اثنين من أبنائها توجها إلى عملهما، فيما بقيت مع زوجها وربيع وابنها القاصر يعقوب داخل المنزل. وبعدما أعدّت الطعام، طلب منها زوجها إحضار ملابسه استعداداً للخروج إلى العمل، قبل أن تسمع صوت إطلاق نار.
وعندما عادت إلى الصالون، شاهدت زوجها ممدداً على الأرض ومغطى بالدماء، فيما كان ربيع يرتجف، وقال لها، بحسب إفادتها: “لا، ليس بقصدي”.
خرجت الأم إلى الشارع طالبة المساعدة، ثم عادت لتشاهد بندقية “البومب أكشن” قرب جثة زوجها. وأوضحت أن البندقية كانت تُحفظ تحت فراش السرير، مؤكدة أنها لم تكن تعلم أن ربيع يحوز مسدساً.
وأضافت أن ابنها القاصر يعقوب وشقيقي زوجها نقلا الضحية إلى المستشفى، بينما بقي ربيع في المنزل ولم يساعد في إسعاف والده. كما قالت إنها سمعت من آخرين أنه حاول الهرب قبل توقيفه، لكنها أوضحت أنها لم تشاهد ذلك شخصياً.
وأشارت إلى أن خلافات عائلية ومادية كانت تتكرر، وأن ربيع كان يقول إن والده لا يحبه، فيما أكدت أن زوجها لم يكن يعاني أي مرض أو حالة نفسية، وأنه كان يحب أولاده ويعمل ليلاً نهاراً لإعالتهم.
وفي نهاية إفادتها، اتهمت الأم ابنها ربيع، بحسب اعتقادها، بقتل والده، واتخذت صفة الادعاء الشخصي بحقه، مطالبة بتوقيفه وإنزال العقوبات به.
لكن ربيع قدّم رواية معاكسة. فبعد إطلاعه على حقوقه المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، قال إنه خرج من غرفته وشاهد والده يحمل بندقية “بومب أكشن” ويوجهها نحوه.
وادعى أن والده تقدّم باتجاهه، فحاول إزاحة البندقية إلى الأعلى وسحبها، وعندها انطلقت طلقة أصابت الأب وأسقطته أرضاً. وأكد أن والدته كانت على الشرفة وشقيقه القاصر داخل غرفته لحظة الحادثة، نافياً أن يكون قد قتل والده عمداً أو قال لوالدته: “ليس بقصدي”.
وأقرّ ربيع بوجود خلافات دائمة مع والده، لكنه عزاها إلى ما وصفه بـ”كره والده له”. كما اعترف بأنه لم يسعف والده وبقي في المنزل، قبل أن ينزل بعد نحو ساعة للتوجه إلى المستشفى، وفق قوله، فتوقفه دورية من مكتب المعلومات.
أما المسدس المضبوط على خاصرته، فأكد أنه يعود إليه وأن طلقة كانت جاهزة داخل حجرة النار، مبرراً حمله بتعرّضه لعملية سلب قبل نحو أسبوع، من دون أن يتقدم بشكوى. كما قال إن بندقية “البومب أكشن” تعود لوالده وكانت محفوظة في غرفة النوم.
وبعد انتهاء التحقيقات، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على ربيع إبراهيم المولى، لإقدامه، وفق الادعاء، على قتل والده قصداً بواسطة بندقية “بومب أكشن” غير مرخصة، سنداً إلى المادة 549 من قانون العقوبات والمادة 73 من قانون الأسلحة، وأوقفه وجاهياً.
وبين أمٍّ اتهمت ابنها واتخذت صفة الادعاء عليه، وابنٍ يتمسك بأن الطلقة انطلقت خلال صراع على البندقية، تبقى الكلمة الفصل للتحقيق القضائي والأدلة التي سيكشفها الملف.

